الخلفية:

دافوس 2026 صراع بين عمالقة التكنولوجيا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والذكاء العام

شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع خلافات علنية بين كبار قادة شركات التكنولوجيا حول مدى اقتراب أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية من بلوغ مستوى الذكاء البشري، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن قيود الطاقة والبنية التحتية قد تعرقل توسع هذا القطاع سريع النمو.

وفي ظهور مشترك نادر، قدّم ديميس هسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، رؤيتين متباينتين بشأن الجدول الزمني لتحقيق الذكاء العام الشامل، وهو الشكل من الذكاء الاصطناعي القادر على أداء مهام معرفية عامة بمستوى الإنسان أو أعلى.

وقال هسابيس إن هناك احتمالًا بنسبة 50 في المئة لتحقيق هذا الهدف خلال العقد الحالي، لكنه شدد على أن الأنظمة الحالية لا تزال بعيدة عن الذكاء البشري الحقيقي. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يفتقر حتى الآن إلى قدرات أساسية، من بينها التعلم من أمثلة قليلة، والتعلم المستمر، وتحسين الذاكرة طويلة الأمد، وتعزيز مهارات الاستدلال.

في المقابل، تبنى أمودي نبرة أكثر تفاؤلًا، متوقعًا أن تتمكن نماذج الذكاء الاصطناعي من استبدال عمل مطوري البرمجيات خلال عام واحد فقط، وأن تصل إلى مستوى أبحاث علمية يعادل إنجازات حائزة على جائزة نوبل خلال عامين. كما رجح أن تختفي نحو 50 في المئة من وظائف أصحاب الياقات البيضاء خلال خمس سنوات.

أما يان لوكون، الحائز على جائزة تورينغ وأحد رواد الذكاء الاصطناعي، فقد وجّه انتقادات حادة للصناعة، معتبرًا أنها أصبحت مهووسة بنماذج اللغة الكبيرة. وقال إن هذه النماذج لن تصل أبدًا إلى ذكاء شبيه بالبشر، لأنها غير قادرة على بناء نموذج للعالم يربط بين السبب والنتيجة ويتنبأ بالعواقب، وهو ما يفسر، بحسب قوله، غياب الروبوتات المنزلية المتقدمة والسيارات ذاتية القيادة من المستوى الخامس.

إلى جانب الجدل التقني، طغت مخاوف الطاقة والبنية التحتية على النقاشات. ووصف جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، الذكاء الاصطناعي بأنه أكبر عملية بناء بنية تحتية في تاريخ البشرية، مشيرًا إلى أن هذا التوسع سيخلق طلبًا واسعًا على العمالة الماهرة في مجالات الطاقة والإنشاءات والشبكات.

من جانبه، حذّر إيلون ماسك من أن الكهرباء، وليس الرقائق، أصبحت العامل الأكثر تقييدًا لنشر الذكاء الاصطناعي، قائلًا إن العالم قد ينتج قريبًا رقائق أكثر مما يمكن تشغيله فعليًا. وذهب إلى أبعد من ذلك بتوقعه أن تصبح الفضاءات المدارية أرخص الأماكن لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خلال عامين إلى ثلاثة أعوام بفضل كفاءة الطاقة الشمسية والتبريد الطبيعي.

وأكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، أن الذكاء الاصطناعي قد يفقد القبول المجتمعي إذا لم يُستخدم لتحقيق فوائد ملموسة في الصحة والتعليم والإنتاجية، محذرًا من أن استهلاك الطاقة سيصبح عاملًا مباشرًا في قياس النمو الاقتصادي للدول الساعية إلى قيادة هذا المجال.

ويعكس هذا الجدل المتصاعد في دافوس حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل الذكاء الاصطناعي، بين تفاؤل بتقدم سريع قد يغيّر سوق العمل والبحث العلمي، وتشكيك في قدرة التقنيات الحالية على تجاوز حدودها النظرية والعملية، وسط تحديات متزايدة تتعلق بالطاقة والتنظيم والبنية التحتية.

اقرأ أيضاً