كشف باحثون صينيون عن بطارية مائية غير سامة قادرة على العمل لأكثر من 120 ألف دورة شحن، متجاوزةً بطاريات الليثيوم أيون التقليدية بعقود من حيث العمر الافتراضي.
البطارية الجديدة، التي طورها فريق من جامعة مدينة هونغ كونغ وجامعة جنوب العلوم والتكنولوجيا، تعتمد على إلكتروليت متعادل وغير سام قائم على محلول ملحي يُشبه “ماء التوفو”، ما يجعلها أقرب إلى مستوى أمان مياه البحر من حيث القابلية للاشتعال.
أداء طويل الأمد… دون مخاطر الحريق
بحسب الباحثين، توفر البطارية استقرارًا استثنائيًا في الأداء على المدى الطويل، مع قدرة تتجاوز 120 ألف دورة شحن وتفريغ. للمقارنة، تتراوح دورة حياة بطاريات الليثيوم أيون عادة بين 1000 و3000 دورة فقط قبل أن يبدأ أداؤها في التدهور الملحوظ.
الأهم من ذلك أن النظام الجديد يعمل في بيئة متعادلة كيميائيًا، أي أنه ليس حمضيًا ولا قابلًا للاشتعال، ما يقلل بشكل جذري من مخاطر الحرائق والانفجارات المرتبطة بظاهرة “الهروب الحراري” التي تشتهر بها بطاريات الليثيوم.
إلكترودات عضوية وإلكتروليت غير سام
يعتمد الابتكار على ما وصفه الفريق بـ”إلكترودات عضوية” مع إلكتروليت متعادل وغير سام. هذا التصميم يقلل من الاعتماد على المعادن الثقيلة والمواد الخطرة، ويفتح الباب أمام بطاريات أكثر صداقة للبيئة وأسهل في إعادة التدوير.
ووفقًا للباحثين، فإن الأداء المحقق “يسلط الضوء على الإمكانات البحثية الكبيرة لهذا العمل ويؤكد قابليته للتطبيق العملي مستقبلًا”.
هل نشهد بديلًا حقيقيًا لليثيوم؟
بطاريات الليثيوم أيون هي العمود الفقري للأجهزة الإلكترونية والسيارات الكهربائية، لكنها تحمل تحديات واضحة مثل قابلية الاشتعال، والحساسية للصدمات، وصعوبة إدارة النفايات، وتراجع الأداء بمرور الوقت.
وقد شهدت السنوات الماضية العديد من حوادث احتراق السيارات الكهربائية نتيجة تلف البطاريات أو عيوب تصنيع، ما أثار نقاشًا عالميًا حول أمان تقنيات التخزين الحالية.
في المقابل، تتميز البطاريات المائية بطبيعتها غير القابلة للاشتعال، كما تحتوي عادة على مواد أقل سمية، ما يجعلها خيارًا أكثر أمانًا للمدن الكثيفة ومشاريع تخزين الطاقة الضخمة.
التحدي الحقيقي: التوسع الصناعي
إذا أثبتت التقنية قابليتها للتوسع، فقد تصبح خيارًا مثاليًا لمحطات تخزين الطاقة المرتبطة بالشبكات الكهربائية، وربما حتى للسيارات الكهربائية مستقبلًا، خاصة في التطبيقات التي تتطلب عمرًا طويلًا واستقرارًا عاليًا أكثر من الحاجة إلى كثافة طاقة قصوى.
ماذا يعني هذا لمستقبل الطاقة؟
120 ألف دورة شحن تعني نظريًا بطارية يمكن أن تعمل لعقود دون تدهور كبير.
وهذا يغير معادلة التكلفة على المدى الطويل.
فبدلًا من استبدال البطاريات كل بضع سنوات، قد يصبح الاستثمار مرة واحدة كافيًا لجيل كامل من الاستخدام.