وقعت وزارة الحرب الأمريكية اتفاقية إطار استراتيجية مع شركة لوكهيد مارتن تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية لصواريخ نظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع الطرفي ثاد من 96 إلى 400 صاروخ اعتراض سنويا، في خطوة تعكس التحول الجاري داخل البنية الصناعية الدفاعية الأمريكية لمواكبة الطلب المتسارع على أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي، سواء لتلبية متطلبات القوات الأمريكية أو احتياجات الحلفاء والشركاء الإقليميين.
اتفاقية إطار تعكس تحولا في سياسة التعاقد العسكري
تمثل هذه الاتفاقية الإطارية الثانية التي يتم توقيعها بين وزارة الحرب ولوكهيد مارتن خلال شهر واحد، بعد الاتفاق السابق الذي ركز على تسريع إنتاج صواريخ باتريوت المطورة من طراز باك ثلاثة إم إس إي. وتهدف هذه الصيغة التعاقدية الجديدة إلى تجاوز النماذج التقليدية البطيئة في التعاقد العسكري، عبر توفير مرونة أكبر في التمويل والتوريد وزيادة وتيرة الإنتاج على مدى سبع سنوات، مع التوجه نحو منح عقد أولي في السنة المالية 2026 بعد إقرار مخصصات الكونغرس ومصادر تمويل حكومية إضافية.
نظام دفاع صاروخي يعمل داخل وخارج الغلاف الجوي
يعد نظام ثاد أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطورا ضمن الترسانة الأمريكية، إذ صمم لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة ومتوسطة المدى المعزز، سواء داخل الغلاف الجوي أو في المرحلة النهائية خارج الغلاف الجوي. وتعتمد المنظومة على مبدأ الاصطدام المباشر دون استخدام رأس متفجر، ما يتطلب مستويات عالية من الدقة والاستشعار والتتبع. وأكدت لوكهيد مارتن أن النظام خضع لتحسينات تدريجية مستمرة على مستوى البرمجيات وأجهزة الاستشعار ومنظومات القيادة والسيطرة لرفع فعاليته أمام التهديدات الحالية والناشئة.
تكامل تشغيلي مع منظومات الدفاع متعددة الطبقات
في مارس 2022، أثبت نظام ثاد نجاح التكامل العملياتي مع صاروخ باتريوت المطور باك ثلاثة إم إس إي، في اختبار شكل نقلة نوعية في مفهوم الدفاع الجوي والصاروخي متعدد الطبقات. هذا التكامل أتاح توسيع مساحة الاشتباك وزيادة مرونة توزيع الأهداف بين الأنظمة المختلفة، بما يعزز قدرة القوات الأمريكية على التعامل مع هجمات صاروخية مركبة أو مشبعة عبر طبقات دفاع متتالية.
توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية
تمتلك لوكهيد مارتن حاليا أكثر من 340 ألف قدم مربعة من مرافق التشغيل المخصصة لإنتاج صواريخ ثاد داخل الولايات المتحدة، ويعمل في البرنامج أكثر من 2000 موظف بين مهندسين وفنيين وعمال تصنيع متخصصين. وفي إطار دعم الزيادة المخططة في الإنتاج، أعلنت الشركة عن بدء إنشاء مركز تسريع الذخائر الجديد في مدينة كامدن بولاية أركنساس، وهو منشأة تعتمد على تقنيات التصنيع المتقدم، والروبوتات الصناعية، والأنظمة الرقمية، بهدف تقليص زمن الإنتاج وتحسين جودة المخرجات.
استثمارات صناعية بمليارات الدولارات
أوضحت لوكهيد مارتن أنها استثمرت أكثر من سبعة مليارات دولار منذ الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب لتوسيع الطاقة الإنتاجية للأنظمة الدفاعية ذات الأولوية، من بينها نحو ملياري دولار خصصت مباشرة لتسريع إنتاج الذخائر. كما تخطط الشركة لاستثمار إضافي بمليارات الدولارات خلال السنوات الثلاث المقبلة لتحديث وبناء أكثر من عشرين منشأة تصنيع في ولايات أركنساس وألاباما وفلوريدا وماساتشوستس وتكساس، مع إدخال خطوط إنتاج جديدة وتحديث الأدوات والبنية التحتية الصناعية.
الطلب الدولي وصفقات التصدير
يتزامن تسريع إنتاج صواريخ ثاد مع تنامي الطلب الدولي على النظام، في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية الإقليمية عالميا. ويشمل ذلك الصفقات الموقعة مع دول حليفة للولايات المتحدة، ومن بينها صفقة بيع نظام ثاد إلى السعودية، التي تعد من أكبر برامج الدفاع الصاروخي الإقليمي المرتبطة بالبنية الدفاعية الأمريكية، ما يزيد من أهمية توسيع قاعدة الإنتاج لضمان الجاهزية والاستدامة التشغيلية على المدى الطويل.
تصريحات تعكس البعد الاستراتيجي للاتفاقية
قال جيم تايكليت، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن “نلتزم بالبناء على رؤية وزارة الحرب لإصلاح منظومة التعاقدات الدفاعية، وهذه الاتفاقية لمضاعفة إنتاج ثاد تعني توفر عدد أكبر من صواريخ الاعتراض لدعم الردع وتعزيز أمن الولايات المتحدة وحلفائها في بيئة تهديدات متغيرة”.
المصدر: Lockheed Martin


