أعلنت حكومة المملكة المتحدة حزمة إصلاحات مهمة في منظومة فحص الاستثمارات الأجنبية، تهدف إلى:
-
تخفيف القيود البيروقراطية على قطاع الذكاء الاصطناعي
-
تسريع الصفقات التقنية
-
تعزيز جاذبية بريطانيا كمركز عالمي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي
-
مع تشديد الرقابة على البنية التحتية الحيوية
وتهدف لندن من هذه الإصلاحات أن تكون أكثر تنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، دون التفريط في متطلبات الأمن القومي.
ما هو قانون الأمن القومي والاستثمار؟
دخل قانون الأمن القومي والاستثمار حيز التنفيذ عام 2022، ويلزم المستثمرين الراغبين في الاستحواذ على شركات تعمل ضمن 17 قطاعًا حساسًا ، مثل الدفاع والطاقة، بالحصول على موافقة حكومية مسبقة.
لكن خلال السنوات الماضية، اشتكت شركات التكنولوجيا والمستثمرون من:
-
تعقيد الإجراءات
-
طول فترات الانتظار
-
غموض التعريفات القانونية
-
ارتفاع تكاليف الامتثال
التغيير الأهم: استثناء الذكاء الاصطناعي “الجاهز للاستخدام”
ماذا تغيّر؟
قررت الحكومة استبعاد أنظمة الذكاء الاصطناعي التجارية الجاهزة (Off-the-shelf AI) من نطاق الإخطار الإلزامي.
أي الشركات التي:
-
تشتري أدوات ذكاء اصطناعي جاهزة
-
تدمج حلول تحليل بيانات أو إنتاجية
-
تستخدم برمجيات AI متاحة تجاريًا
لن تكون مطالبة بعد الآن بإخطار الحكومة قبل إتمام صفقات استثمارية تتعلق بهذه الأنظمة.
ماذا يبقى خاضعًا للرقابة؟
الرقابة ستتركز على:
-
تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة
-
تعديل النماذج الأساسية
-
الأنظمة ذات القدرات الحساسة أو المزدوجة الاستخدام
هذا التحول يهدف إلى إزالة العبء عن الاستخدامات التجارية الاعتيادية، مع إبقاء العيون مفتوحة على التقنيات العميقة ذات التأثير الاستراتيجي.
لماذا هذا القرار مهم لقطاع التكنولوجيا البريطاني؟
لأن المستثمرين عادة يبحثون عن:
-
سرعة إغلاق الصفقات
-
وضوح تنظيمي
-
تقليل المخاطر القانونية
التعديلات الجديدة:
-
تختصر الوقت
-
تخفض التكلفة
-
تقلل عدم اليقين
وهو ما قد يعزز تدفق رؤوس الأموال إلى شركات الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة.
أشباه الموصلات والمعادن الحيوية: تشديد منظم لا تخفيف مطلق
في المقابل، لم تكن الرسالة “تحرير كامل”.
ما الجديد؟
-
فصل أشباه الموصلات والمعادن الحيوية في تصنيفات مستقلة
-
توسيع تعريف أشباه الموصلات ليشمل التغليف المتقدم وتصميم الرقائق
-
مراجعة قائمة المعادن الحيوية وفق استراتيجية 2025
الهدف:
ضمان أمن سلسلة التوريد من جذورها، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
قطاع المياه يدخل دائرة الإخطار لأول مرة
رغم تخفيف القيود على التكنولوجيا، شددت الحكومة الرقابة على البنية التحتية الحيوية.
أُدرج قطاع المياه ضمن الإخطار الإلزامي لأول مرة، مع التركيز على:
-
الشركات الكبرى
-
مزودي الخدمات المستقلين الأكبر حجمًا
لكن سلاسل التوريد العامة لن تخضع لهذا الإجراء، لطمأنة القطاع.
متى تدخل التعديلات حيز التنفيذ؟
ستقدم الحكومة تشريعًا ثانويًا إلى البرلمان لاحقًا هذا العام ، وإلى أن يتم إقراره تبقى القواعد الحالية سارية وستستمر آليات الفحص كما هي.
لماذا تتحرك بريطانيا الآن؟
السياق أوسع من تعديل قانوني.
المملكة المتحدة تنافس كل من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وسنغافورة، والإمارات على جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وكان تقرير “خطة فرص الذكاء الاصطناعي” في يناير 2026 أشار إلى تنفيذ 38 من أصل 50 التزامًا رئيسيًا خلال عام واحد، مع استثمارات جديدة في البنية الحوسبية.
المملكة المتحدة لا تتخلى عن أدوات الرقابة، لكنها تعيد توزيعها، والذكاء الاصطناعي التجاري لن يُعامل بعد الآن كقطاع أمني بحد ذاته،
بل كأداة اقتصادية يجب دعمها.
في المقابل، المياه وأشباه الموصلات المتقدمة تبقى في دائرة الضوء.
السؤال الآن عن مدى قدرة لندن على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين تسريع تدفق الاستثمارات التقنية وحماية المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد، في بيئة عالمية تتسم بمنافسة شرسة وضغوط متزايدة لتخفيف القيود التنظيمية. فنجاح هذا النموذج سيحدد ما إذا كانت المملكة المتحدة قادرة على ترسيخ موقعها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي دون التضحية بضماناتها السيادية.


