في خطوة تعكس تسارع سباق حماية البنية التحتية للطاقة البحرية، وصل أقوى حفّار بحري في العالم إلى ميناء بليث في المملكة المتحدة، استعدادًا لبدء مرحلة التجهيز والتشغيل.
الآلة الجديدة، التي تحمل اسم NKT T3600، صُممت لدفن كابلات الطاقة على عمق يصل إلى 5.5 متر تحت قاع البحر، أي ما يعادل نحو 18 قدمًا، في إنجاز هندسي يهدف إلى تعزيز أمن كابلات الجهد العالي التي تعتمد عليها مشاريع الطاقة المتجددة حول العالم.
قوة غير مسبوقة تحت سطح البحر
تم تصميم وبناء الحفار بواسطة شركة Osbit البريطانية المتخصصة في المعدات الأصلية، ليعمل لصالح شركة NKT الدنماركية، إحدى أبرز الشركات العالمية في تصنيع وتركيب كابلات الطاقة.
وتبلغ قدرة NKT T3600 نحو 3,600 حصان، ما يجعله الأقوى من نوعه عالميًا. هذه القوة تمنحه القدرة على العمل في ظروف تربة بحرية معقدة، مستخدمًا تقنيتي النفث المائي والقطع الميكانيكي، ما يسمح له بالتعامل مع أنواع مختلفة من التربة تحت سطح البحر.
وصول الحفار إلى ميناء بليث يمثل بداية مرحلة التجهيز والاختبارات النهائية قبل دخوله الخدمة التجارية المتوقعة في عام 2027.
استثمار طويل الأمد في حماية الطاقة
كانت NKT قد أعلنت عن استثمارها في المشروع في يونيو 2025، وبعد شهر واحد فقط وقّعت اتفاقية إطار لمدة أربع سنوات مع Helix Robotics Solutions Group.
وتشمل الاتفاقية عمليات التركيب والتشغيل البحري والصيانة والهندسة الخاصة بالمشاريع، على أن يتم نشر الحفار باستخدام سفن الدعم التابعة لـ Helix.
المشروع لا يقتصر على تطوير آلة عملاقة فحسب، بل يهدف إلى تعزيز منظومة كابلات الطاقة البحرية بالكامل، خاصة مع الارتفاع الكبير في الطلب على كابلات الجهد العالي اللازمة لمزارع الرياح البحرية ومشاريع الطاقة المتجددة العابرة للحدود.
حماية البنية التحتية في زمن المخاطر
أمن كابلات الطاقة لم يعد مسألة تقنية فقط، بل أصبح قضية استراتيجية.
شركة NKT أوضحت أن الاستثمار في T3600 يعزز أمن الإمدادات من خلال حماية البنية التحتية الحيوية للكابلات، خاصة في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالتخريب والنشاط البحري الكثيف.
دارين فينيل، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس حلول الجهد العالي في NKT، أكد أن حماية كابلات الطاقة أصبحت “أكثر أهمية من أي وقت مضى” بسبب ارتفاع مخاطر التخريب.
وأشار إلى أن الحفار الجديد سيكون الأفضل في فئته، قادرًا على ضمان دفن عميق وموثوق حتى في أصعب ظروف التربة البحرية.
أبعد من مجرد حفار
الرسالة الأهم خلف NKT T3600 ليست هندسية فقط، بل اقتصادية وجيوسياسية أيضًا.
فإلى جانب دعمه للتحول نحو الطاقة المتجددة، يسهم المشروع في دعم الاقتصاد المحلي البريطاني من خلال إشراك شركات بريطانية في التصميم والتطوير.
وفي وقت تتزايد فيه مشاريع الربط الكهربائي البحري بين الدول، يصبح تأمين الكابلات المدفونة تحت البحار جزءًا من معادلة الأمن القومي، وليس فقط من معادلة الطاقة النظيفة.
ماذا يعني هذا لقطاع الطاقة؟
مع توسع مزارع الرياح البحرية وزيادة مشاريع الربط الكهربائي، سترتفع قيمة كل كيلومتر من كابلات الجهد العالي المدفونة في الأعماق.
وكلما زادت أهميتها، زادت الحاجة إلى دفنها بعمق أكبر لحمايتها من المراسي، وأدوات الصيد، والنشاط الصناعي، وحتى التهديدات المتعمدة.
NKT T3600 يمثل استجابة مباشرة لهذا الواقع الجديد لأن التحول الطاقي لا يحتاج فقط إلى توربينات عملاقة، بل إلى بنية تحتية آمنة ومدفونة بعمق.
المصدر: interestingengineering