الخلفية:

منظمة العفو الدولية تطالب بحظر أنظمة الذكاء الاصطناعي المبنية على كشط الويب الجماعي

نشرت منظمة العفو الدولية في الثامن والعشرين من مايو 2026 وثيقة إحاطة بعنوان “مخالف للقانون بحكم تصميمه: كشف التكاليف الحقوقية للذكاء الاصطناعي التوليدي”، وثّقت فيها كيف تبني شركات بارزة كجوجل وميتا وOpenAI منظومات ضخمة لاستخراج البيانات، تسحب معلومات شخصية من المواقع العامة على الإنترنت، تشمل الصور ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، لاستخدامها في تدريب نماذج من قبيل GPT-3 وGemini وLlama.

وقالت ليخيتا بانيرجي، رئيسة مختبر المساءلة الخوارزمية في المنظمة، إن “شركات حول العالم تطرح منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي في قالب من الكفاءة والتطور، غير أن هذه الأنظمة في حقيقتها تُكرّس انتهاكات جماعية للخصوصية من خلال كشط الويب غير المشروع.”

وخلصت المنظمة إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي المستقلة المبنية على هذا النوع من الكشط “لا تتوافق جوهرياً” مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، وطالبت الدول بحظرها صراحةً، كما حثّت الشركات على “الوقف الفوري لممارسة كشط الويب غير المشروع وغير القائم على الموافقة، بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.”

التحيز والتكاليف البيئية

لا تقتصر مخاوف المنظمة على الخصوصية، إذ تُحذّر الوثيقة من أن توسّع مجموعات بيانات التدريب يرفع من احتمالية ظهور محتوى مكرّس للكراهية والتمييز في مخرجات النماذج، ولا سيما ما يتصل بالعنصرية والتمييز على أساس الجنس. وتتطرق الوثيقة أيضاً إلى الأضرار البيئية المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من استهلاك مكثف للمياه إلى النفايات الإلكترونية المحتوية على مواد خطرة، مروراً بالاعتماد على المعادن الحيوية في إنشاء مراكز البيانات.

وتتقاطع هذه المخاوف مع نتائج أوسع رصدها باحثون في معهد MIT، الذين أشاروا إلى أن عناقيد تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي تستهلك طاقةً تفوق ثماني مرات ما تستهلكه أعباء الحوسبة الاعتيادية، وأن استعلاماً واحداً عبر ChatGPT يستنزف من الكهرباء ما يعادل خمسة أضعاف ما تستهلكه عملية بحث عادية.

مطالبة بالحظر الكامل

تتخطى مطالب منظمة العفو الدولية في جوهرها معظم المقترحات التنظيمية المطروحة راهناً، إذ لا تكتفي بالمطالبة بضمانات حماية أو متطلبات للشفافية، بل تدعو الحكومات صراحةً إلى حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي القائمة على الكشط الجماعي، ومحاسبة الشركات على انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بخياراتها التصميمية.

وتأتي هذه الوثيقة في خضم تصاعد النقاشات حول تنظيم الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، في ظل سعي صانعي السياسات إلى تحقيق التوازن بين الابتكار من جهة، وحماية الخصوصية ومكافحة التمييز وصون البيئة من جهة أخرى.

اقرأ أيضاً