في تصريحات غير معتادة من مسؤول عسكري رفيع، وجّه وزير جيش الولايات المتحدة دان دريسكول اتهامات مباشرة لكبرى شركات السلاح الأميركية، مؤكدًا أنها “خدعت” الجيش الأميركي وأجبرته لسنوات على شراء معدات باهظة الثمن رغم توفر خيارات تجارية أرخص بكثير.
اتهامات نارية من قلب البنتاغون
قال دريسكول خلال لقائه بالصحفيين إن “القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل عام، والشركات الرئيسية خصوصًا، خدعت الشعب الأميركي والبنتاغون والجيش”، في إشارة واضحة إلى الشركات الضخمة التي تبرم عقودًا بمليارات الدولارات مع وزارة الدفاع.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة نفسها تتحمّل جزءًا من المسؤولية لأنها خلقت حوافز تشجّع الشركات على رفع الأسعار إلى مستويات فلكية.
أمثلة صادمة: قطعة بـ 47,000 دولار تُصنع مقابل 15 دولارًا فقط
واحدة من أكثر الأمثلة إثارة جاءت من سلاح الجو، حيث أشار الجيش سابقًا إلى أن مقبض التحكم في شاشة مروحية بلاك هوك، الذي يكلّف 47,000 دولار كجزء من المجموعة الكاملة، يمكن تصنيعه بشكل مستقل مقابل 15 دولارًا فقط.
هذا المثال أصبح رمزًا لاتهامات طويلة عمرها سنوات بشأن المبالغة في تسعير قطع الغيار.
شركات الدفاع الكبرى تحت المجهر
تشمل الشركات المتهمة ضمنيًا:
- لوكهيد مارتن (مقاتلات F-35)
- RTX (أنظمة الدفاع الصاروخي)
- نورثروب غرومان
- بوينغ
هذه الشركات توفر كل شيء من الطائرات إلى الرادارات والصواريخ، ويقول خبراء إن غياب المنافسة الفعلية يسمح لها بفرض أسعار مبالغ فيها.
“هذا النظام انتهى”.. إصلاح شامل في طريقه للجيش الأميركي
أكد دريسكول أن النظام تغيّر ولن يُسمح للشركات بتكرار ما فعلته، معلنًا عن إطلاق الجيش مبادرة جديدة لإصلاح شامل لآليات الشراء العسكري، وتبسيط عمليات التوريد، وضمان الحصول على تقنيات حديثة بسرعة أكبر وبأسعار عادلة.
تأتي هذه التغييرات ضمن جهود أوسع في البنتاغون للتعامل مع التهديدات العالمية المتصاعدة، خاصة مع الحاجة المتزايدة إلى معدات متطورة.
الجيش يريد مليون طائرة مسيّرة.. من شركات ناشئة لا عمالقة السلاح
ذكرت رويترز الأسبوع الماضي أن الجيش الأميركي يسعى لشراء مليون طائرة مسيّرة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، وبدلًا من التعامل مع المقاولين الكبار، يبحث الجيش عن شركات أصغر تنتج طائرات تجارية قابلة للتعديل والاستخدام العسكري.
هذه الخطوة تهدف إلى كسر الاحتكار، وخفض الأسعار، وتسريع الابتكار.
ضغوط سياسية تتصاعد
السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن صعّدت ضغطها على شركات الدفاع هذا الشهر، مطالبة بوقف معارضة تشريعات الحق في الإصلاح التي تسمح للجيش بإجراء صيانة أكبر دون الاعتماد الكامل على الشركات المصنعة.
أزمة ثقة.. ومطالب بمحاسبة الشركات الكبرى
تصريحات دريسكول اعتُبرت واحدة من أقوى الانتقادات العلنية التي يوجهها مسؤول حكومي لشركات مثل لوكهيد وبوينغ، وهي تصريحات قد تُمهّد لتحولات كبيرة في عقود الشراء الدفاعية الأميركية.
مع ازدياد التوترات الدولية وتوسع سباق التسلّح، تواجه الولايات المتحدة الآن معضلة: كيف تضمن جاهزية قواتها دون أن تدفع أسعارًا مضاعفة؟
المصدر: رويترز


