الخلفية:

واشنطن تغلق ثغرة تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي إلى فروع شركات صينية بالخارج

في خطوة مفاجئة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحركت وزارة التجارة الأميركية لإغلاق ما وصفه خبراء بأنه “ثغرة خطيرة” في نظام قيود تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين. التوجيه الجديد يستهدف الشركات الصينية التي تتخذ من دول خارج الصين مقراً لها، بعدما تبين أن بعض هذه الكيانات ربما تمكنت من شراء شرائح فائقة التطور مثل Blackwell من إنفيديا عبر فروعها الخارجية.

التحرك الأميركي يعكس إدراكاً متزايداً في واشنطن بأن سباق الذكاء الاصطناعي لا يدور فقط حول النماذج والبرمجيات، بل حول من يمتلك القدرة الحوسبية اللازمة لتشغيلها. ووفق التقديرات التي نقلتها مصادر مطلعة، فإن عدد الشرائح التي ربما تم تصديرها عبر هذا المسار قد يصل إلى مئات الآلاف خلال العام الماضي.

الثغرة ظهرت بعد قرار الإدارة الأميركية في مايو 2025 بعدم تطبيق قاعدة “انتشار الذكاء الاصطناعي” التي كانت قد وُضعت في الأيام الأخيرة من إدارة بايدن، والتي فرضت قيوداً أوسع على وصول الدول إلى الشرائح المتقدمة. هذا التراجع المؤقت فتح الباب أمام شركات صينية تعمل عبر فروع خارجية في دول مثل ماليزيا للحصول على شرائح دون الحاجة إلى تراخيص مشددة.

مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة أوضح في توجيهه الجديد أنه سيطبق متطلبات التراخيص على الكيانات التي يقع مقرها الرئيسي في الصين حتى لو كانت تعمل خارجها. بمعنى آخر، لن يكون الموقع الجغرافي للفرع كافياً لتجاوز القيود إذا كانت الشركة الأم صينية.

الخطوة لا تغير شيئاً بالنسبة إلى إنفيديا، بحسب مسؤول في الشركة، إذ إن الوزارة كانت قد فرضت بالفعل متطلبات ترخيص مباشرة عليها عبر خطاب رسمي. لكن التوجيه يوجه رسالة أوسع مفادها أن واشنطن عازمة على سد أي منفذ قد يسمح بتدفق الشرائح المتقدمة إلى الصين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

مع ذلك، يرى خبراء أن الإجراء الجديد لا يغلق كل الثغرات. فهناك مسألة أخرى تتعلق بمدى التزام شركات التصنيع مثل TSMC بإجراء تدقيق إضافي للتأكد من أن الشرائح لا تُنتج لصالح شركات صينية واجهة. هذه النقطة، وفق بعض المراقبين، لم تتم معالجتها بشكل كامل في التوجيه الجديد.

كما أن التعليمات لا تُلزم مراكز البيانات بوقف استخدام الشرائح التي تم الحصول عليها سابقاً، ولا تتطلب وقف صيانة الخوادم المتقدمة القائمة، ما يعني أن الأثر الفوري قد يكون محدوداً من حيث العمليات الجارية.

الأبعاد الاقتصادية لهذه الخطوة كبيرة. فشرائح مثل Blackwell تمثل العمود الفقري للجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين، وهي باهظة الثمن وتستهلك كميات ضخمة من الطاقة. حرمان الصين من الوصول إليها يهدف إلى إبطاء قدرتها على تطوير قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة، خصوصاً في المجالات ذات الحساسية الأمنية.

لكن في المقابل، كلما ضاقت القيود الأميركية، تسارعت جهود بكين لتطوير بدائل محلية. شركات مثل هواوي وكامبريكون تعمل بالفعل على بناء منظومات حوسبة خاصة بها، مدعومة باستثمارات حكومية ضخمة. وهذا يعني أن المواجهة قد تتحول من سباق على الشرائح المتقدمة الغربية إلى سباق على الاستقلال التقني الكامل.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً