أعلن معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع الأبحاث التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، عن إطلاق فالكون H1R 7B، وهو نموذج ذكاء اصطناعي من الجيل الجديد، يشكّل خطوة نوعية نحو إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم على نطاق أوسع، من خلال قدرات استدلال عالمية المستوى ضمن نموذج مدمج وعالي الكفاءة ومتاح بشكل مفتوح للجميع.
وقد نجح النموذج الجديد الذي يضم 7 مليارات مُعامل فقط، في منافسة، بل وتجاوز، أداء نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر أكبر حجماً، من بينها نماذج طورتها شركات عالمية مثل مايكروسوفت وعلي بابا وإنفيديا، وذلك في إنجاز يعكس التقدّم المتسارع الذي تحققه دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي عالي الكفاءة.
رؤية إماراتية لذكاء اصطناعي مفتوح ومسؤول
وقال فيصل عبدالعزيز البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الإستراتيجية والتكنولوجية المتقدمة، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، إن إطلاق فالكون H1R يجسد رؤية دولة الإمارات في تطوير ذكاء اصطناعي مفتوح ومسؤول يحقق أثراً ملموساً محلياً وعالمياً.
وأوضح أن توفير قدرات استدلال متقدمة ضمن نموذج صغير وفعّال يسهم في توسيع دائرة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز البحث العلمي، إلى جانب دعم الاستدامة والمرونة التكنولوجية على المدى البعيد.
بنية هجينة وأداء متقدم
ويعتمد فالكون H1R 7B على نموذج فالكون H1-7B، مع إدخال أسلوب تدريب متقدم وبنية هجينة من نوع Transformer–Mamba، ما يعزز مستويات الدقة ويرفع سرعة الاستجابة بشكل ملحوظ.
من جهتها، قالت الدكتورة نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي، إن النموذج يمثل تطوراً لافتاً في قدرات الاستدلال لدى نماذج الذكاء الاصطناعي صغيرة الحجم، مشيرةً إلى أنه يحقق نتائج شبه مثالية في اختبارات معيارية رفيعة المستوى، مع كفاءة استثنائية في استهلاك الذاكرة والطاقة، ما يجعله جاهزاً للتطبيقات الواقعية ويدعم أهداف الاستدامة.
اختبارات معيارية تكسر القواعد
وسجّل فالكون H1R 7B أداءً متميزاً عبر مجموعة من الاختبارات المعيارية التنافسية، أبرزها:
-
الرياضيات: حقق نسبة 88.1% في اختبار AIME-24، متفوقاً على نموذج Apriel 1.5 (15B)، ما يبرهن قدرة نموذج مدمج بحجم 7B على منافسة أنظمة أكبر بكثير.
-
البرمجة والمهام الوكيلية: سجل دقة 68.6%، وهو أفضل أداء ضمن فئته بين النماذج التي تقل عن 8B، متجاوزاً نماذج أكبر حجماً في اختبارات متعددة.
-
الاستدلال العام: أظهر قدرات قوية في المنطق واتباع التعليمات، بأداء مقارب لنماذج مثل Phi 4 Reasoning Plus من مايكروسوفت، مع استخدام نصف عدد المُعاملات فقط.
-
الكفاءة: وصل إلى سرعة تصل إلى 1,500 رمز في الثانية لكل وحدة GPU، أي قرابة ضعف سرعة نماذج منافسة، بفضل بنيته الهجينة القابلة للتوسع دون التأثير على الدقة.
نحو «الذكاء الكامن» وحدود باريتو
ويفتح هذا التوجه آفاق ما يُعرف بـ «الذكاء الكامن»، حيث يصبح الاستدلال أكثر فاعلية وكفاءة، كما يضع النموذج حدوداً جديدة لما يُعرف بـ حدود باريتو، محققاً توازناً مثالياً بين الأداء والسرعة دون المساس بالجودة.
نموذج مفتوح المصدر للمجتمع العالمي
من جانبه، قال الدكتور حكيم حسيد، كبير الباحثين في مركز بحوث الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية بالمعهد، إن هذا النموذج يجسد ثمرة أبحاث وهندسة عالمية المستوى، مؤكداً أن التصميم القابل للتوسع والدقة العلمية يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب.
وانسجاماً مع التزام المعهد بالشفافية والتعاون، تم إطلاق فالكون H1R 7B كنموذج مفتوح المصدر بموجب رخصة فالكون، مع إتاحته عبر منصة Hugging Face، إلى جانب تقرير تقني شامل يستعرض استراتيجيات التدريب وأداء النموذج في أبرز اختبارات الاستدلال.
مسيرة فالكون وريادة أبوظبي
ويبني هذا الإصدار على النجاحات العالمية المتواصلة لبرنامج «فالكون»، الذي تصدّرت نماذجه الأجيال الأربعة الأولى عالمياً ضمن فئاتها، مؤكدةً أن النماذج السيادية المدمجة قادرة على التفوق على أنظمة أكبر حجماً وأكثر تعقيداً.
وتؤكد هذه المحطات مجتمعةً تنامي ريادة أبوظبي ودولة الإمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وقدرة معهد الابتكار التكنولوجي على تقديم أبحاث تنافس على المستوى العالمي وتعيد رسم حدود الأداء والكفاءة في هذا المجال الحيوي.


