الخلفية:

ارتفاع قياسي في تحميل تطبيق كلود بعد أزمة أنثروبيك مع البنتاجون

أنثروبيك

شهد تطبيق كلود (Claude) التابع لشركة أنثروبيك (Anthropic) ارتفاعاً غير مسبوق في عدد التنزيلات والمستخدمين خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بعد الأزمة التي نشبت بين الشركة ووزارة الحرب الأميركية البنتاجون بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية والأنظمة العسكرية.

جاء هذا الارتفاع في الاهتمام بالتطبيق بعد إعلان الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي (Dario Amodei) رفضه السماح باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في المراقبة الواسعة للمواطنين الأميركيين أو في تشغيل الأسلحة الذاتية بالكامل (Autonomous Weapons) دون تدخل بشري مباشر.

هذا الموقف أدى إلى توتر كبير في العلاقة بين الشركة والحكومة الأميركية، حيث تم تصنيف أنثروبيك في بعض السياقات الحكومية باعتبارها مخاطرة على سلسلة التوريد (Supply Chain Risk)، وهو تصنيف يمكن أن يمنع الشركات المتعاقدة مع الحكومة من استخدام تقنياتها.

قفزة كبيرة في عدد التحميلات

تشير بيانات شركة أبفيجرز (Appfigures) المتخصصة في تحليل أداء التطبيقات إلى أن تنزيلات تطبيق كلود في الولايات المتحدة وصلت إلى نحو 149 ألف تنزيل يومياً، متجاوزة بذلك تنزيلات تطبيق تشات جي بي تي (ChatGPT) التي بلغت نحو 124 ألف تنزيل يومياً خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام زيادة كبيرة في اهتمام المستخدمين بالتطبيق، خاصة في ظل الجدل السياسي والتكنولوجي المرتبط بموقف أنثروبيك من التعاون العسكري مع الحكومة الأميركية.

لكن بيانات التحميل لا تعكس بالضرورة حجم الاستخدام الفعلي للتطبيق، إذ إن بعض المستخدمين قد يقومون بتجربة التطبيق دون استخدامه بشكل مستمر.

ارتفاع كبير في المستخدمين النشطين

تظهر بيانات شركة سيميلارويب (Similarweb) المتخصصة في تحليل حركة الإنترنت أن عدد المستخدمين النشطين يومياً لتطبيق كلود على نظامي آي أو إس (iOS) وأندرويد (Android) وصل إلى نحو 11.3 مليون مستخدم يومياً في بداية مارس 2026.

ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة ببداية العام عندما كان عدد المستخدمين النشطين لا يتجاوز 4 ملايين مستخدم يومياً، ما يعني نمواً بنسبة 183% خلال فترة قصيرة.

كما تشير البيانات إلى أن الزيادة الأكبر حدثت خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع عدد المستخدمين من نحو 5 ملايين مستخدم يومياً في بداية فبراير إلى أكثر من 11 مليون مستخدم يومياً في بداية مارس.

ويرى محللون أن هذا النمو السريع يرتبط بشكل مباشر بالجدل السياسي والإعلامي الذي أحاط بالخلاف بين أنثروبيك والبنتاجون.

تغيرات في سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي

ساعد هذا النمو في دفع تطبيق كلود إلى التقدم على بعض المنافسين مثل بيربليكسيتي (Perplexity) ومايكروسوفت كوبايلوت (Microsoft Copilot) من حيث عدد المستخدمين النشطين يومياً.

لكن رغم هذا النمو السريع، لا يزال تطبيق تشات جي بي تي يحتفظ بفارق كبير في السوق، حيث تشير البيانات إلى أن عدد المستخدمين النشطين يومياً له عبر الهواتف الذكية بلغ نحو 250.5 مليون مستخدم في الثاني من مارس.

ويعكس هذا الرقم الفجوة الكبيرة التي ما زالت تفصل بين التطبيق ومنافسيه في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI).

نمو كبير في استخدام Claude على الويب

لم يقتصر النمو على تطبيق الهاتف فقط، بل امتد أيضاً إلى استخدام خدمة كلود عبر الإنترنت.

فبحسب بيانات سيميلارويب ارتفعت زيارات موقع Claude بنسبة 43% على أساس شهري خلال فبراير، كما سجلت زيادة سنوية كبيرة بلغت نحو 297.7%.

ويرى محللون أن جزءاً من هذا النمو قد جاء على حساب خدمات ذكاء اصطناعي أخرى، حيث أظهرت البيانات تراجعاً في حركة زيارات موقع تشات جي بي تي بنسبة 6.5% على أساس شهري خلال الفترة نفسها.

في المقابل سجل نموذج جيميناي (Gemini) التابع لشركة جوجل (Google) زيادة طفيفة في حركة الويب بلغت نحو 2.1%.

تصدر متاجر التطبيقات العالمية

أكدت شركة أنثروبيك أن تطبيق كلود تمكن من احتلال المركز الأول في متجر آب ستور (App Store) داخل الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، وهو المركز الذي استمر في الاحتفاظ به لعدة أيام.

كما تصدر التطبيق متاجر التطبيقات في 16 دولة من بينها كندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وسنغافورة وسويسرا.

وأوضحت الشركة أن روبوت الدردشة كلود يسجل حالياً أكثر من مليون عملية تسجيل جديدة يومياً، كما تضاعف عدد المشتركين المدفوعين في الخدمة منذ بداية عام 2026.

جدل حول صفقات الذكاء الاصطناعي العسكرية

يأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاً حول العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومات، خاصة في ما يتعلق باستخدام النماذج المتقدمة في التطبيقات العسكرية والأمنية.

وفي المقابل، أشارت تقارير إلى أن معدلات حذف تطبيق تشات جي بي تي من الهواتف الذكية ارتفعت في الفترة الأخيرة، في ظل الجدل المرتبط بصفقات التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي ووزارة الحرب الأميركية.

ويرى بعض المراقبين أن موقف أنثروبيك الرافض لاستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو الأسلحة الذاتية ساهم في تعزيز صورتها لدى شريحة من المستخدمين الذين يبدون قلقاً متزايداً بشأن خصوصية البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي.

تحولات في ثقة المستخدمين

تعكس هذه التطورات تغيراً في طريقة تقييم المستخدمين لخدمات الذكاء الاصطناعي، حيث لا يعتمد الاختيار فقط على قدرات النماذج التقنية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بمواقف الشركات من الخصوصية والحوكمة الأخلاقية للتكنولوجيا.

ومع استمرار الجدل العالمي حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، قد تلعب هذه القضايا دوراً متزايداً في تشكيل المنافسة بين الشركات المطورة لهذه التقنيات.

اقرأ أيضاً