توقع رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك أن يتجاوز حجم الحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الفضاء إجمالي القدرات الحاسوبية على كوكب الأرض خلال خمس سنوات، في خطوة تعكس رؤيته الطموحة لنقل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خارج الغلاف الجوي.
وجاءت تصريحات ماسك خلال مقابلة عبر بودكاست مع الباحث دواركش باتيل والمؤسس المشارك لشركة Stripe جون كوليسون، حيث قال إن الفضاء سيصبح خلال أقل من ثلاث سنوات الموقع الأرخص والأكثر جدوى اقتصاديًا لاستضافة بنية الذكاء الاصطناعي التحتية. وأضاف أنه خلال 36 شهرًا، وربما أقرب إلى 30 شهرًا، سيكون المكان الأكثر جاذبية اقتصاديًا لتشغيل الذكاء الاصطناعي هو الفضاء، موضحا أن المكان الوحيد القابل للتوسع الحقيقي هو الفضاء.
وعند سؤاله عن موقع الذكاء الاصطناعي بعد خمس سنوات، ذهب ماسك إلى توقع أكثر جرأة، قائلًا إن حجم الذكاء الاصطناعي الذي سيتم إطلاقه وتشغيله سنويًا في الفضاء سيتجاوز مجموع ما هو موجود على الأرض.
شبكة أقمار صناعية كمراكز بيانات
تأتي هذه التصريحات بعد أيام من تقدم شركة SpaceX بطلب رسمي إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) للحصول على موافقة لإطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي، ضمن ما أسمته نظام مراكز البيانات المدارية الفضائية.
ووفقًا للملف المقدم، ستعمل الأقمار الصناعية على ارتفاعات تتراوح بين 500 و2000 كيلومتر، مع ربطها ببعضها عبر وصلات ليزر ضوئية عالية السعة، بما يسمح لها بالعمل كمراكز بيانات عائمة في المدار.
ووصفت SpaceX المشروع بأنه خطوة أولى نحو الوصول إلى حضارة من المستوى الثاني على مقياس كاردشيف، في إشارة إلى الإطار النظري الذي يقيس تقدم الحضارات بناءً على قدرتها على استغلال الطاقة، حيث يشير المستوى الثاني إلى حضارة قادرة على تسخير كامل طاقة نجمها.
وقد قبلت لجنة الاتصالات الفيدرالية الطلب وفتحته للتعليق العام، فيما شارك رئيس اللجنة بريندان كار تفاصيل المقترح عبر منصة «إكس».
لماذا الفضاء؟
تجادل SpaceX بأن الألواح الشمسية في الفضاء أكثر كفاءة بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالأرض، نتيجة غياب الغلاف الجوي، كما أن الفراغ الفضائي يوفر تبريدًا طبيعيًا لمراكز البيانات، وهي إحدى أكبر التحديات التي تواجه البنية التحتية للحوسبة الأرضية.
ويرى ماسك أن هذه العوامل مجتمعة تجعل الفضاء بيئة مثالية لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.
اندماج SpaceX وxAI
ترتبط طموحات مراكز البيانات المدارية ارتباطًا مباشرًا بصفقة استحواذ SpaceX على شركة الذكاء الاصطناعي xAI المملوكة لماسك، والتي اكتملت في الثاني من فبراير الماضي. وأسفر الاندماج عن إنشاء ما وُصف بأنه أعلى شركة خاصة قيمة في التاريخ، بتقييم يقدر بنحو 1.25 تريليون دولار.
ويجمع الكيان الجديد بين قدرات الإطلاق الفضائي، ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس»، وروبوت الدردشة Grok، ضمن هيكل واحد. ووفقًا لمذكرة داخلية نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، وصف ماسك الكيان الجديد بأنه محرك الابتكار الأكثر طموحًا والمتكامل رأسيًا على الأرض وخارجها.
ومن المتوقع أن تتجه الشركة إلى طرح عام أولي خلال يونيو المقبل، قد يهدف إلى جمع ما يصل إلى 50 مليار دولار.
تشكك وخبراء يحذرون
رغم الطموح الكبير، أعرب عدد من الخبراء عن شكوكهم بشأن جدوى المشروع. وأشار محلل الصناعة كارلوس بلاسيدو إلى التحديات المتعلقة بتبريد وحدات معالجة الرسوميات في بيئة فضائية معقدة، بينما تساءل آخرون عن إمكانية صيانة وتحديث العتاد الحاسوبي في المدار.
وكان جو مورغان، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة Patmos لمراكز البيانات، أكثر حدة في تقييمه، قائلًا إن وضع الخوادم في المدار فكرة غير منطقية، ما لم يكن العملاء أنفسهم في الفضاء.
وبينما يستمر الجدل، تفتح رؤية ماسك الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وحدود البنية التحتية الأرضية، وما إذا كان الفضاء سيكون بالفعل المرحلة التالية في سباق الحوسبة العالمي.


