الخلفية:

تحقيق نيويورك تايمز: فيديوهات ذكاء اصطناعي عبثية تغزو يوتيوب الأطفال وتثير مخاوف تربوية

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق جديد كيف أصبحت خوارزمية يوتيوب تدفع مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، توصف بأنها غريبة وغير مترابطة، إلى خلاصات الأطفال، ما أثار قلق خبراء تنمية الطفولة بشأن التأثير المحتمل على النمو الإدراكي للصغار.

التحقيق، الذي أعدته الصحفية أريجيتا لايكا، أوضح أن جزءًا كبيرًا من هذا المحتوى يتميز بجودة منخفضة، ومعلومات متضاربة، وغياب هيكل سردي واضح، إلى جانب مشاهد قد تكون مربكة ذهنيًا للأطفال في مراحل مبكرة من التطور.

موجة متصاعدة من محتوى الذكاء الاصطناعي للأطفال

المشكلة لا تبدو طارئة، بل تراكمت خلال الأشهر الماضية.

تحقيق سابق نشرته بلومبرغ في ديسمبر 2025 أشار إلى نشوء صناعة كاملة من صانعي محتوى موثّقين يستخدمون أدوات مثل ChatGPT ومولدات الفيديو بالذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى جماعي يستهدف الأطفال الصغار.

أحد صانعي المحتوى تحدث لمتابعيه، الذين يتجاوز عددهم المليون، عن إمكانية تحقيق مئات الدولارات يوميًا عبر هذه الطريقة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي ينفذ معظم العمل.

دراسة أجرتها Kapwing وجدت أن أكثر من 20% من الفيديوهات التي تعرضها خوارزمية يوتيوب للمستخدمين الجدد يمكن تصنيفها ضمن ما يُعرف اصطلاحًا بـ “AI slop”، وهو مصطلح يشير إلى محتوى مولد آليًا بكميات كبيرة دون قيمة تعليمية أو سردية واضحة.

لماذا القلق كبير؟

بيانات مركز “بيو” للأبحاث تشير إلى أن 60% من أولياء الأمور الأمريكيين الذين لديهم طفل دون العامين يؤكدون أن أطفالهم يشاهدون يوتيوب، وثلثهم يقول إن المشاهدة يومية.

خبراء تنمية الطفل يحذرون من أن التعرض المستمر لمحتوى بصري مفبرك أو غير مترابط قد يؤثر في كيفية تشكل إدراك الطفل للواقع.

راشيل فرانز، مديرة برامج في منظمة Fairplay المدافعة عن حقوق الأطفال، أوضحت أن الرضع المعرضين لتدفق من الصور المفبركة قد يواجهون صعوبة في تطوير حس واضح بالواقع، قائلة: “عندما تبدأ أدمغتهم في التشكل، فإنهم يكتسبون فهماً لما هو حقيقة وما هو ليس كذلك.. إذا كان ما يتم برمجته في أدمغتهم هو مجرد هراء ذكاء اصطناعي، فسيؤثر ذلك على فهمهم للعالم”

كما حذرت الطبيبة جيني رادسكي، المتخصصة في طب الأطفال السلوكي التنموي بجامعة ميشيغان، من أن كثيرًا من الفيديوهات الرائجة للأطفال مصممة أساسًا لتثبيت نظر الطفل أطول فترة ممكنة، لا لتقديم قيمة تعليمية.

رد يوتيوب… وخطوات تحت الضغط

يوتيوب اتخذت بالفعل بعض الإجراءات، لكن الانتقادات ترى أنها لا تزال أقل من حجم المشكلة.

في أواخر يناير 2026، أزالت المنصة أو قيّدت مئات القنوات التي حققت مجتمعة أكثر من 4.7 مليار مشاهدة، بينها قنوات بارزة متخصصة في إنتاج محتوى ذكاء اصطناعي منخفض الجودة.

الرئيس التنفيذي ليوتيوب نيل موهان أقرّ بالمشكلة في رسالته السنوية لصنّاع المحتوى، متعهدًا بتعزيز الأنظمة للحد من “المحتوى منخفض الجودة المعتمد على الذكاء الاصطناعي”.

كما جرى تحديث برنامج الشركاء في يوليو 2025 لمعاقبة المحتوى الجماعي المتكرر.

لكن الأرقام تكشف أن “مصانع المحتوى” ما تزال نشطة. إحدى القنوات وثّقت نشر 7,770 فيديو خلال خمسة أشهر فقط، أي بمعدل فيديو كل نصف ساعة تقريبًا.

اقرأ أيضاً