نجح علماء من جامعة كوينزلاند وجامعة نيوكاسل في أستراليا في تطوير جهاز تشخيصي جديد يتيح مراقبة استجابة أورام الدماغ للعلاج عبر اختبار دم بسيط، في إنجاز قد يغيّر طريقة متابعة أحد أخطر أنواع السرطان.
ويمنح هذا الابتكار أملاً جديدًا لنحو 2000 شخص يُشخَّصون سنويًا في أستراليا بسرطانات دماغية عالية الدرجة، وعلى رأسها الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma)، وهو أكثر أنواع سرطان الدماغ شيوعًا وأشدها فتكًا.
نافذة غير جراحية على الدماغ
يحمل الجهاز الجديد اسم Phenotype Analyzer Chip، وقد طُوّر في مختبر البروفيسور مات تراو في المعهد الأسترالي للهندسة الحيوية وتقنية النانو بجامعة كوينزلاند. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Science Advances.
ويصف الباحثون الجهاز بأنه بمثابة “نافذة على الدماغ”، إذ يتيح للأطباء متابعة تطور المرض واستجابة الورم للعلاج دون الحاجة إلى خزعات جراحية خطرة أو الاعتماد الحصري على فحوصات الرنين المغناطيسي المتأخرة
كيف تعمل التقنية؟
يعتمد الجهاز على تحليل عينات الدم لرصد جسيمات دقيقة تُعرف باسم الحويصلات خارج الخلوية، وهي خلايا رسولية تنطلق من نسيج الورم الأرومي الدبقي وتتمكن من عبور الحاجز الدموي الدماغي.
وأوضح الدكتور زين تشانغ، أحد مطوري الجهاز، أن هذه الجسيمات تحمل معلومات دقيقة عن حالة الورم، مضيفًا أن “هذه الجسيمات تعبر الحاجز الدموي الدماغي محمّلة بمعلومات عن المرض، وبفضل جهازنا عالي الحساسية يمكننا التقاطها وتحليلها. إنها طريقة جديدة تمامًا وغير جراحية لفهم ما يحدث داخل الدماغ.”
تحديات العلاج الحالية
يُعد الورم الأرومي الدبقي من أكثر سرطانات الدماغ عدوانية، إذ تتراوح مدة البقاء المتوسطة للمريض بين 12 و15 شهرًا بعد العلاج التقليدي.
وحاليًا، يخضع المرضى لفحوصات الرنين المغناطيسي كل شهرين أو ثلاثة أشهر لمتابعة تطور المرض، وهي عملية مرهقة نفسيًا وجسديًا، خصوصًا للمرضى في المناطق الريفية الذين يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة.
وقال الدكتور ريتشارد لوب، المشارك في تطوير الجهاز: “فشلت الكثير من التجارب السريرية لعلاجات جديدة لسرطان الدماغ، جزئيًا لأننا لا نملك وسيلة دقيقة لمعرفة ما إذا كان العلاج يعمل في اللحظة نفسها دون التدخل الجراحي.”
نحو التجارب السريرية
جرى التحقق من فعالية الجهاز على أكثر من 40 مريضًا بسرطان الدماغ، ويعمل الفريق البحثي حاليًا مع شركاء متخصصين لنقل التقنية إلى مرحلة التجارب السريرية.
وأكد البروفيسور مايك فاي، مدير مركز مؤسسة مارك هيوز لأبحاث سرطان الدماغ في جامعة نيوكاسل، أن هذا الابتكار قد يكون تحولًا جذريًا في رعاية المرضى، خاصة في المناطق النائية. وقال إن اختبار دم لمتابعة سرطان الدماغ سيكون نقطة تحوّل حقيقية، خصوصًا للمرضى الذين يعيشون في مناطق إقليمية وبعيدة.
آفاق أوسع من سرطان الدماغ
لا يقتصر طموح الباحثين على سرطان الدماغ فقط، إذ يرون أن التقنية قد تفتح الباب مستقبلًا أمام تطوير علاجات لأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون، وفهم أفضل لأمراض العصب الحركي والاكتئاب، وتعزيز الطب الدقيق القائم على المراقبة المستمرة وغير الجراحية.


