الخلفية:

أميركا تطلق نظاماً فائق السرعة يقلّص تخطيط الغواصات من أيام إلى دقائق

أميركا بدأت تنفيذ تحول رقمي واسع في صناعة السفن العسكرية، بعد إطلاق نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي خفّض زمن تخطيط جداول بناء الغواصات من نحو 160 ساعة من العمل اليدوي إلى أقل من 10 دقائق فقط، في خطوة تهدف إلى تسريع إنتاج الأسطول البحري الأميركي ومواجهة المنافسة العالمية.

استثمار ضخم لتحديث أحواض بناء السفن

التحول الجديد يأتي ضمن استثمار بقيمة 448 مليون دولار أقرته البحرية الأميركية لتطوير نظام رقمي موحد يحمل اسم Shipbuilding Operating System – Ship OS، يهدف إلى إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة على نطاق واسع في أحواض بناء السفن الأميركية.

إعلان المشروع جاء على لسان جون فيلان وزير البحرية الأميركية خلال أول فعالية صناعية ينظمها مكتب القدرات السريعة التابع لوزارة البحرية، بحضور أليكس كارب الرئيس التنفيذي لشركة Palantir Technologies، التي ستوفر البنية البرمجية الأساسية للنظام.

من التخطيط اليدوي إلى الذكاء الاصطناعي

قال فيلان إن هذا الاستثمار يوفّر الموارد التي تحتاجها أحواض بناء السفن والموردون لتحديث عملياتهم، مؤكداً أن اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية سيساعد الصناعة على تحسين الجداول الزمنية وزيادة الطاقة الإنتاجية وخفض التكاليف.

وأضاف أن المشروع لا يقتصر على تحديث البرمجيات، بل يهدف إلى بناء قدرة صناعية متقدمة تضمن تلبية المتطلبات الدفاعية للولايات المتحدة في العقود المقبلة.

نتائج فورية في برامج الغواصات

نظام Ship OS صُمم ليكون منصة إدارة موحدة قائمة على البيانات، تدمج بين أنظمة تخطيط الموارد المؤسسية، وقواعد البيانات القديمة، وأنظمة الإنتاج اللحظية داخل أحواض السفن.

ووفق مسؤولي البحرية، يتيح النظام كشف نقاط الاختناق في وقت مبكر، وتبسيط سير العمل الهندسي، وتوفير إنذارات مسبقة حول مخاطر التأخير ونقص المواد.

المرحلة الأولى من التطبيق تركز على قاعدة صناعة الغواصات، التي عانت في السنوات الأخيرة من تأخيرات ونقص في المواد مع سعي البحرية الأميركية لتوسيع إنتاج غواصات فئتي Virginia وColumbia.

أرقام تعكس التحول

التجارب الأولية أظهرت نتائج لافتة. ففي شركة General Dynamics Electric Boat، نجح النظام في تقليص زمن تخطيط جداول بناء الغواصات من نحو 160 ساعة إلى أقل من 10 دقائق.

وفي Portsmouth Naval Shipyard، انخفض زمن مراجعة المواد، الذي كان يستغرق أسابيع، إلى أقل من ساعة واحدة فقط، ما يعكس قفزة كبيرة في الكفاءة التشغيلية.

مسؤول في البحرية الأميركية وصف هذه النتائج بأنها دليل على الإمكانات الكبيرة لدمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في عمليات بناء السفن، مشيراً إلى تحسن ملحوظ في الدقة وسرعة الإنجاز وحجم الإنتاج.

توسع مرتقب إلى بقية الأسطول

البحرية الأميركية تخطط لتوسيع نظام Ship OS ليشمل برامج بناء السفن السطحية بعد الانتهاء من مرحلة الغواصات، بما في ذلك المدمرات من الجيل الجديد والسفن البرمائية التي ستشكل عماد الأسطول في العقود القادمة.

قيادات البحرية شددت على أن التوسع سيتم بشكل تدريجي ومنهجي، اعتماداً على الدروس المستفادة من قطاع الغواصات، مع تكييف النظام ليلائم متطلبات كل برنامج مستقبلي.

مواجهة التحديات العالمية

المشروع يأتي في وقت تواجه فيه أحواض بناء السفن الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب، ونقص الأيدي العاملة، وتقادم البنية التحتية، إلى جانب المنافسة المتصاعدة مع الصين التي توسع قدراتها البحرية بوتيرة سريعة.

الكونغرس الأميركي كان قد ضغط مراراً على البحرية لتحسين الرقابة وتسريع جداول الإنتاج، خصوصاً في برامج الغواصات الاستراتيجية.

وتؤكد البحرية أن Ship OS سيوفر إطاراً رقمياً موحداً يعزز التنسيق بين آلاف الموردين، ويمنح صناع القرار رؤية لحظية لسلاسل الإنتاج المعقدة، ما يقلل المخاطر ويرفع كفاءة الإنفاق.

وزير البحرية جون فيلان اختصر الهدف بالقول إن المشروع يهدف إلى ضمان قدرة أميركا على بناء الأسطول الذي تحتاجه، مؤكداً أن Ship OS يمثل ركيزة أساسية في مستقبل الصناعة البحرية العسكرية.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً