الخلفية:

علاج “الجزيئات الراقصة” ينجح في ترميم أنسجة الحبل الشوكي داخل المختبر

في تطور علمي لافت، أعلن باحثون من جامعة نورثويسترن الأميركية عن نجاحهم في استخدام علاج يُعرف باسم “الجزيئات الراقصة” لإعادة ترميم أنسجة الحبل الشوكي داخل نماذج بشرية مخبرية متقدمة، ما يعزز الآمال بإمكانية تطبيق العلاج على البشر مستقبلًا.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Biomedical Engineering، تمثل خطوة حاسمة بعد نتائج سابقة أظهرت قدرة العلاج على مساعدة فئران مصابة بالشلل على استعادة القدرة على المشي.

من الفئران إلى أنسجة بشرية حية

اعتمد الفريق البحثي على تطوير أكثر نماذج الحبل الشوكي البشري تقدمًا حتى الآن، باستخدام خلايا جذعية متعددة القدرات (induced pluripotent stem cells)، تمت زراعتها لعدة أشهر لتكوين أنسجة معقدة تضم:

  • الخلايا العصبية (Neurons)

  • الخلايا الدبقية النجمية (Astrocytes)

  • وللمرة الأولى، خلايا الميكروغليا المناعية

إضافة خلايا الميكروغليا سمحت بمحاكاة الاستجابة الالتهابية الواقعية التي تحدث بعد إصابات الحبل الشوكي، ما يجعل النموذج أكثر دقة وقربًا من الحالة البشرية الفعلية.

كيف يعمل علاج “الجزيئات الراقصة”؟

يعتمد العلاج على تحفيز مستقبلات خلوية عبر حركة جزيئية نشطة، ومن هنا جاءت التسمية، ما يؤدي إلى تنشيط آليات إصلاح الأنسجة.

عند تطبيق العلاج على النماذج المصابة، لاحظ الباحثون:

  • نموًا واضحًا في امتدادات الخلايا العصبية (Neurites)

  • تراجعًا كبيرًا في تكوّن الندوب الدبقية

وتُعد الندوب الدبقية من أكبر العوائق أمام تجدد الأعصاب بعد الإصابة، إذ تشكّل حاجزًا كثيفًا يمنع نمو المحاور العصبية.

وقال صامويل ستوب، الباحث الرئيسي ومطوّر التقنية:”بعد تطبيق العلاج، تلاشت الندوب الدبقية بشكل ملحوظ، ورأينا نموًا عصبيًا يشبه ما لاحظناه في التجارب الحيوانية. هذا يؤكد أن العلاج لديه فرصة حقيقية للنجاح لدى البشر.

محاكاة إصابات واقعية

قام الفريق بمحاكاة نوعين شائعين من إصابات الحبل الشوكي:

  1. جروح قطعية تشبه الإصابات الجراحية

  2. إصابات انضغاطية تحاكي حوادث السيارات أو السقوط

في كلتا الحالتين، ظهرت أنماط موت خلوي وتكوّن ندوب مشابهة لما يحدث في الإصابات الحقيقية، ما عزز مصداقية النتائج.

الطريق نحو التجارب السريرية

شركة Amphix Bio التابعة لمختبر نورثويسترن، تعمل حاليًا على تطوير العلاج للاستخدام السريري. وقد حصل العلاج في يوليو 2025 على تصنيف دواء يتيم (Orphan Drug Designation) من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وهو تصنيف يُمنح للعلاجات الموجهة لأمراض نادرة أو ذات احتياج طبي كبير.

وتستهدف الشركة إطلاق أولى التجارب السريرية على البشر بنهاية عام 2026.

ووفقًا للمركز الإحصائي الوطني لإصابات الحبل الشوكي في الولايات المتحدة، يتم تسجيل نحو 18 ألف حالة إصابة حادة جديدة سنويًا، ولا يوجد حتى الآن علاج قادر على عكس الضرر العصبي بشكل فعّال.

يمثل نجاح العلاج في نماذج بشرية مخبرية خطوة انتقالية مهمة من الاختبارات الحيوانية إلى المرحلة السريرية.

فإذا أثبتت التجارب البشرية فعاليته وأمانه، قد يشكل هذا العلاج تحولًا جذريًا في مجال الطب التجديدي، ويفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لإصلاح الأنسجة العصبية بعد إصابات طالما اعتُبرت غير قابلة للعلاج.

اقرأ أيضاً