أعلنت وحدة Prime Air التابعة لأمازون انسحابها من التحالف التجاري للطائرات المسيّرة إثر خلاف جوهري حول إلزامية أنظمة الكشف وتفادي التصادم. تعرّف على تفاصيل النزاع، وموقف إدارة الطيران الفيدرالية، وما يعنيه ذلك لمستقبل طائرات التوصيل.
ما الذي حدث؟
أعلنت وحدة Prime Air التابعة لشركة أمازون انسحابها من التحالف التجاري للطائرات المسيّرة (Commercial Drone Alliance)، مستنكرةً معارضة التحالف للمقترح التنظيمي الخاص بأنظمة الكشف وتفادي التصادم بين الطائرات المسيّرة والطائرات المأهولة.
جاء الإعلان عبر رسالة رسمية وجّهتها شركة Prime Air إلى التحالف مساء الأربعاء، كشفت عنها وكالة رويترز يوم الخميس الموافق 12 مارس 2026.
لماذا انسحبت أمازون؟
موقف أمازون: السلامة أولاً وليس خياراً
أوضحت Prime Air في رسالتها أن مواقف التحالف تجاه أبرز مسائل السلامة في قطاع الطائرات المسيّرة التجارية تتعارض تعارضاً جذرياً مع مبادئها الأساسية في السلامة.
وللتدليل على خطورة الأمر، كشفت الشركة أنه في أكثر من 70,000 رحلة طيران أجرتها طائراتها المسيّرة، نفّذ نظامها للكشف وتفادي التصادم مناورات ناجحة لتجنّب حادثتَي تصادم محتملتَين في الجو مع طائرتَين مأهولتَين، وكان من الممكن أن تُفضيا إلى عواقب وخيمة على السلامة، بما في ذلك سقوط ضحايا.
وزادت أمازون في تفاصيل إحدى الحادثتين، مؤكدةً أن إحداهما تضمّنت مروحية لم تكن تبثّ إشارات نظام ADS-B (المراقبة التلقائية المعتمدة على الأقمار الصناعية) كما هو مطلوب، ولولا نظام تفادي التصادم الخاص بأمازون لكانت النتيجة كارثية.
وخلصت الشركة إلى قول لافت: “خطر تصادم طائرة مسيّرة بطائرة مأهولة ليس افتراضياً، إنه واقعي.”
ماذا تطلب أمازون من المنظّمين؟
طالبت Prime Air بوضع معايير صارمة قائمة على القدرات، تشمل اشتراطات تُلزم الطائرات المسيّرة بتقنيات قادرة على رصد الطائرات المأهولة غير التعاونية.
ما هي الطائرات غير التعاونية؟ يُشير المصطلح إلى الطائرات والمروحيات التي لا تبثّ إشارات تعريف أو موقع فعّالة، ولا تتواصل مع مراقبة الحركة الجوية، وهي حالة شائعة في الطيران العام الخاص.
موقف التحالف التجاري للطائرات المسيّرة
يضمّ التحالف في عضويته شركات بارزة كـSkydio وZipline وWing Aviation التابعة لألفابت (غوغل)، وقد ردّ بموقف مغاير.
أبدى التحالف أسفه لمغادرة Prime Air، لكنه أكد في الوقت ذاته أن أعضاءه أجروا ملايين العمليات الجوية الآمنة، مستدلّاً بذلك على أن الإطار القائم على الأداء، بدلاً من اشتراط تقنيات بعينها، يُتيح العمليات الآمنة ويعزّز التنافسية والابتكار.
ويرى التحالف أنه بدلاً من إلزام الطائرات المسيّرة بأنظمة كشف محددة، يجب إلزام الطائرات التي تطير على ارتفاع أقل من 500 قدم (152 متراً) ببثّ موقعها عبر تقنيات ADS-B أو أنظمة إلكترونية مماثلة.
دور إدارة الطيران الفيدرالية (FAA)
اقترحت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية العام الماضي إلزام الطائرات المسيّرة بأنظمة للكشف عن الطائرات التي لا تبثّ موقعها، سواء بسبب عطل في المعدات أو لأسباب أخرى. وجاء هذا المقترح ضمن قواعد فيدرالية مُقترحة تهدف إلى تسريع نشر الطائرات المسيّرة خارج نطاق رؤية المشغّل البصرية (BVLOS). غير أن هذه القواعد لم تُقرَّ بصورة نهائية حتى الآن.
السياق الأوسع: الأجواء الأمريكية في مرمى الخطر
يأتي هذا الخلاف في ظل مخاوف متصاعدة حول اكتظاظ الأجواء الأمريكية. ففي يناير 2025، أسفر تصادم جوي بين طائرة ركاب تابعة لشركة American Airlines ومروحية عسكرية أمريكية عن مصرع 67 شخصاً، ما دفع مجلس السلامة في النقل الوطني إلى إصدار توصيات بإصلاحات شاملة في المنظومة الجوية.
ورغم أن تلك الحادثة لم تتضمّن طائرة مسيّرة، فإنها سلّطت الضوء على حجم الضغط على المجال الجوي في بعض المناطق الأمريكية، مما يجعل النقاش الدائر حول سلامة الطائرات المسيّرة أكثر إلحاحاً.
يكشف هذا الانسحاب عن صراع حقيقي يتشكّل في قلب مستقبل صناعة الطائرات المسيّرة: من يتحمّل مسؤولية السلامة في الأجواء المشتركة، الطائرة المسيّرة، أم الطائرة المأهولة، أم كلتاهما؟ وما الذي يجب أن يُحسمه المنظّمون؟
بينما تُصرّ أمازون على أن التكنولوجيا الإلزامية للكشف والتفادي ليست رفاهية بل ضرورة أثبتها الواقع، يرى التحالف أن المرونة التنظيمية هي الطريق الأمثل لنموّ الصناعة. والمعركة الحقيقية ستُحسم عندما تُصدر إدارة الطيران الفيدرالية قواعدها النهائية حول الطيران خارج نطاق الرؤية البصرية.


