الخلفية:

دراسة: الصفائح الجليدية في جرينلاند تتحرك كوشاح الأرض

كشفت دراسة علمية جديدة أن أعماق الغطاء الجليدي في جرينلاند لا تبدو جامدة كما كان يُعتقد، بل تشهد حركة بطيئة تشبه ما يحدث في وشاح الأرض، حيث تتحرك الصخور المنصهرة بفعل الحرارة.

البحث، الذي قاده علماء من جامعة بيرغن في النرويج بالتعاون مع باحثين من وكالة ناسا وجامعة أكسفورد، نُشر هذا الشهر في مجلة علمية متخصصة، ويعيد النظر في الصورة التقليدية للصفائح الجليدية باعتبارها كتلًا صلبة وثابتة.

أعمدة جليدية غامضة

القصة بدأت عام 2014، عندما رصدت مسوحات رادارية في شمال جرينلاند تراكيب ضخمة تشبه “الأعمدة” ترتفع داخل الجليد، وتشوه طبقاته الداخلية دون أن تتطابق مع تضاريس الصخور في الأسفل.

فرضيات سابقة رجحت أن يكون السبب إعادة تجمد المياه الذائبة أو حركة طبقات زلقة عند قاعدة الجليد، لكن أياً منها لم يفسر الظاهرة بشكل كامل.

محاكاة تكشف السر

باستخدام نموذج رياضي متقدم يُستخدم عادة لدراسة حركة القارات، حاكى العلماء سلوك الجليد عند تسخينه من الأسفل بفعل الطاقة الحرارية الصاعدة من باطن الأرض.

النتائج أظهرت تكوّن تيارات صاعدة تشبه “الفقاعات”، مطابقة تقريبًا لما كشفته الرادارات، لكن بشرط أن يكون الجليد العميق أكثر ليونة بعشر مرات مما كان يُفترض سابقًا.

أحد الباحثين شبّه الظاهرة بقدر من المعكرونة يغلي ببطء، حيث تتحرك الكتلة من الداخل دون أن يبدو ذلك واضحًا على السطح.

ماذا يعني ذلك لمستوى البحار؟

يغطي الغطاء الجليدي في جرينلاند نحو 80% من مساحة الجزيرة، ويحتوي على كمية من المياه المجمدة تكفي لرفع مستوى البحار عالميًا بنحو 7.4 أمتار إذا ذاب بالكامل.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن اكتشاف حركة الحمل الحراري لا يعني تلقائيًا تسارع الذوبان، لكنه يشير إلى أن النماذج الحالية قد تبالغ في تقدير انزلاق الجليد فوق الصخور، وتقلل من أهمية تشوهه الداخلي.

أسئلة لم تُحسم بعد

لا تزال هناك تساؤلات حول الظروف الحرارية الدقيقة التي تسمح بتكوّن هذه الأعمدة، ومدى انتشارها عبر بقية الغطاء الجليدي.

كما أن معدلات تساقط الثلوج وحركة الجليد الأفقية قد تحد من هذه الظاهرة في مناطق أخرى، وهو ما يفسر ظهورها بشكل أوضح في شمال جرينلاند البارد والجاف.

اقرأ أيضاً