الخلفية:

جزيء بلا شحنة كهربائية يعزز توصيل الحمض النووي في تجربة على الفئران

نجح باحثون في جامعة طوكيو متروبوليتان في تطوير جزيء بوليمري خالٍ من الشحنة الكهربائية قادر على نقل الحمض النووي إلى داخل الخلايا، دون الاعتماد على الجزيئات موجبة الشحنة التي ارتبط استخدامها بمخاطر التهابات ومضاعفات مناعية.

الدراسة، المنشورة في مجلة علمية متخصصة، تقدم نهجًا جديدًا قد يزيل أحد أبرز التحديات التي واجهت العلاجات الجينية ولقاحات الحمض النووي لعقود.

مشكلة قديمة في توصيل الجينات

تعتمد العلاجات الجينية ولقاحات DNA على إيصال المادة الوراثية إلى داخل الخلايا. لكن الحمض النووي “العاري” لا يُمتص بكفاءة، ما دفع العلماء إلى استخدام بوليمرات موجبة الشحنة لمساعدته على عبور غشاء الخلية.

ورغم فعاليتها، فإن هذه الجزيئات الموجبة قد تتسبب في تكتلات غير مرغوبة داخل الأنسجة وتثير استجابات التهابية، ما يحد من استخدامها سريريًا.

حل مختلف… دون شحنة

الفريق البحثي سلك طريقًا مختلفًا. فقد طور جزيئًا يُعرف باسم Thy-PEG، وهو بوليمر يعتمد على مادة بولي إيثيلين جلايكول المرتبطة بقاعدة “ثايمين”، إحدى القواعد الأربع في الحمض النووي.

الميزة الأساسية لهذا الجزيء أنه لا يحمل أي شحنة كهربائية، ما يقلل احتمالات إثارة الالتهاب.

لكن كيف يمكن لجزيء متعادل أن يرتبط بالحمض النووي؟

الجواب كان عبر عملية تُعرف باسم “التلدين” أو annealing، حيث يُسخن الحمض النووي بلطف ليفتح جزئيًا، ما يسمح بتكوين روابط هيدروجينية بين الثايمين في الجزيء الجديد وسلاسل DNA.

النتيجة كانت تكوين معقد أطلق عليه الباحثون اسم SNTC، يمثل منصة جديدة لتوصيل الحمض النووي دون استخدام شحنات كهربائية.

نتائج واعدة في الفئران

عند اختبار التقنية عبر حقنها في عضلات الفئران، أظهرت النتائج زيادة في التعبير الجيني تصل إلى 14 ضعفًا مقارنة بالحمض النووي غير المدعوم.

الأهم أن الجزيء الجديد لم يثر الاستجابات الالتهابية المرتبطة بالأنظمة التقليدية، ما يشير إلى إمكانية تطوير علاجات أكثر أمانًا تعمل بانسجام مع بيولوجيا الجسم.

خطوة نحو علاجات أكثر أمانًا

البحث لا يزال في مراحله التجريبية، ولم يُختبر بعد على البشر. لكن نجاح توصيل الحمض النووي في كائنات حية دون إثارة التهابات يمثل تقدمًا مهمًا في مجال الطب الجيني.

إذا أثبتت التقنية قابليتها للتوسع والتطبيق البشري، فقد تمهد الطريق لجيل جديد من العلاجات الجينية ولقاحات DNA التي تتجنب التعقيدات المناعية التقليدية.