الخلفية:

إسبانيا تتحرك ضد “ديب فيك”… قوانين مشددة لحماية الصور والموافقة

صورة رمزية تُظهر كلمة الذكاء الاصطناعي مع يد روبوت ولوحة مفاتيح، في إشارة إلى قوانين إسبانيا الجديدة لمكافحة التزييف العميق.

وافق مجلس الوزراء الإسباني على مشروع قانون جديد يهدف إلى الحد من تقنيات التزييف العميق في إسبانيا بالذكاء الاصطناعي وتشديد قواعد الموافقة على استخدام الصور والأصوات، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من الانتشار المتزايد للمحتوى الجنسي والمضلل المولّد بالذكاء الاصطناعي. وفق ما نقلته رويترز.

ويضع التشريع المقترح إطارا قانونيا أكثر صرامة لحماية الأفراد، لا سيما الأطفال والقُصّر، ويحدد 16 عاما كحد أدنى قانوني لمنح الموافقة على استخدام صورة الشخص أو صوته، مع فرض قيود واضحة على إعادة استخدام الصور المنشورة عبر الإنترنت أو استنساخ الأصوات والملامح البشرية بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي دون إذن صريح.

تشديد أوروبي على التزييف العميق

تأتي الخطوة الإسبانية في سياق أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، الذي كثف جهوده لتنظيم ظاهرة الديب فيك، خاصة تلك المرتبطة بالمحتوى الجنسي غير التوافقي. ووفقا للقواعد الأوروبية الجديدة، سيكون على الدول الأعضاء تجريم التزييفات الجنسية غير التوافقية بحلول عام 2027، ما يضع ضغطا تشريعيا على الحكومات الوطنية للإسراع في تحديث قوانينها.

وقال وزير العدل الإسباني Felix Bolanos (فيليكس بولانيوس) إن مشاركة الأفراد لصورهم الشخصية أو العائلية على منصات التواصل الاجتماعي «لا تمنح حرية مطلقة لاستخدام تلك الصور في سياقات أخرى»، في إشارة مباشرة إلى إساءة استغلال المحتوى الشخصي عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي في قلب التشريع

ينص مشروع القانون بشكل صريح على اعتبار استخدام صورة أو صوت شخص مولّد بالذكاء الاصطناعي لأغراض إعلانية أو تجارية دون موافقة صريحة أمرا غير مشروع. ويعد هذا النص من أكثر البنود وضوحا في ربط المسؤولية القانونية مباشرة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدلا من الاكتفاء بمعالجة النتائج فقط.

وفي المقابل، أوضح بولانيوس أن الاستخدامات الإبداعية أو الساخرة أو الخيالية، خاصة تلك التي تتناول شخصيات عامة، ستظل مسموحة شريطة أن يكون المحتوى مُعرّفا بوضوح على أنه مولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وذلك لتحقيق توازن بين حرية التعبير وحماية الحقوق الشخصية.

خلفية من قلق عالمي متصاعد

يأتي التشريع الإسباني في ظل تدقيق عالمي متزايد في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعد سلسلة من القضايا المرتبطة بإنشاء صور ومقاطع مزيفة ذات طابع جنسي دون موافقة أصحابها. وشهدت الأشهر الأخيرة فتح تحقيقات في عدة دول أوروبية بشأن منصات وتطبيقات تستخدم هذه التقنيات.

وتزامن ذلك مع تحقيقات تطال روبوتات محادثة متقدمة، من بينها Grok (غروك) التابع لشركة xAI (إكس إيه آي)، بعد تقارير عن إنتاج أو تداول محتوى مزيف ذي طابع جنسي. وقد أعادت هذه القضايا فتح النقاش حول مسؤولية مطوري الذكاء الاصطناعي عن مخرجات أنظمتهم.

حماية الأطفال أولوية تشريعية

أكدت الحكومة الإسبانية أن أحد الأهداف المركزية للتشريع هو تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال الرقمي. وفي هذا السياق، طلبت السلطات في وقت سابق من الشهر الجاري من النيابة العامة تقييم ما إذا كان بعض المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي قد يرقى إلى مواد إباحية للأطفال، وهو طلب قالت النيابة إنها تقوم بدراسته.

ويعكس هذا التوجه قلقا متزايدا من قدرة تقنيات التزييف العميق على إنتاج محتوى شديد الحساسية بسرعة وانتشار يصعب احتواؤه عبر القوانين التقليدية.

مسار تشريعي لم يكتمل بعد

رغم موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون، إلا أن النص لا يزال في مرحلة المشاورات العامة والفنية، قبل أن يعود إلى الحكومة لاعتماده بصيغته النهائية وإحالته إلى البرلمان الإسباني لمناقشته والتصويت عليه.

ويرى خبراء قانونيون أن تمرير القانون قد يشكل سابقة تنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة إذا ما تبنّى تعريفا واضحا وحديثا لمفاهيم مثل التزييف العميق والموافقة الرقمية.

معركة قانونية في عصر الذكاء الاصطناعي

تعكس الخطوة الإسبانية التحول المتسارع في طريقة تعامل الحكومات مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، من كونه ابتكارا تقنيا إلى كونه قضية قانونية وأخلاقية تمس الخصوصية والكرامة الإنسانية والأمن الرقمي.

ومع ازدياد قدرة هذه التقنيات على محاكاة الأصوات والوجوه بدقة عالية، تتجه الأنظار إلى كيفية تطبيق هذه القوانين عمليا، ومدى قدرتها على مواكبة تطور سريع لا يعترف بالحدود الجغرافية.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً