EchoStar (إيكوستار) أصبحت تحت مجهر المشرعين الديمقراطيين في الولايات المتحدة بعد أن أعرب عضوا الكونغرس Elizabeth Warren (إليزابيث وارن) وGreg Casar (غريغ كاسار) عن قلقهما من صفقات بيع الطيف الترددي إلى AT&T (إيه تي أند تي) وSpaceX (سبيس إكس) بقيمة إجمالية تقارب 40 مليار دولار، محذرين من أنها قد تقلص المنافسة في أسواق الاتصالات اللاسلكية والأقمار الصناعية.
صفقتان بقيمة 40 مليار دولار تحت المجهر
الرسالة التي وجهتها وارن وكاسار إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC (إف سي سي) ووزارة العدل الأميركية Department of Justice (وزارة العدل الأميركية) دعت إلى تدقيق صارم في صفقتين رئيسيتين لإيكوستار: صفقة بقيمة 23 مليار دولار لبيع طيف أساسي إلى إيه تي أند تي، وأخرى بقيمة 17 مليار دولار لبيع طيف مشابه إلى سبيس إكس المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك.
المشرعان كتبا أن استحواذ إيه تي أند تي المقترح على طيف إيكوستار يهدد بتعميق تركّز صناعة الاتصالات اللاسلكية وزيادة الأعباء على المستهلكين، بينما قد تؤدي صفقة سبيس إكس إلى ترسيخ هيمنة الشركة في سوق الأقمار الصناعية.
مخاوف من مزيد من تركّز السوق وارتفاع الأسعار
وارن وكاسار ذكّرا السلطات التنظيمية بسلسلة من عمليات الاندماج والاستحواذ السابقة التي عززت مواقع إيه تي أند تي وVerizon (فيرايزون) وT-Mobile (تي موبايل)، معتبرين أن هذه الصفقات تقلص عدد المنافسين الفعليين في السوق وتحد من قدرة الشركات الأصغر على البقاء.
وأشارت الرسالة إلى أن هذه الصفقات “تقلل المنافسة والابتكار في سوق الاتصالات اللاسلكية وتدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة للمستهلكين“، مضيفة أن عملاء الاتصالات في الولايات المتحدة يدفعون بالفعل بعضا من أعلى أسعار بيانات الهاتف في العالم وأن تراجع المنافسة يمنح الشركات الكبرى حافزا أقل لخفض الأسعار أو تحسين جودة الخدمة.
حتى الآن لم تصدر إف سي سي ولا وزارة العدل الأميركية ولا الشركات المعنية تعليقات رسمية على الرسالة، بحسب ما نقلته رويترز.
رئيس إف سي سي السابق وصف الصفقة بأنها “مغيرة لقواعد اللعبة”
الجدل يأتي في سياق تصريحات سابقة من Brendan Carr (بريندان كار)، الذي شغل منصب رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، حيث قال في أيلول إن صفقات إيكوستار الخاصة بالطيف يمكن أن تكون “مغيّرة لقواعد اللعبة بالنسبة للمستهلك الأميركي”.
لكن وارن وكاسار استشهدا بوثائق قدمتها إيكوستار نفسها إلى لجنة الاتصالات، قالت فيها إن سبيس إكس “حاولت مرارا تقويض استخدام إيكوستار للطيف حتى تتمكن من الاستحواذ عليه لنفسها”، معتبرين أن ذلك يثير تساؤلات إضافية حول توازن القوى في السوق.
الرسالة طرحت أيضا علامات استفهام حول طبيعة العلاقة بين بريندان كار وإيلون ماسك، مشيرة إلى أن الظروف المحيطة بتحقيق لجنة الاتصالات في إيكوستار وسياق العلاقات السياسية تجعل من الضروري أن يكون أي قرار تنظيمي “مستقلا ومحايدا وقابلا للتدقيق”.
سياق سياسي أوسع وضغوط من إدارة ترامب السابقة
الرسالة لفتت إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب كان قد ضغط في حزيران الماضي على إيكوستار، مالكة Dish TV (ديش تي في)، وعلى بريندان كار للوصول إلى تسوية بشأن مصير رخص الطيف اللاسلكي التي تمتلكها الشركة.
كما ذكّرت بأن مزود البث الفضائي DirecTV (دايركت تي في) كان قد أنهى العام الماضي اتفاقا للاستحواذ على نشاط تلفزيون إيكوستار الفضائي، الذي يشمل منافستها ديش تي في، بعد فشل عرض مبادلة ديون، ما ترك إيكوستار بحاجة أكبر إلى تحقيق قيمة من أصول الطيف التي تملكها.
وارن وكاسار قالا إن هذه الخلفية السياسية والتجارية تجعل من الضروري أن تقوم لجنة الاتصالات الفيدرالية ووزارة العدل الأميركية بإجراء مراجعة قوية ومستقلة وغير خاضعة لضغوط سياسية قبل السماح بإتمام أي بيع لطيف إيكوستار إلى سبيس إكس أو إيه تي أند تي.
توازن بين الاستثمار في الشبكات وحماية المنافسة
أنصار الصفقات يرون أن منح شركات كبرى مثل إيه تي أند تي وسبيس إكس حق استخدام أطياف أوسع يمكن أن يساعد في تسريع نشر شبكات الجيل الخامس وتوسيع خدمات الإنترنت الفضائي عريضة النطاق خاصة في المناطق الريفية، لكن منتقدين مثل وارن وكاسار يحذّرون من أن ذلك قد يأتي على حساب التنوع التنافسي في السوق.
ويلخص المشرعان موقفهما بالقول إن على الجهات التنظيمية أن تضمن أن أي صفقة طيف بهذا الحجم لا تؤدي إلى ترسيخ احتكار فعلي أو تقليص الخيارات أمام المستهلكين، وأن الاستثمار في الشبكات لا ينبغي أن يكون مبررا لإضعاف المنافسة.
بهذا تتحول صفقات إيكوستار إلى اختبار جديد لقدرة الجهات التنظيمية الأميركية على الموازنة بين تشجيع الاستثمار وحماية المنافسة في مرحلة تشهد زيادة ضخمة في الطلب على الطيف الترددي بسبب نمو خدمات البيانات والاتصال الفضائي.
المصدر: رويترز


