تواصل موجة تسريحات الوظائف في قطاع التكنولوجيا تصاعدها مع بداية 2026، حيث تجاوز عدد الوظائف الملغاة 26 ألفًا منذ يناير، وفقًا لمواقع تتبع التسريحات. وإذا استمرت الوتيرة الحالية، فقد يتجاوز إجمالي التخفيضات هذا العام أرقام 2025.
اللافت أن كثيرًا من هذه الشركات لا تعاني من خسائر، بل تحقق نتائج مالية قوية، ما يطرح سؤالًا أوسع: لماذا تخفض شركات رابحة وظائفها؟
أمازون في الصدارة
أمازون تتصدر القائمة بفارق كبير، بعدما أكدت تسريح 16 ألف موظف إداري في أواخر يناير، في ثاني جولة كبرى خلال ثلاثة أشهر. ومع 14 ألف وظيفة أُلغيت في أكتوبر الماضي، يصل إجمالي التخفيضات الأخيرة إلى نحو 30 ألف وظيفة، أي ما يقارب 10% من قوتها العاملة المكتبية.
الرئيس التنفيذي آندي جاسي وصف الخطوة بأنها “إعادة ضبط ثقافية”، مؤكدًا أن الهدف ليس تقليل التكاليف أو استبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي، بل تقليص البيروقراطية وتقليل طبقات الإدارة. وجاء ذلك رغم تسجيل الشركة إيرادات قياسية بلغت 716.9 مليار دولار في 2025.
الكفاءة بدل التوسع
ويتكرر مشهد التسريحات في شركات أخرى، شركة ASML الهولندية أعلنت تسريح 1,700 موظف، أي نحو 4% من قوتها العاملة، رغم تسجيلها طلبات قياسية ورفع توقعاتها للمبيعات في 2026. التخفيضات ركزت بشكل أساسي على المناصب الإدارية وتقنية المعلومات.
إريكسون بدورها أعلنت إلغاء 1,600 وظيفة في السويد، أي أكثر من 10% من موظفيها هناك، في ظل تباطؤ سوق شبكات الجيل الخامس.
الرسالة المتكررة من هذه الشركات واضحة وهي أن الكفاءة التشغيلية أهم من التوسع السريع.
الأمن السيبراني والتصميم ليسا بمنأى
حتى شركات الأمن السيبراني والبرمجيات لم تسلم من الموجة.
بعد يوم واحد فقط من إتمام صفقة استحواذ بقيمة 25 مليار دولار، أعلنت Palo Alto Networks تسريح أكثر من 500 موظف من شركة CyberArk، مع تركيز التخفيضات على الوظائف المكررة في المبيعات والإدارة.
أما Autodesk فأعلنت إلغاء نحو 1,000 وظيفة، أي 7% من قوتها العاملة، ضمن خطة لإعادة هيكلة نموذج المبيعات، مع تأكيد أن القرار “ليس لاستبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي”.
هل يتكرر سيناريو 2025؟
بيانات سابقة تشير إلى أن تسريحات 2025 بلغت نحو 245 ألف وظيفة في القطاع التقني. وإذا استمرت وتيرة 2026 الحالية، فقد يتجاوز العدد 270 ألفًا بنهاية العام.
المفارقة أن هذه الموجة تختلف عن موجة 2022 و2023، التي جاءت بعد تباطؤ النمو وارتفاع أسعار الفائدة.
أما اليوم، فالكثير من الشركات تحقق أرباحًا قوية، لكنها تسعى إلى إعادة ضبط هياكلها الداخلية.
ما الذي يحدث فعلًا؟
المؤشرات تشير إلى تحول في فلسفة الإدارة داخل قطاع التكنولوجيا من حيث تقليل طبقات الإدارة والتركيز على فرق أصغر وأكثر إنتاجية
وإعادة توزيع الموارد نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، والنتيجة أن “الكفاءة” أصبحت الكلمة المفتاحية الجديدة في وادي السيليكون.


