دخل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي مرحلة تنفيذ جديدة، في خطوة تُعد من الأكثر تأثيرًا عالميًا في تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي. لكن بينما بدأت قواعد حظر بعض الأنظمة بالفعل، لا تزال الشركات الناشئة الأوروبية تحاول اللحاق بإطار تنظيمي لم تكتمل ملامحه بالكامل.
المفوضية الأوروبية كانت ملزمة قانونيًا، بموجب المادة السادسة من القانون، بنشر إرشادات عملية لتصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي “عالية المخاطر” بحلول 2 فبراير 2026. غير أن الموعد مرّ دون صدور الوثيقة المنتظرة.
ووفق ما نقلته جهات متابعة للملف، تؤكد المفوضية أنها لا تزال تدمج ملاحظات أصحاب المصلحة، مع توقع إصدار مسودة نهائية قريبًا واعتماد رسمي محتمل خلال مارس أو أبريل. في المقابل، أخفقت جهتا المعايير الأوروبيتان CEN وCENELEC في الالتزام بموعد خريف 2025 لوضع المعايير التقنية، وأجلتا الهدف إلى نهاية 2026.
الشركات الناشئة تدق ناقوس الخطر
الفجوة بين التشريع والجاهزية باتت واضحة في الأرقام.
استطلاع شمل أكثر من ألف شركة تقنية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أظهر أن:
-
6 من كل 10 شركات أوروبية وبريطانية تواجه تأخرًا في الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
-
58% من المطورين في أوروبا والمملكة المتحدة يؤكدون أن اللوائح تسببت في تأخير إطلاق منتجاتهم.
-
أكثر من ثلث الشركات اضطر إلى حذف أو تقليص ميزات في منتجاته للامتثال.
-
50% فقط من الشركات التقنية في أوروبا والمملكة المتحدة تستخدم الذكاء الاصطناعي فعليًا، مقارنة بـ 62% في الولايات المتحدة.
تقارير إضافية أكدت أن غالبية الشركات الناشئة الأوروبية لم تُكمل إجراءات الامتثال اللازمة قبل مرحلة الإنفاذ الأوسع المقبلة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن قانون الذكاء الاصطناعي قد يكلف الاقتصاد الأوروبي نحو 31 مليار يورو خلال خمس سنوات، مع احتمال انخفاض الاستثمارات في القطاع بنسبة تقارب 20%.
مجموعة DIGITALEUROPE الصناعية حذرت هذا الشهر من أن المعايير لن تكون جاهزة وأن هياكل الإنفاذ غير مكتملة، ووصفت مسألة تأجيل التزامات الأنظمة عالية المخاطر بأنها عاجلة.
ماذا عن “الحزمة الشاملة”؟
في محاولة لاحتواء القلق المتصاعد، اقترحت المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2025 ما يُعرف بـ Digital Omnibus on AI.
الحزمة تقترح:
-
تأجيل تطبيق التزامات الأنظمة عالية المخاطر من أغسطس 2026 إلى ديسمبر 2027.
-
تبسيط إجراءات التسجيل.
-
توسيع نطاق البيئات التجريبية التنظيمية لدعم الابتكار.
لكن الحزمة لا تزال قيد النقاش التشريعي، ما يزيد من حالة عدم اليقين. فإذا لم يتم إقرارها قبل أغسطس 2026، فإن الالتزامات عالية المخاطر ستدخل حيز التنفيذ وفق الجدول الحالي، وهو ما يضع الشركات في حالة ترقب قانوني معقد.
تنفيذ تدريجي منذ 2024
قانون الذكاء الاصطناعي دخل حيز التنفيذ رسميًا في أغسطس 2024، ويُطبق على مراحل.
في 2 فبراير 2025، بدأت أولى الأحكام الملزمة، والتي حظرت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُصنّف على أنها “مخاطر غير مقبولة”، مثل:
-
أنظمة التقييم الاجتماعي.
-
المراقبة البيومترية الفورية في الأماكن العامة.
-
التلاعب الخفي بالسلوك.
-
استغلال الفئات الضعيفة.
كما فُرضت متطلبات الثقافة والوعي بالذكاء الاصطناعي على المؤسسات.
العقوبات قد تصل إلى 35 مليون يورو أو 7% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية، أيهما أعلى.
المرحلة التالية الحاسمة ستكون في 2 أغسطس 2026، حين تبدأ التزامات الأنظمة عالية المخاطر، وتشمل أدوات تُستخدم في التوظيف، التشخيص الطبي، التصنيف الائتماني، وإنفاذ القانون.
حتى مايو 2025، كانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي تمتلك بيئة تنظيمية تجريبية عاملة بالكامل، رغم أن القانون يمنح الشركات الناشئة أولوية الوصول إليها.


