الخلفية:

ستانفورد وأوساكا تقودان تقدماً جديداً في الحوسبة الكمومية المعتمدة على الضوء

حقق فريقان بحثيان من جامعة ستانفورد وجامعة أوساكا تقدماً لافتاً في مجال الحوسبة الكمومية المعتمدة على الضوء، في محاولة لمعالجة واحدة من أكبر العقبات التي تواجه هذا المجال وهي كيفية توسيع الأنظمة الكمومية الحساسة من تجارب مخبرية محدودة إلى آلات قادرة على أداء مهام عملية.

ونُشرت نتائج الدراستين خلال الأسبوع الماضي، حيث ركز كل فريق على جانب مختلف من التحديات التقنية المرتبطة بتوسيع عدد الكيوبتات qubits.

ستانفورد: قراءة أسرع ومتوازية للكيوبتات

طوّر باحثو ستانفورد منصة جديدة تعتمد على تجاويف ضوئية (Optical Cavities) لتمكين القراءة السريعة والمتوازية لمعلومات عدد كبير من الكيوبتات القائمة على الذرات.

وتمكّن الفريق من عرض مصفوفة تضم 40 تجويفاً ضوئياً تحتوي على 40 كيوبتاً ذرياً، إضافة إلى نموذج أولي منفصل يضم أكثر من 500 تجويف، في خطوة تهدف إلى تسريع عملية استخراج البيانات الكمومية وربطها بشبكات أكبر.

وأوضح الباحثون أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الذرات تطلق الضوء ببطء وفي جميع الاتجاهات، ما يجعل القياس السريع صعباً، وهو ما تسعى البنية الجديدة إلى تجاوزه عبر تصميم ضوئي مختلف عن النماذج التقليدية.

أوساكا: تنظيم الليزر لتوسيع رقائق الأيونات المحصورة

في المقابل، ركز فريق جامعة أوساكا على تحدٍ آخر يتمثل في توصيل أطوال موجة متعددة من أشعة الليزر إلى مناطق مختلفة داخل رقائق الأيونات المحصورة، وهي خطوة أساسية للتحكم بعدد كبير من الكيوبتات.

وطوّر الباحثون دائرة فوتونية نانوية قادرة على توجيه ستة ألوان مختلفة من الليزر بدقة إلى مواقع محددة على الرقاقة، دون الحاجة إلى شبكات معقدة من البصريات الحرة.

وأشار الفريق إلى أن هذا النهج قد يتيح مستقبلاً دمج مئات الكيوبتات على شريحة واحدة، مع مقارنة استراتيجيات مختلفة لتحقيق توازن بين التعقيد الهندسي وفقدان الإشارة الضوئية.

لماذا الضوء مهم لمستقبل الحوسبة الكمومية؟

تُبرز الدراستان توجهاً متزايداً نحو اعتبار الفوتونيات بنية تحتية أساسية للحواسيب الكمومية، وليس مجرد أداة مساعدة.

فبينما تسعى ستانفورد إلى توسيع مصفوفات التجاويف الضوئية وصولاً إلى عشرات الآلاف من الكيوبتات ضمن أنظمة شبكية تشبه مراكز البيانات، يركّز فريق أوساكا على حل مشكلات “السباكة الضوئية” اللازمة لحشر مزيد من الكيوبتات داخل جهاز واحد.

تشير هذه التطورات إلى أن مستقبل الحوسبة الكمومية لن يعتمد فقط على فيزياء الكيوبتات، بل على الهندسة الضوئية بقدر مماثل. ومع استمرار هذه الجهود، يقترب المجال خطوة إضافية من بناء حواسيب كمومية قابلة للتوسع والاستخدام العملي.

اقرأ أيضاً