الخلفية:

الصين تعرقل دخول رقائق Nvidia H200 وسط تصعيد تكنولوجي

الصينNVIDIA

أبلغت السلطات الجمركية الصينية وكلاء التخليص هذا الأسبوع بأن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة H200 التابعة لشركة Nvidia (نفيديا) غير مسموح بدخولها إلى الصين، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة، في خطوة تعكس تصعيدا جديدا في المواجهة التكنولوجية بين بكين وواشنطن حول أشباه الموصلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، إذ كانت الإدارة الأميركية قد وافقت رسميا هذا الأسبوع فقط على تصدير رقائق H200 إلى الصين بشروط محددة، ما يثير تساؤلات حول دوافع بكين، وما إذا كان القرار يمثل حظرا فعليا أو إجراء مؤقتا قابلًا للتراجع أو التوظيف السياسي.

توجيهات صارمة للشركات الصينية

قالت المصادر إن مسؤولين حكوميين صينيين استدعوا شركات تكنولوجيا محلية إلى اجتماعات رسمية يوم الثلاثاء، حيث طُلب منها صراحة عدم شراء رقائق H200 إلا في حال الضرورة القصوى. وأشار أحد المطلعين إلى أن حدة صياغة التوجيهات كانت شديدة إلى درجة تجعلها بمثابة حظر فعلي في الوقت الراهن، مع بقاء الباب مفتوحا أمام تغييرات مستقبلية بحسب تطور الموقف.

ولم توضح السلطات الصينية ما إذا كانت هذه التعليمات تنطبق على الطلبات القائمة بالفعل أو تقتصر فقط على الطلبات الجديدة، كما لم تقدم أي تبرير رسمي للقيود المفروضة.

رقاقة في قلب الصراع الأميركي الصيني

تعد رقاقة H200 ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي تنتجها Nvidia، وأحد أبرز بؤر التوتر في العلاقات بين الصين وأميركا. فعلى الرغم من الطلب القوي من الشركات الصينية، لا يزال موقف بكين غير محسوم بشأن السماح بدخولها، في ظل سعيها إلى تعزيز نمو شركات الرقائق المحلية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

في المقابل، أثار قرار واشنطن بالسماح بالتصدير مخاوف داخل الولايات المتحدة، حيث حذر صقور السياسة تجاه الصين من أن هذه الرقائق قد تعزز القدرات العسكرية الصينية وتقلص الفجوة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي.

غموض رسمي وصمت الجهات المعنية

قالت المصادر إن السلطات الصينية لم تحدد ما إذا كانت القيود تمثل سياسة رسمية طويلة الأمد أم مجرد إجراء مؤقت. ولم ترد كل من الإدارة العامة للجمارك الصينية ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح على طلبات رويترز للتعليق. كما امتنعت Nvidia عن الرد على الاستفسارات.

وفي تقرير منفصل، أفاد موقع The Information بأن الحكومة الصينية أبلغت بعض الشركات بأنها لن توافق على شراء رقائق H200 إلا في ظروف خاصة، مثل استخدامها في مشاريع بحث وتطوير بالتعاون مع الجامعات، مع دراسة استثناءات محدودة لهذا الغرض.

ورقة تفاوض قبل زيارة ترامب لبكين

يرى محللون أن تحرك بكين قد يكون أداة ضغط تفاوضية قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين في أبريل المقبل للقاء الرئيس شي جين بينغ، في إطار هدنة تجارية هشة بين الجانبين.

وقالت Reva Goujon، الاستراتيجية الجيوسياسية في Rhodium Group، إن بكين تسعى إلى اختبار «ما هي التنازلات الأكبر التي يمكن انتزاعها لتفكيك القيود التكنولوجية التي تقودها الولايات المتحدة».

من جهته، قال Chris McGuire، الزميل في Council on Foreign Relations، إن الصين تعتقد أن الولايات المتحدة «بحاجة ماسة لبيع رقائق الذكاء الاصطناعي للصين»، ما يمنح بكين نفوذا تفاوضيا لانتزاع تنازلات مقابل الموافقات التنظيمية.

سوق ضخم ومصالح متشابكة

كانت شركات التكنولوجيا الصينية قد طلبت أكثر من 2 مليون رقاقة H200 بسعر يقارب 27,000 دولار للواحدة، وهو رقم يتجاوز بكثير مخزون Nvidia البالغ نحو 700,000 رقاقة. وتمثل العودة إلى السوق الصينية أرباحا ضخمة لـ Nvidia وللحكومة الأميركية التي تفرض رسوما بنسبة 25% على مبيعات هذه الرقائق.

ورغم تطوير شركات صينية لشرائح ذكاء اصطناعي مثل Ascend 910C التابعة لشركة Huawei (هواوي)، لا تزال رقائق H200 أكثر كفاءة بشكل كبير في تدريب النماذج المتقدمة واسعة النطاق.

مفترق طرق استراتيجي

تسلط هذه التطورات الضوء على مرحلة دقيقة في سباق الهيمنة على الذكاء الاصطناعي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية والاستراتيجية. وبينما تحاول واشنطن موازنة القيود التكنولوجية مع مصالح شركاتها العملاقة، تستخدم بكين أدواتها التنظيمية لحماية صناعتها المحلية وتعزيز موقعها التفاوضي عالميا.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً