الخلفية:

اليابان وبريطانيا تطلقان شراكة استراتيجية في الأمن السيبراني وسط تصاعد التوتر مع الصين

اتفقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال قمة عقدت في طوكيو، على تعميق التعاون الثنائي في مجالات الأمن السيبراني والدفاع وسلاسل توريد المعادن الحيوية، في خطوة تعكس تنامي القلق المشترك إزاء تصاعد النفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأُعلن في ختام القمة عن إطلاق شراكة يابانية–بريطانية سيبرانية استراتيجية، تهدف إلى رصد التهديدات السيبرانية الأجنبية وردعها والتصدي لها، إلى جانب تعزيز مرونة البنى التحتية الوطنية في كلا البلدين. وتمثل هذه الخطوة تحديثًا لاتفاق سابق أُبرم عام 2023، لكنها توسّع نطاق التعاون ليشمل أبعادًا أمنية وتقنية أعمق.

ثلاث ركائز للتعاون السيبراني

وبحسب البيان المشترك، ترتكز الشراكة الجديدة على ثلاث دعائم رئيسية، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات السيبرانية، وتعزيز صمود البنى التحتية الرقمية، وبناء منظومة داعمة للنمو والابتكار في مجال الأمن السيبراني. كما التزم الجانبان باستخدام جميع القدرات المتاحة لردع طيف التهديدات السيبرانية التي يواجهانها.

وقال ستارمر خلال مؤتمر صحفي مشترك إن البلدين حددا أولوية واضحة لبناء شراكة أعمق في السنوات المقبلة، مؤكدًا أن ذلك يشمل العمل المشترك لتعزيز الأمن الجماعي في منطقتي الأطلسي الأوروبي والمحيطين الهندي والهادئ.

من جهتها، أعربت تاكاييتشي عن تطلعها إلى الارتقاء بالعلاقات اليابانية–البريطانية إلى آفاق جديدة، مشيرة إلى خطط لعقد محادثات أمنية بصيغة «اثنان زائد اثنان» تجمع وزيري الخارجية والدفاع في البلدين لاحقًا هذا العام.

خلفية توتر مع بكين

تأتي القمة في ظل تدهور العلاقات بين طوكيو وبكين، بعد أن أعلنت الصين مطلع يناير فرض قيود على تصدير مواد مزدوجة الاستخدام إلى اليابان، إلى جانب تشديد صادرات العناصر الأرضية النادرة للشركات اليابانية. ويُنظر إلى هذه الخطوات على نطاق واسع باعتبارها ردًا على تصريحات سابقة لتاكاييتشي ألمحت فيها إلى احتمال تدخل اليابان عسكريًا في حال وقوع هجوم صيني على تايوان.

وكان ستارمر قد وصل إلى طوكيو عقب زيارة استمرت أربعة أيام إلى الصين التقى خلالها الرئيس شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، وهي زيارة أثارت انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف تعميق العلاقات التجارية مع بكين بأنه «خطير للغاية». وردّت الحكومة البريطانية بأن واشنطن كانت على علم بالزيارة مسبقًا.

تعاون دفاعي أوسع

إلى جانب الشراكة السيبرانية، ناقش الجانبان تقدم برنامج الطائرة القتالية العالمية، وهو مشروع ثلاثي يضم اليابان وبريطانيا وإيطاليا لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد بحلول عام 2035. وكانت روما وطوكيو قد أعربتا في وقت سابق عن ارتياحهما لمسار البرنامج.

كما وجّه ستارمر دعوة لتاكاييتشي لزيارة مقر رئاسة الوزراء البريطانية في تشيكرز، غير أن تنفيذ الزيارة يبقى مرهونًا بنتائج الانتخابات اليابانية المبكرة المقررة في 8 فبراير، حيث يسعى الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم لاستعادة أغلبيته البرلمانية.

دلالات أوسع

تعكس هذه الشراكة تحولًا متزايدًا نحو الأمن السيبراني كساحة مركزية في التنافس الجيوسياسي العالمي، حيث باتت الهجمات الرقمية وسلاسل الإمداد التكنولوجية عناصر حاسمة في معادلات القوة. كما تبرز أهمية بناء تحالفات بين دول متشابهة التوجه لمواجهة الضغوط المتزايدة في النظام الدولي

اقرأ أيضاً