أعلن الاقتصادي الأميركي البارز لاري سامرز، وزير الخزانة الأميركي الأسبق والرئيس السابق لجامعة هارفرد، استقالته من مجلس إدارة شركة OpenAI، وذلك بعد أيام فقط من نشر الكونغرس الأميركي وثائق تُظهر وجود مراسلات متبادلة بينه وبين الملياردير الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وجاء قرار الاستقالة في لحظة تتسع فيها دائرة الجدل السياسي والإعلامي داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بعد أن صوّت الكونغرس الأميركي بالأغلبية الساحقة على الإفراج الكامل عن ملفات وزارة العدل المرتبطة بإبستين، وهي خطوة ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطالب بها منذ أشهر.
قال سامرز مطلع الأسبوع إنه سيتنحى عن جميع التزاماته العامة مؤقتاً، مضيفاً أن هدفه هو “إعادة بناء الثقة وإصلاح علاقاتي مع الأشخاص الأقرب إلي” عقب تسليط الضوء على محتوى الرسائل التي كشفت عنها لجنة الرقابة في مجلس النواب.
تداعيات داخل هارفرد وفتح تحقيقات جديدة
أكد متحدث باسم جامعة هارفرد، التي لا يزال سامرز يشغل فيها منصب أستاذ، أن الجامعة ستفتح تحقيقاً جديداً يشمل شخصيات وردت في مراسلات إبستين، دون تسميتهم بشكل مباشر. القرار يعكس اتساع دائرة الضغوط على الشخصيات الأكاديمية والسياسية التي وردت أسماؤها في الوثائق.
من جانبها، قالت OpenAI في بيان رسمي: “لاري قرر الاستقالة من مجلس الإدارة، ونحترم قراره. نُقدّر إسهاماته الكبيرة والرؤية التي قدمها للمجلس”. وكان سامرز قد انضم إلى مجلس إدارة الشركة في أواخر عام 2023 عقب أزمة الإطاحة المؤقتة بالرئيس التنفيذي سام ألتمان.
ضغط سياسي متزايد… وترامب يأمر بالتحقيق
تزامنت استقالة سامرز مع تصعيد سياسي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أصدر خلال الأيام الماضية توجيهات مباشرة لوزارة العدل للتحقيق في علاقة “شخصيات ديمقراطية بارزة” بإبستين. كما حاول ترامب إبعاد الشبهات عن نفسه، مؤكداً أنه “ليست له أي صلة بجرائم إبستين”.
وتشير استطلاعات رويترز/إبسوس هذا الأسبوع إلى أن قضية إبستين أثرت بشكل كبير على ثقة الرأي العام، حيث تراجعت نسبة الموافقة على أداء ترامب إلى 38% فقط، فيما قال 20% فقط من المستطلعين إنهم راضون عن طريقة تعامله مع الملف.
خسائر مهنية تمتد لعدة مؤسسات
لم تقتصر تداعيات أزمة الرسائل على OpenAI، إذ أكدت مؤسسات أخرى منها Peterson Institute for International Economics وCenter for American Progress أن سامرز سيبتعد عن مشاركاته فيها. كما قالت نيويورك تايمز إنها لن تجدد عقد التعاون السنوي الموقع معه مطلع عام 2025.
وعلى مستوى القطاع الخاص، تزداد التساؤلات حول مستقبل أدواره في شركات بارزة مثل Skillsoft التي يشغل فيها منصب عضو مجلس إدارة منذ عام 2021، والبنك الدولي Santander حيث يترأس المجلس الاستشاري الدولي.
دور سامرز في OpenAI قبل الاستقالة
لعب سامرز دوراً مؤثراً خلال فترة وجوده في مجلس إدارة OpenAI، خصوصاً بعد أزمة الإطاحة المؤقتة بالرئيس التنفيذي سام ألتمان التي هزت صناعة الذكاء الاصطناعي في العالم. وجاء انضمامه للمجلس باعتباره أحد الأصوات الاقتصادية الأكثر خبرة في ملف التنظيم والحوكمة.
لكن موجة الغضب السياسي والإعلامي التي أثارتها الملفات التي نشرها الكونغرس يبدو أنها جعلت استمراره في واحدة من أكثر الشركات تأثيراً في قطاع الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الصعوبة.
تكشف استقالة لاري سامرز من مجلس إدارة OpenAI أن قضية إبستين لا تزال تمتد بظلالها على نخبة الشخصيات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، وأن تداعياتها قد تؤثر على مسار شركات التكنولوجيا الكبرى في لحظة تشهد فيها الصناعة تنافساً عالمياً غير مسبوق.
المصدر: رويترز


