الخلفية:

الإمارات تطلق دليل صناعة المحتوى الحكومي: نحو اتصال أكثر احترافية مدعوم بالذكاء الاصطناعي

أطلق المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات “دليل صناعة المحتوى الإعلامي الحكومي”، ضمن الاجتماع الدوري لشبكة الاتصال الحكومي الذي عُقد في مقر المؤثرين بدبي، بحضور معالي سعيد العطر، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، ومديري ومسؤولي الاتصال الحكومي في الجهات الاتحادية.

إطلاق الدليل يأتي في سياق توجه حكومي واضح نحو تطوير منظومة الاتصال الاتحادي، ورفع كفاءتها المهنية، وتمكين الجهات الحكومية من إنتاج محتوى إعلامي أكثر تأثيراً وارتباطاً بالأولويات الوطنية، بما يعكس إنجازات الدولة ويعزز حضورها إقليمياً ودولياً.

منظومة اتصال حكومي قائمة على المعرفة والتقنية

أكد معالي سعيد العطر أن هذه الجهود تعكس رؤية حكومة دولة الإمارات لبناء منظومة اتصال حكومي أكثر احترافية ومرونة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في الإعلام والاتصال. وأوضح أن تطوير المنظومة يرتكز على المعرفة الدقيقة، وتحليل البيانات، وتوظيف أحدث التقنيات الرقمية، بما يضمن صناعة محتوى حكومي أكثر تأثيراً وموثوقية، وقادراً على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، مع وضع الإنسان في صميم الرسالة الإعلامية.

هذا التوجه يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة الاتصال الحكومي، من نقل المعلومة إلى إدارة الأثر، ومن الاكتفاء بالتغطية إلى صناعة السرد المؤثر المبني على البيانات والتحليل.

الذكاء الاصطناعي المساعد يقود المرحلة المقبلة

أشار معالي سعيد العطر إلى أن الذكاء الاصطناعي المساعد يمثل المرحلة المقبلة في تطوير الإعلام، وسيقود مستقبل الاتصال الحكومي ليكون أكثر استباقية وتأثيراً، من خلال قدرته على إنتاج محتوى لحظي عالي الكفاءة، والتعامل الاستباقي مع حملات التضليل الإعلامي، ومواكبة الأزمات المتسارعة، والتفاعل مع المجتمعات الرقمية المختلفة.

هذا الطرح يضع الإمارات ضمن الدول التي تتبنى مفهوم Agentic AI في الإعلام، حيث تتحول الأنظمة الذكية من أدوات مساعدة إلى منظومات قادرة على دعم اتخاذ القرار الاتصالي، ورصد الاتجاهات، وتحليل المخاطر الإعلامية في الوقت الحقيقي.

دليل مهني متكامل لتطوير صناعة المحتوى

يشكل دليل صناعة المحتوى الإعلامي الحكومي مرجعاً عملياً متكاملاً يهدف إلى رفع كفاءة فرق الاتصال في الجهات الاتحادية. ويقدم إطاراً واضحاً لتطوير الرسائل الإعلامية وصياغتها وتنفيذها بكفاءة، بما يضمن وضوح الرسالة واتساقها مع الهوية الاتصالية للدولة، وفاعليتها في الوصول إلى الجمهور المستهدف وتحقيق الأثر المطلوب.

ويغطي الدليل مراحل إعداد المحتوى الإعلامي بدءاً من التخطيط الاستراتيجي وصياغة الرسائل، مروراً بإنتاج المحتوى المرئي والمكتوب، وصولاً إلى إدارة النشر عبر القنوات المختلفة وفق معايير تضمن الاتساق والجاذبية والتأثير.

إدارة الأزمات الإعلامية كنموذج تطبيقي

تضمن اجتماع شبكة الاتصال الحكومي جلسة إعلامية متخصصة قدمتها الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بعنوان “النموذج الإماراتي في إدارة الأزمات الإعلامية”. واستعرضت الجلسة الأسس والمنهجيات التي تعتمدها الدولة في إدارة الاتصال خلال الأزمات، بما يشمل سرعة الاستجابة، ودقة الرسائل، وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، وتعزيز التواصل الاستباقي مع المجتمع.

وأكدت الجلسة أن الاتصال الحكومي لم يعد نشاطاً مكملاً في إدارة الأزمات، بل أحد مرتكزاتها الرئيسية، لما له من دور في تعزيز ثقة المجتمع، والحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة، ودعم جاهزية المؤسسات الحكومية في مواجهة المتغيرات.

ورش تطبيقية لتعزيز مهارات الاتصال

ضمن أجندة الاجتماع، نظم المكتب الإعلامي ورشة عمل متخصصة في صناعة المحتوى الحكومي لفرق الاتصال، شكلت تطبيقاً عملياً لمحاور الدليل، وركزت على تطوير المهارات الاتصالية، وبناء الرسائل المؤثرة، وتوظيف الأساليب الإبداعية في إنتاج محتوى يجمع بين الدقة والوضوح والجاذبية، بما يتناسب مع طبيعة المنصات الإعلامية المختلفة.

شبكة الاتصال الحكومي منصة تكامل وتوحيد رؤى

تمثل اجتماعات شبكة الاتصال الحكومي منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى واستعراض أفضل الممارسات، بما يعزز تكامل العمل الاتصالي بين الجهات الاتحادية ويرفع كفاءته وتأثيره. ويأتي إطلاق هذا الدليل ضمن سلسلة من الأدلة المهنية التي أطلقها المكتب الإعلامي مؤخراً، شملت دليل تخطيط الحملات الإعلامية ودليل التواجد الحكومي على وسائل التواصل الاجتماعي.

إن إطلاق دليل صناعة المحتوى الإعلامي الحكومي يعكس انتقال الإمارات من مرحلة تطوير الأدوات إلى مرحلة بناء منظومة اتصال حكومي ذكية ومتكاملة، تعتمد على البيانات والتقنيات المتقدمة، وتستعد لمرحلة يقودها الذكاء الاصطناعي المساعد في صياغة الرسائل وإدارة الأزمات وتعزيز الثقة المجتمعية.

في عصر تتسارع فيه دورة الأخبار وتتصاعد فيه تحديات التضليل الرقمي، يصبح الاتصال الحكومي القائم على الاحتراف والتقنية أحد أعمدة الاستقرار والتنمية، وليس مجرد وظيفة إعلامية تقليدية.

المصدر: وام

اقرأ أيضاً