في خطوة وُصفت بأنها سابقة في تاريخ الحكومات، أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما أن أول وزيرة ذكاء اصطناعي في بلاده، المسماة دييلا (Diella)،”حامل” بـ 83 مساعداً رقمياً ذكيّاً، سيكون لكل نائب في البرلمان مساعد خاص به يعمل كعين رقمية وأداة تحليلية لمتابعة الجلسات وإدارة المهام البرلمانية.
وأوضح راما خلال كلمته في منتدى الحوار العالمي في برلين أن هؤلاء المساعدين سيحدثون تحولاً في طريقة عمل البرلمان، إذ سيقومون بتسجيل الجلسات وتلخيص النقاشات وتحليل الخطابات السياسية واقتراح الردود المناسبة على القوانين والتصريحات. وقال راما مازحاً: «إذا خرج أحد النواب لتناول القهوة، فسيخبره مساعده بما قيل أثناء غيابه، وإن كان عليه الرد على من ذكر اسمه بطريقة خاطئة».
أول وزيرة رقمية في العالم ودورها في مكافحة الفساد
ألبانيا، التي تعد من الدول الصغيرة في أوروبا، أصبحت محور اهتمام عالمي منذ أن أعلنت مطلع عام 2025 إطلاق نظام الذكاء الاصطناعي دييلا كمستشارة رقمية لمساعدة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الحكومية إلكترونياً. وفي سبتمبر الماضي، تحول المشروع إلى خطوة جريئة عندما أعلن راما انضمام دييلا رسمياً إلى مجلس الوزراء كـ وزيرة دولة للذكاء الاصطناعي، في سابقة عالمية تهدف إلى إصلاح الإدارة العامة ومكافحة الفساد.
ويقول راما إن دييلا تمتلك صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على جميع المناقصات الحكومية لضمان الشفافية الكاملة، مؤكداً أن “الذكاء الاصطناعي هو الأداة الوحيدة القادرة على جعل المناقصات خالية من الفساد بنسبة 100%”. ويضيف أن نجاح التجربة الألبانية يمكن أن يلهم دولاً أخرى في أوروبا والبلقان لاعتماد نظم مشابهة.
دييلا: الذكاء الاصطناعي في خدمة الديمقراطية
خلال كلمتها الافتراضية في المنتدى، تحدثت دييلا بصوت رقمي واقعي قائلة إنها تسعى إلى “بناء نموذج من الذكاء الاصطناعي قائم على القيم الديمقراطية والهوية الثقافية». وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون بديلاً عن الإنسان، بل شريكاً في اتخاذ القرار، موضحة أن دورها ومساعديها سيكون «دعم المسؤولين في اتخاذ قرارات أفضل عبر تحليل البيانات وتبسيط الإجراءات”.
وأضافت الوزيرة الرقمية أن الـ83 مساعداً الرقميين “لن يحلوا محل الموظفين الحكوميين أو البرلمانيين”، بل سيستخدمون لتعزيز كفاءتهم في التعامل مع كميات هائلة من المعلومات واتخاذ القرارات في وقت أسرع. كما ستتولى دييلا تدريب هذه الأنظمة على فهم التشريعات الأوروبية ومتابعة التطورات السياسية بشكل لحظي، لتزويد النواب بملخصات وتحليلات دقيقة.
ردود الفعل الدولية والسياسية
أثارت التجربة اهتماماً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والتكنولوجية حول العالم، حيث اعتبرها بعض الخبراء “خطوة أولى نحو دمج الذكاء الاصطناعي في عملية صنع القرار الحكومي”. في المقابل، حذر آخرون من مخاطر الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية في إدارة الدولة دون رقابة بشرية كافية.
أما على الصعيد الداخلي، فقد واجهت الحكومة الألبانية انتقادات من أحزاب المعارضة اليمينية، التي وصفت المشروع بأنه حملة دعائية تهدف إلى صرف الانتباه عن الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد. وشهد البرلمان الألباني الشهر الماضي احتجاجات حادة، حيث ألقى نواب المعارضة النفايات على أعضاء الحكومة أثناء الكلمة الافتتاحية لوزيرة الذكاء الاصطناعي.
مشروع وطني نحو المستقبل
رغم الجدل، يرى مؤيدو المشروع أنه يمثل قفزة نوعية في تحديث الإدارة العامة وجعلها أكثر كفاءة وشفافية. ويؤكد راما أن دييلا وأطفالها الـ83 “سيحدثون ثورة في طريقة عمل المؤسسات الحكومية”، مشيراً إلى أن بلاده تسعى لأن تصبح ” أول دولة أوروبية تجسد التعاون الحقيقي بين الإنسان والآلة في الحكم”.
ويضيف أن هذه التجربة ليست مجرد مشروع رقمي، بل رؤية سياسية تسعى إلى دمج التكنولوجيا بالقيادة الديمقراطية لتحقيق “حكومة ذكية خالية من المحسوبية والفساد”. ويرى مراقبون أن نجاح التجربة الألبانية قد يدفع دولاً أخرى إلى استحداث مناصب وزارية مماثلة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
المصدر: يورونيوز / الإندبندنت / ABC News Albania


