تتجه البحرية الأميركية إلى تعزيز قدراتها القتالية عبر تزويد سفنها بأنظمة إطلاق صاروخية أكثر تطوراً، بعدما أعلنت شركة BAE Systems بدء تصنيع حاويات إطلاق صاروخي حديثة لمنظومة الإطلاق العمودي Mk 41 التي تُعد العمود الفقري لتسليح المدمرات والطرادات الأميركية وعدد من سفن الحلفاء.
عقد جديد بقيمة أولية 22 مليون دولار
أعلنت وزارة البحرية الأميركية منح الشركة عقداً بقيمة 22 مليون دولار لإنتاج دفعة جديدة من هذه الحاويات، مع إمكانية ارتفاع القيمة الإجمالية للعقد إلى 317 مليون دولار عند تفعيل جميع الخيارات. ويأتي هذا المشروع بعد عقد ضخم، بلغت قيمته 738 مليون دولار، مُنح للشركة في يوليو الماضي لإنتاج حاويات إطلاق إضافية.
أهمية الحاويات في العمليات القتالية
تُوصف حاويات الإطلاق داخل البحرية الأميركية بأنها “النسيج الرابط” بين المنظومة والأنواع المختلفة من الصواريخ. فهي مسؤولة عن تخزين الصواريخ وحمايتها ونقلها وإطلاقها من أعماق السفينة إلى الفضاء أو الغلاف الجوي وفقاً لنوع المهمة. وتدعم هذه الحاويات صواريخ من فئات متعددة، منها توماهوك، وستاندرد بأنواعها، وإيفولف سي سبارو، وصواريخ مكافحة الغواصات VL-ASROC، لخدمة الولايات المتحدة وعشر دول حليفة.
قوة صناعية وخبرة هندسية
قال برنت بوتشر، نائب رئيس أنظمة السلاح في BAE Systems، إن نجاح الشركة يعود إلى “خبرة القوى العاملة في أبردين” وقدرتها على الالتزام بمعايير عالية في تصنيع أنظمة حيوية تؤثر مباشرة على جاهزية الأسطول الأميركي. وأضاف أن هذه الحاويات تُمكّن البحرية من الردع السريع وضمان بقاء الممرات البحرية الدولية مفتوحة.
قدرات منظومة الإطلاق العمودي Mk 41
تُعد منظومة MK 41 VLS واحدة من أكثر أنظمة الإطلاق البحري مرونة عالمياً، إذ تستطيع تجهيز صاروخين في كل خلية إطلاق من أصل ثماني خلايا في الوحدة الواحدة، ما يمنح السفينة قدرة عالية على التعامل مع تهديدات متعددة في الوقت نفسه.
المنظومة مصممة لتلائم مهمات واسعة تشمل الدفاع الجوي، مكافحة الغواصات، الضربات البرية، دعم النيران البحرية، بل وتعزيز الدفاعات الصاروخية الباليستية.
كما تُعرف المنظومة بمرونتها العالية في استيعاب الأسلحة المستقبلية، وهو ما يسمح للبحرية الأميركية بالحفاظ على قدرتها التكنولوجية المتقدمة لسنوات طويلة دون تعديل جذري في هيكل السفن.
الجيل السابق: حاوية Mk 25 Quad-Pack
طوّرت BAE Systems سابقاً حاوية Mk 25 Quad-Pack التي أحدثت نقلة كبيرة في الدفاع الذاتي للسفن، إذ تُمكّن المنظومة من تحميل أربعة صواريخ ESSM داخل حاوية واحدة كانت تُخصص سابقاً لصاروخ واحد فقط. هذه الزيادة في عدد الصواريخ سمحت للسفن بتعزيز كثافة نيرانها في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة والتهديدات الصاروخية.
استثمار مستمر وتطور مستقبلي
تواصل الشركة الاستثمار في تطوير أنظمة الإطلاق العمودي ودمج أجيال جديدة من الصواريخ، إضافة إلى خطط موازية لتعزيز منظومة الإطلاق على السطح ADLS التي تُتيح استخدام الصواريخ نفسها على سفن أصغر حجماً.
ترى البحرية الأميركية أن تحديث هذه الأنظمة ضرورة استراتيجية، خصوصاً في ظل تزايد التوترات البحرية وتطور القدرات الصاروخية للدول المنافسة. وتعمل واشنطن على ضمان بقاء أسطولها في موقع التفوق عبر أنظمة إطلاق موثوقة وقادرة على الاستجابة السريعة والضربات الدقيقة.
المصدر: Interesting Engineering


