أوصت لجنة خبراء تابعة لوزارة الصحة اليابانية بالموافقة على علاجين مشتقين من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات (iPS)، ما يمهد الطريق أمام اليابان لتصبح أول دولة في العالم تسمح بالبيع التجاري لعلاجات قائمة على هذه التقنية المتقدمة.
وفي حال صدور الموافقة النهائية من وزير الصحة والعمل، فستدخل هذه العلاجات التاريخ باعتبارها أول منتجات طبية تجارية تعتمد على خلايا iPS، بعد نحو عقدين من اكتشاف هذه التقنية الثورية.
ما هي خلايا iPS ولماذا تُعد ثورة طبية؟
خلايا iPS هي خلايا يتم إعادة برمجتها مخبريًا من خلايا بالغة، مثل خلايا الجلد، لتعود إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية، ما يمنحها القدرة على التحول إلى أنواع متعددة من الأنسجة مثل الخلايا العصبية أو خلايا عضلة القلب.
هذه التقنية طورها البروفيسور الياباني شينيا ياماناكا من جامعة كيوتو، الذي حصل على جائزة نوبل في الطب عام 2012، بعدما أثبت أن الخلايا الناضجة يمكن إرجاعها إلى حالة متعددة القدرات دون الحاجة لاستخدام أجنة بشرية، وهو ما فتح الباب أمام تطبيقات علاجية واسعة.
علاج باركنسون بخلايا عصبية منتجة للدوبامين
أحد العلاجين الموصى بهما هو عقار AMCHEPRY الذي تطوره شركة Sumitomo Pharma بالتعاون مع RACTHERA، ويستهدف مرضى باركنسون في مراحله المتقدمة.
يعتمد العلاج على زرع خلايا عصبية سلفية منتجة للدوبامين في دماغ المريض لتعويض الخلايا المتضررة. وفي تجربة سريرية من المرحلة الأولى/الثانية أُجريت في مستشفى جامعة كيوتو، أظهر أربعة من أصل ستة مرضى تحسنًا في الأعراض الحركية، دون تسجيل آثار جانبية خطيرة خلال عامين من المتابعة. ونُشرت النتائج في مجلة Nature في أبريل 2025.
صفائح خلايا قلبية لعلاج فشل القلب
العلاج الثاني طورته شركة Cuorips المنبثقة من جامعة أوساكا، ويستهدف مرضى فشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب الإقفاري.
يعتمد العلاج على زرع صفائح رقيقة من خلايا عضلة القلب المشتقة من خلايا iPS مباشرة على القلب المتضرر. وفي التجارب السريرية التي أُجريت بين 2020 و2023، شهد جميع المرضى الثمانية المشاركين تحسنًا في الأعراض مثل التعب والخفقان، مع تحسن في وظائف القلب لدى أكثر من نصفهم.
نظام الموافقة المشروطة… نموذج تنظيمي ياباني خاص
العلاجان يسعيان للحصول على موافقة مشروطة ومحددة زمنياً ضمن إطار تنظيمي ياباني خاص بالطب التجديدي. يسمح هذا النظام بتسويق العلاجات لفترة زمنية محددة بناءً على بيانات أولية واعدة، على أن تستكمل الشركات جمع بيانات إضافية لإثبات الفاعلية طويلة المدى.
هذا النهج التنظيمي يُعد فريدًا عالميًا، ويهدف إلى تسريع وصول الابتكارات الطبية للمرضى، خاصة في الحالات التي تفتقر لخيارات علاجية فعالة.
لماذا تُعد هذه الخطوة مهمة عالميًا؟
إذا تم اعتماد العلاجين رسميًا، فسيشكل ذلك نقطة تحول في الطب التجديدي عالميًا، ليس فقط لمرضى باركنسون وفشل القلب في اليابان، بل أيضًا لصناعة التكنولوجيا الحيوية ككل.
وتراهن الحكومة اليابانية منذ مطلع الألفية على الطب التجديدي باعتباره مجالًا استراتيجيًا يمنح البلاد ميزة تنافسية عالمية، خاصة في ظل شيخوخة السكان وارتفاع الطلب على حلول طبية متقدمة.
كما قد يفتح النجاح التجاري لهذه العلاجات الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات في العلاجات الخلوية، ويعزز سباق تطوير تطبيقات iPS لأمراض أخرى مثل السكري وإصابات النخاع الشوكي وأمراض الشبكية.
ما الذي يعنيه ذلك للمرضى؟
بالنسبة للمرضى الذين يعانون من خيارات علاجية محدودة، خاصة في حالات فشل القلب وسط نقص حاد في المتبرعين بالأعضاء، قد توفر هذه التقنيات مسارًا علاجيًا جديدًا وأقل اعتمادًا على الزرع التقليدي.
لكن رغم التفاؤل، يؤكد الخبراء أن المتابعة طويلة الأمد ستظل ضرورية لضمان السلامة والفعالية قبل تعميم الاستخدام عالميًا.


