الخلفية:

مؤشرات متزايدة على تسليم مروحيات مي 28 هافوك الهجومية إلى إيران

تتزايد الأدلة على بدء إيران تسلم مروحيات الهجوم الروسية مي 28 إن إي هافوك (Mi-28NE Havoc)، بعد سنوات من التقارير التي تحدثت عن صفقة محتملة بين طهران وموسكو. وظهر مقطع فيديو يُقال إنه يُظهر إحدى هذه المروحيات وهي تحلق فوق العاصمة، بالتزامن مع صور متداولة لطائرة من الطراز نفسه داخل حظيرة صيانة مرتبطة بشركة بارس لخدمات الطيران (Pars Aerospace Services Company) في مطار مهرآباد.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن، فإن تزامن الفيديو مع بيانات تتبع رحلات شحن روسية من طراز إليوشن 76 (Il-76) إلى إيران خلال يناير الماضي يعزز فرضية بدء عمليات التسليم الفعلية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

ما الذي تم رصده حتى الآن؟

الصور المتداولة تظهر مروحية بطلاء تمويه رقمي مع فلاتر هواء كبيرة للمحركات، وهي ميزة مهمة للعمليات في البيئات الصحراوية. كما يبدو أن المروحية مزودة برادار مثبت أعلى الدوار يُعرف باسم الرادار القمي (Mast-Mounted Radar)، وهو عنصر يعزز قدرة الكشف خلف العوائق ويمنح الطيارين قدرة أفضل على الاشتباك دون تعريض الهيكل بالكامل للنيران.

مروحية مي 28 تعود جذورها إلى حقبة الاتحاد السوفيتي، لكنها دخلت الخدمة الفعلية بنسخة مي 28 إن (Mi-28N) في أواخر العقد الأول من الألفية. النسخة المصدّرة إن إي تتضمن تحسينات في أنظمة الملاحة والاتصال والتوافق مع ذخائر مختلفة، فيما طورت روسيا لاحقاً نسخة أكثر تقدماً هي إن إم (Mi-28NM) مزودة بإلكترونيات طيران رقمية وأنظمة بقاء محسنة.

القدرات التسليحية والتقنية

تُعد مي 28 منصة هجوم ثقيلة نسبياً، مزودة بمدفع آلي عيار 30 ملم (30mm Automatic Cannon) مثبت في برج دوار أسفل المقدمة، إضافة إلى أربع نقاط تعليق على جناحين جانبيين قصيرين يمكنها حمل صواريخ موجهة مضادة للدروع من طراز أتكا (Ataka Anti-Tank Guided Missile) أو صواريخ غير موجهة وحاويات تسليح متنوعة.

كما تتضمن منظومة الاستشعار كاميرا حرارية أمامية تُعرف باسم برج الأشعة تحت الحمراء (Infrared Sensor Turret)، ما يسمح بتنفيذ مهام ليلية أو في ظروف رؤية ضعيفة. وجود رادار قمي يتيح قدرات كشف للأهداف البرية والجوية المنخفضة دون الحاجة إلى تعريض المروحية بالكامل.

إضافة إلى ذلك، كشفت روسيا سابقاً عن تطوير نظام حماية يُعرف باسم نظام الإجراءات المضادة بالأشعة تحت الحمراء الاتجاهية (Directional Infrared Countermeasure – DIRCM)، المصمم للتشويش على الصواريخ الحرارية الموجهة، ما يعزز قابلية البقاء في بيئات تهديد كثيفة.

ماذا تعني هذه الخطوة عسكرياً؟

حتى الآن، تعتمد إيران بشكل رئيسي على مروحيات إيه إتش 1 جيه كوبرا (AH-1J Cobra) التي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، رغم تحديثها محلياً تحت مسميات مختلفة. إدخال مي 28 يمثل نقلة نوعية من حيث الحمولة، ومستوى الحماية المدرعة، وقدرات الاستشعار، والقدرة على العمل في بيئات معقدة.

وجود هذه المروحيات قد يعزز قدرات الاستجابة البرية السريعة، ومهام الدعم الجوي القريب (Close Air Support)، وعمليات مكافحة التسلل أو مواجهة أي توغل بري محتمل. كما أن دمجها ضمن شبكة قيادة وسيطرة حديثة قد يمنح القوات الإيرانية قدرة أفضل على تنسيق العمليات متعددة الأذرع.

في المقابل، تبقى تساؤلات حول سرعة وصول الأسطول إلى الجاهزية العملياتية الكاملة (Full Operational Capability)، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها الصناعة العسكرية الروسية نتيجة الحرب في أوكرانيا، ما قد يؤثر على توفر قطع الغيار وسلاسل الإمداد.

أبعاد جيوسياسية أوسع

تسليم مي 28 يأتي في سياق تعميق التعاون العسكري بين إيران وروسيا خلال السنوات الأخيرة. تقارير سابقة تحدثت أيضاً عن اهتمام إيراني بمقاتلات سو 35 (Su-35) وطائرات التدريب ياك 130 (Yak-130)، وإن كانت بعض تلك الطائرات قد وُجهت لاحقاً إلى دول أخرى.

كما يأتي التطور بالتزامن مع توتر متصاعد مع أميركا، حيث أعلنت السلطات الأميركية مؤخراً أن مقاتلة إف 35 (F-35 Joint Strike Fighter) أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية قرب حاملة طائرات في بحر العرب. هذا المشهد يعكس بيئة أمنية شديدة الحساسية قد تدفع طهران إلى تسريع تعزيز قدراتها الجوية.

في ضوء ذلك، فإن ظهور مي 28 في إيران لا يمثل مجرد صفقة تسليح تقليدية، بل مؤشر على تحول نوعي في بنية سلاح المروحيات الإيراني، مع احتمال استمرار تدفق معدات عسكرية إضافية في الفترة المقبلة.

المصدر: ذا وور زون

اقرأ أيضاً