الخلفية:

أوكرانيا تختبر نظام ليزر منخفض التكلفة لإسقاط الطائرات المسيّرة

أوكرانيا تطور نظام ليزر صن راي لإسقاط الطائرات المسيّرة

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 10 فبراير عن إعادة هيكلة واسعة لمنظومة الدفاع الجوي في أوكرانيا، بالتزامن مع اختبار نظام ليزري محلي منخفض التكلفة يحمل اسم صن راي (Sunray)، مصمم لإسقاط الطائرات المسيّرة بسرعة وكلفة أقل بكثير من الأنظمة الغربية المكافئة.

وأكد زيلينسكي في خطابه المسائي أنه عقد اجتماعات مكثفة مع القائد العام أولكسندر سيرسكي، ورئيس الأركان أندري هناتوف، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف لمناقشة إعادة هيكلة شاملة تشمل صواريخ الاعتراض، ومجموعات النيران المتنقلة، ومكونات الدفاع الجوي قصير المدى، مشيرا إلى أن بعض المناطق شهدت إعادة تنظيم شبه كاملة للمنظومة.

نظام ليزر تكتيكي منخفض التكلفة

نظام صن راي يمثل توجها نحو استخدام الليزر عالي الطاقة (High Energy Laser) كوسيلة اعتراض غير حركية ضد الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة. ويأخذ النظام شكلا مدمجا يشبه تلسكوبا مزودا بكاميرات استشعار، ويمكن تثبيته على مركبة بيك أب، ما يمنحه قدرة انتشار تكتيكية عالية في الخطوط الأمامية.

وخلال عرض تجريبي، تمكن النظام من إشعال طائرة مسيّرة خلال ثوانٍ، عبر تركيز حزمة ليزر غير مرئية تعمل بصمت كامل. وتعتمد هذه الأنظمة على تسليط طاقة حرارية مركزة على هيكل الهدف أو مكوناته الإلكترونية، ما يؤدي إلى تلف حراري فوري أو احتراق هيكلي نتيجة تجاوز حدود التحمل الحراري للمواد المركبة.

ووفقا للتقديرات الأولية، من المتوقع أن تبلغ كلفة الوحدة الواحدة عدة مئات الآلاف من الدولارات، مقارنة بعقد تبلغ قيمته 150 مليون دولار لنظام هيليوس (HELIOS) التابع لشركة لوكهيد مارتن والمخصص للبحرية الأميركية. ويعكس هذا الفارق السعري فجوة كبيرة في فلسفة التصميم بين أنظمة استراتيجية بحرية ثقيلة وأنظمة تكتيكية ميدانية منخفضة الكلفة.

وقال نائب قائد سلاح الجو الأوكراني بافلو يليزاروف إن الحاجة ملحة لإيجاد حلول اقتصادية لمواجهة موجات الطائرات المسيّرة الرخيصة، مضيفا أن استخدام أنظمة باهظة الثمن لاعتراض أهداف منخفضة الكلفة ليس خيارا مستداما.

إعادة هيكلة منظومة الدفاع الجوي في أوكرانيا

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات الروسية باستخدام مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ. ففي 6 و7 فبراير أطلقت روسيا أكثر من 400 طائرة مسيّرة و39 صاروخا استهدفت بنى تحتية للطاقة، بما في ذلك محطات فرعية مرتبطة بمنشآت نووية، ما تسبب في انقطاعات كهربائية واسعة.

وأقر زيلينسكي بوجود قصور في الاستجابة لبعض الهجمات، وأمر بتعزيز مجموعات النيران المتنقلة وتحسين توزيع أنظمة الدفاع قصيرة المدى. كما أشار إلى أن الإصلاحات ستمتد لتشمل إدارة إمدادات الطائرات المسيّرة والأسلحة إلى الجبهة، إضافة إلى برامج التدريب وتعزيز الألوية القتالية.

من الاعتراض الصاروخي إلى الطاقة الموجهة

يمثل اختبار صن راي تحولا من الاعتماد الحصري على صواريخ أرض جو إلى إدماج أسلحة الطاقة الموجهة ضمن شبكة الدفاع الجوي. فأنظمة الليزر توفر ما يعرف بـ تكلفة الإطلاق شبه الصفرية مقارنة بالصواريخ، إذ يقتصر الاستهلاك على الطاقة الكهربائية اللازمة لتوليد الحزمة.

وتُستخدم هذه الأنظمة عادة ضد أهداف بطيئة نسبيا وعلى ارتفاعات منخفضة، مثل الطائرات المسيّرة التكتيكية، حيث يسمح زمن التعريض القصير بتركيز طاقة كافية لإحداث تلف. غير أن فعاليتها تتأثر بعوامل مثل الرطوبة، والغبار، والتشويش البصري، ما يجعلها مكمّلا للصواريخ وليس بديلا كاملا عنها.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، بات الابتكار المحلي جزءا مركزيا من استراتيجية البقاء الأوكرانية، في وقت يواصل فيه زيلينسكي دعوة الحلفاء الغربيين إلى توفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي القادرة على تحييد الصواريخ والطائرات المسيّرة.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً