اقترح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، تحويل المناطق الريفية قليلة السكان في إسبانيا وجزيرة صقلية الإيطالية إلى مراكز ضخمة للطاقة الشمسية، قادرة على توليد الكهرباء اللازمة لتغطية احتياجات القارة الأوروبية بأكملها.
وجاءت تصريحات ماسك خلال أول ظهور له في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في جلسة حوارية مع لاري فينك، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، حيث أكد أن التكنولوجيا المطلوبة لتنفيذ مثل هذه المشاريع العملاقة متوفرة بالفعل، لكن ما ينقص هو الإرادة السياسية والاستثمارات اللازمة.
وقال ماسك إن مناطق واسعة من إسبانيا وصقلية تتمتع بظروف مثالية لإنشاء محطات طاقة شمسية على نطاق واسع، نظرًا لتوفر الأراضي المشمسة وقلة الكثافة السكانية. وأضاف أن التجربة الصينية في إنتاج مئات الغيغاواط من الطاقة الشمسية سنويًا تثبت أن بناء هذه البنية التحتية أمر قابل للتنفيذ.
وأشار إلى ما يُعرف في إسبانيا باسم “إسبانيا الفارغة”، وهي المناطق الريفية التي فقدت نحو 28 في المئة من سكانها خلال الخمسين عامًا الماضية، معتبرًا أنها تمثل فرصة غير مستغلة لإنتاج الطاقة النظيفة على نطاق قاري.
وقارن ماسك ذلك بالولايات المتحدة، قائلاً إن مساحة من الألواح الشمسية تبلغ نحو 100 ميل في 100 ميل في ولايات مثل نيفادا أو يوتا أو نيومكسيكو يمكنها تزويد البلاد بأكملها بالكهرباء. وانتقد في هذا السياق الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على الألواح الشمسية في الولايات المتحدة، واصفًا إياها بأنها حواجز مصطنعة ترفع تكلفة الطاقة الشمسية مقارنة بالإنتاج منخفض التكلفة في الصين.
وتأتي تصريحات ماسك في وقت تعزز فيه إسبانيا مكانتها كأحد أسرع أسواق الطاقة النظيفة نموًا في أوروبا. ووفق بيانات شركة “ريد إلكتريكا”، أضافت البلاد خلال عام 2025 نحو 8,852 ميغاواط من قدرات الطاقة المتجددة الجديدة، شكلت الطاقة الشمسية الكهروضوئية نحو 7,896 ميغاواط منها، لترتفع القدرة الشمسية المركبة في إسبانيا إلى أكثر من 48 غيغاواط.
كما برزت صقلية خلال الفترة الأخيرة كموقع واعد لمشروعات الطاقة الشمسية، إذ حصلت شركة “يوروبين إنرجي” على عقود لتنفيذ مشروعات بقدرة 513 ميغاواط في صقلية وجنوب إيطاليا، في حين من المتوقع أن يبدأ العمل هذا العام في مشروع “سيشيلي سولار” بقدرة 250 ميغاواط.
ورغم ذلك، لم يصدر حتى الآن أي تأييد رسمي من الحكومات الأوروبية لمقترح ماسك. ويشير خبراء إلى أن تحويل مناطق ريفية واسعة إلى مركز طاقة قاري سيتطلب تخطيطًا معقدًا لاستخدام الأراضي، وتحديثًا شاملًا لشبكات الكهرباء، إضافة إلى أطر تمويل وتنظيم طويلة الأمد.
وقال ماسك إن فرق العمل في تسلا وسبيس إكس تسعى كلٌ على حدة إلى بناء قدرات إنتاج طاقة شمسية تصل إلى 100 غيغاواط سنويًا خلال ثلاث سنوات، داعيًا الدول الأخرى إلى تبني مبادرات مماثلة لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة.


