الخلفية:

اليابان تخطط لأكبر مركز بيانات في توياما

اليابان تستعد لإطلاق واحد من أضخم مشاريع البنية التحتية الرقمية في تاريخها، بعد الكشف عن خطة لإنشاء عنقود مراكز بيانات جديد في مدينة نانتو بمحافظة توياما بطاقة إجمالية تصل إلى 3 غيغاواط، ليصبح أكبر مركز بيانات في البلاد وواحدا من أكبر المحاور عالميا لخدمة طفرة الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

نانتو وتوياما تدخلان خريطة مراكز البيانات العالمية

مدينة نانتو الواقعة في غرب اليابان قرب بحر اليابان ستعلن رسميا عن الخطة بالتعاون مع المطور الخاص GigaStream Toyama (غيغا ستريم توياما)، وفقا لوثيقة اطلعت عليها وكالة الأنباء رويترز. المشروع سيشكل ثالث عنقود رئيسي لمراكز البيانات في اليابان بعد منطقتي طوكيو وأوساكا المكتظتين بالخدمات، والأكبر من حيث القدرة الكهربائية المخططة.

الخطة تنص على أن تصل القدرة الإجمالية عند اكتمال المراحل إلى 3 غيغاواط، في مشروع يوصف بأنه من بين أكبر محاور مراكز البيانات في العالم، ويقارن من حيث الحجم مع مشروع Stargate (ستارغيت) التابع لشركة OpenAI (أوبن أي آي) البالغة قيمته 500 مليار دولار وقدرته 10 غيغاواط.

مرحلة أولى بقدرة 400 ميغاواط بحلول 2028

المرحلة الأولى من مشروع Nanto Campus (نانتو كامبس) مصممة لدعم قدرة كهربائية تبلغ نحو 400 ميغاواط، وهي قدرة تعادل بعض أكبر مراكز البيانات التي أُعلن عنها حتى الآن داخل اليابان، وتكفي لخدمة مشغلي الحوسبة فائقة الضخامة المعروفة باسم Hyperscale مثل Amazon (أمازون) وMicrosoft (مايكروسوفت) وGoogle (غوغل) التابعة لمجموعة Alphabet (ألفابت).

ووفقا للخطة بين القطاعين العام والخاص، من المقرر أن تكون هذه المرحلة جاهزة لدخول الخدمة بحلول نهاية عام 2028، مع تهيئة البنية التحتية تدريجيا لاستيعاب توسعات لاحقة ترفع القدرة إلى 3 غيغاواط في المدى الأطول.

شركة GigaStream Toyama المتخصصة في تهيئة البنية الأساسية لصالح مشغلي مراكز البيانات، تتبع نموذجا يوازي ما تقوم به شركات أميركية مثل Lancium (لانسيوم) وTract (تراكت)، حيث تركز على توفير الأراضي، والقدرة الكهربائية، والربط بالشبكات، ليأتي بعد ذلك دور مشغلي السحابة الكبار لتركيب معداتهم وتشغيل مراكزهم.

ويقود الشركة Daniel Cox (دانيال كوكس) الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 25 عاما في سوق الاستثمار العقاري في اليابان، ما يمنح المشروع ثقلا إضافيا في التعامل مع متطلبات الأراضي والتخطيط الحضري.

موقع منخفض المخاطر خارج مناطق الزلازل الكثيفة

تسعى الحكومة اليابانية منذ سنوات إلى إنشاء محور ثالث لمراكز البيانات بعيدا عن الكثافة السكانية والضغط الكبير على البنية التحتية في طوكيو وأوساكا، حيث تتركز نحو 85% من مراكز البيانات في البلاد. إلا أن إيجاد موقع يجمع بين انخفاض المخاطر وجودة البنية التحتية لم يكن مهمة سهلة.

مدينة نانتو تقع على مسافة تقارب 250 كيلومترا عن كل من طوكيو وأوساكا، وتُصنف على أنها منطقة منخفضة الخطورة نسبيا من حيث الكوارث الطبيعية. وتشير بيانات وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إلى أن توياما واحدة من المحافظات التي شهدت أقل عدد من الزلازل الكبرى مقارنة بمناطق أخرى في البلاد، وهو عامل حاسم عند التخطيط لمجمعات خوادم حساسة تعتمد على استمرارية التشغيل.

إلى جانب عامل المخاطر الطبيعي، يتمتع غرب اليابان بميزة أخرى تتمثل في توافر الطاقة الكهربائية وكونها أقل كلفة مقارنة بشرق البلاد، ما يجعل المنطقة جذابة لمشاريع تحتاج إلى طاقة كثيفة على مدار الساعة مثل مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

سوق مراكز البيانات في اليابان يتجه إلى الضعف بحلول 2028

تقديرات مؤسسة IDC Japan (آي دي سي اليابان) البحثية تشير إلى أن سوق مراكز البيانات في اليابان مدفوعا بنمو الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي مرشح تقريبا لأن يتضاعف حجمه ليصل إلى أكثر من 5 تريليونات ين، أي نحو 32 مليار دولار، خلال السنوات الخمس حتى عام 2028.

الحكومة اليابانية تراهن بدورها على أن هذا القطاع سيكون أحد محركات تحقيق هدفها في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 120 تريليون ين بحلول 2030، مقارنة بنحو 53 تريليون ين في عام 2024، ما يعني أن المشاريع الكبرى مثل عنقود نانتو تدخل مباشرة ضمن رؤية أوسع لتحويل اليابان إلى محور إقليمي رئيسي في البنية التحتية الرقمية.

طاقة أوفر وتكلفة أقل في غرب اليابان

بعكس شرق اليابان، تتميز المناطق الغربية مثل توياما بتوافر طاقة كهربائية أوفر وأسعار أقل نسبيا، وهو ما ينعكس في وجود شركات مرافق مثل Hokuriku Electric Power (هوكوريكو إلكتريك باور) وKansai Electric Power (كانساي إلكتريك باور) وElectric Power Development J Power (إلكتريك باور ديفلوبمنت جي باور) إلى جانب مشغلين أصغر.

على سبيل المثال، تبيع شركة Hokuriku Electric Power أقل من نصف قدرتها القصوى المتاحة حتى في ظل توقف محطة الطاقة النووية Shika (شيكا) عن العمل، ما يعني أن هناك هامشا واسعا لتوجيه جزء من هذه القدرة نحو مراكز بيانات جديدة دون الضغط المفرط على باقي مستهلكي الطاقة.

هذه الميزة في وفرة الطاقة وتكلفتها تعد عاملا محوريا عند اتخاذ قرار إنشاء عنقود ضخـم بقدرة 3 غيغاواط، خاصة في ظل الارتفاع المتسارع في استهلاك الطاقة الناجم عن نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة والخدمات السحابية.

ترويج دولي في هونولولو واستقطاب مشغلي الحوسبة السحابية

بحسب الوثيقة، تعتزم GigaStream Toyama البدء في الترويج لمشروع Nanto Campus خلال مؤتمر Pacific Telecommunications Council (مجلس الاتصالات في المحيط الهادي) المقرر عقده في هونولولو الشهر المقبل، في محاولة لجذب كبار مشغلي السحابة والحوسبة عالية الأداء إلى الموقع الجديد.

التركيز في هذه المرحلة سيكون على إبراز عناصر القوة في المشروع مثل انخفاض المخاطر الطبيعية، ووفرة الطاقة، وسهولة الربط مع باقي اليابان، إضافة إلى حجم القدرة الكهربائية المخطط له والمرونة في تصميم مراكز البيانات لتناسب أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.

مسؤولو مدينة نانتو وشركة GigaStream Toyama رفضوا التعليق على التفاصيل قبل الإعلان الرسمي، مكتفين بالقول إن بيانا مشتركا سيصدر قريبا يوضح ملامح الخطة بشكل كامل.

بهذا المشروع، تسعى اليابان إلى تثبيت موقعها في سباق مراكز البيانات العالمي، في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى على بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب جيل جديد من التطبيقات كثيفة الحوسبة التي تقوم عليها ثورة الذكاء الاصطناعي.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً