الخلفية:

برنامج NGAD وطائرة F-47: من طائرات الاختبار السرية إلى مقاتلة الجيل السادس

F-47

لماذا تُعد F-47 أهم مشروع جوي أمريكي منذ الثمانينيات؟

مع احتدام سباق التسلح الجوي بين أميركا والصين وروسيا حول مقاتلات الجيل السادس، برز برنامج السيادة الجوية للجيل التالي – NGAD (Next Generation Air Dominance) بوصفه حجر الزاوية في استراتيجية القوات الجوية الأميركية للحفاظ على التفوق في السماء لعقود قادمة. في قلب هذا البرنامج تأتي المقاتلة الجديدة F-47، التي يُتوقع أن تصبح أول مقاتلة جيل سادس تعمل بكامل طاقتها في الأسطول الأميركي.

اللافت أن F-47 لم تظهر فجأة إلى العلن مع إعلان فوز بوينغ بعقد NGAD في مارس 2025، بل وُلدت عملياً على مدى خمس سنوات من رحلات طائرات X سرّية، نفذتها شركات كبرى مثل بوينغ ولوكهيد مارتن تحت إشراف وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة DARPA. هذه الطائرات التجريبية حلّقت في الظل، وجمعت مئات الساعات من بيانات الطيران، واختبرت مفاهيم التخفّي، والأيروديناميك المتقدمة، والتصنيع الرقمي، قبل أن تتحول إلى تصميم ناضج حمل اسم F-47.

الجذور الأولى: من «مبادرة السيادة الجوية» إلى NGAD

يعود أصل البرنامج إلى دراسة حملت اسم Air Dominance Initiative أطلقتها DARPA عام 2014، ثم تطورت إلى برنامج أوسع هو Aerospace Innovation Initiative. الهدف كان بسيطاً في التعبير، معقداً في التنفيذ: تعريف «الحقبة التالية من السيادة الجوية» بعد F-22 رابتور، التي تشكّل اليوم العمود الفقري لمقاتلات التفوّق الجوي الأميركية.

خلال عقد كامل من البحث والتطوير، عملت فرق مشتركة من DARPA والقوات الجوية وشركات الصناعات الدفاعية على استكشاف حلول جديدة في مجالات:

  • الديناميكا الهوائية منخفضة البصمة الرادارية.
  • مواد مركبة وهياكل خفيفة وقوية.
  • دمج أجهزة الاستشعار والشبكات القتالية في تصميم واحد.
  • أنظمة دفع متقدمة ذات كفاءة أعلى ومدى أطول.

هذا العمل البحثي الطويل هو ما جعل تصميم F-47 «جاهزاً» قبل حتى توقيع عقد التطوير الكامل، ما سمح للقوات الجوية بإعلان أن أول طائرة F-47 دخلت بالفعل خط الإنتاج، مع التخطيط لأول رحلة تجريبية قبل نهاية 2028، وهي وتيرة غير مسبوقة مقارنة ببرامج مثل F-22 وF-35.

طائرات X السرية: «المختبر الطائر» الذي سبق ولادة F-47

بحسب التصريحات المنشورة عن DARPA ومسؤولين في القوات الجوية، فقد تم تطوير طائرتين تجريبيتين ضمن برنامج خفض المخاطر الخاص          بـNGAD؛ إحداهما من تطوير بوينغ والأخرى من تطوير لوكهيد مارتن. تشير المعطيات المتاحة إلى أن:

  • إحدى الطائرتين حلّقت لأول مرة عام 2019.
  • الثانية أجرت أولى رحلاتها عام 2022.

كل واحدة منهما سجلت مئات الساعات من الطيران خلال مرحلة «نضج التكنولوجيا».

هذه الطائرات لم تكن نماذج نهائية لـ F-47، بل «منصات اختبار» ركزت على جانبين أساسيين: الأشكال التخفية الجديدة، وأساليب التصنيع الرقمي السريع. في بيان نسب إلى رئيس أركان القوات الجوية الأميركية الجنرال ديفيد أولفين، قال

“إن طائرات X «كانت خلال السنوات الخمس الماضية تضع بهدوء الأساس لـ F-47، وتحلق مئات الساعات، وتختبر مفاهيم متقدمة، وتثبت أن بإمكاننا دفع حدود التكنولوجيا بثقة».”

أما DARPA فترى أن هذه المرحلة كانت حاسمة لتقليل المخاطر الفنية قبل الانتقال إلى التصميم الإنتاجي، إذ تم اختبار:

  • أنواع جديدة من الطلاءات والمواد الماصة لموجات الرادار.
  • واجهة أنظمة قيادة وتحكم رقمية عالية الدمج.
  • آليات تبريد وتوزيع حرارة قادرة على إدارة البصمة الحرارية لمنصّة تحمل حمولات إلكترونية وطاقة عالية.

وبحلول عام 2023، كانت التقارير تشير إلى أن كلاً من بوينغ ولوكهيد مارتن ونورثروب غرومان طوروا نماذج NGAD تجريبية، قبل أن تقرر نورثروب الانسحاب من المنافسة الرسمية.

لماذا فازت بوينغ؟ النضج التصميمي والاستثمار الذاتي

في 21 مارس 2025 أعلنت القوات الجوية الأميركية رسمياً اختيار بوينغ كالمصنع الرئيسي لمقاتلة NGAD المأهولة، التي حملت في ما بعد التعيين F-47 بعد إعلان دونالد ترامب. العقد يشمل مرحلة الهندسة والتصنيع التطويري – EMD، بما في ذلك اختبارات الأرض والجو، وتصنيع طائرات تمثل النسخة الإنتاجية، والدمج الكامل مع «منظومة NGAD» الأوسع.

وفقاً لتصريحات نُقلت عن ستيف باركر، رئيس ومدير عام قطاع Boeing Defense, Space & Security:

 فإن وتيرة العمل السريعة تعكس «نضج التصميم وسلسلة النسب القادمة من طائرات النموذج الأولي» وأن البرنامج «يسير على المسار الصحيح».

تقارير أخرى تشير إلى أن بوينغ استثمرت من أموالها الخاصة في تجهيز خطوط إنتاج ومنشآت خاصة بـ NGAD قبل الفوز بالعقد، ما أعطى القوات الجوية ثقة أكبر في جاهزية الشركة لتنفيذ البرنامج.

من الناحية المالية، لا توجد أرقام رسمية نهائية لتكلفة الطائرة الواحدة، لكن محللين عسكريين قدّروا أن سعر F-47 يجب ألا يقترب من حاجز 300 مليون دولار للطائرة، حتى يكون البرنامج قابلاً للاستمرار في الإنتاج المتسلسل. بعض التقديرات غير الرسمية تتحدث عن نطاق يتراوح بين 200 و250 مليون دولار للوحدة في المدى البعيد عندما يستقر الإنتاج، أي أعلى بكثير من F-35 لكن مع قدرات أعلى ومهام أكثر تعقيداً.

القوات الجوية أعلنت نيتها المبدئية شراء ما لا يقل عن 185 طائرة F-47، مع احتمال تعديل الرقم حسب تطور التهديدات والميزانية. وإذا افترضنا متوسط سعر قدره 230 مليون دولار للطائرة، فإن قيمة شراء الأسطول وحده قد تتجاوز 42 مليار دولار، من دون احتساب تكلفة البحث والتطوير والبنية التحتية والمنشآت.

F-47 ضمن “منظومة NGAD”: ليست مقاتلة منفردة بل عائلة أنظمة

المميز في برنامج NGAD أنه لا ينظر إلى F-47 كمقاتلة تقليدية تُشترى وحدها وتعمل منفردة، بل كـ «عقدة رئيسية» داخل عائلة أنظمة أكبر. هذه المنظومة تشمل:

طائرات مأهولة من طراز F-47 ذات مدى طويل وبصمة منخفضة.

طائرات مسيّرة قتالية تعاونية CCA – Collaborative Combat Aircraft، تعمل بوصفها «أجنحة مخلصة» تتحكم بها F-47 أو مراكز قيادة أخرى.

شبكات اتصال وتبادل بيانات عالية السرية، تربط المنصات الجوية والبحرية والبرية والأقمار الصناعية.

حزم حرب إلكترونية واستشعار متقدمة، قادرة على العمل عبر نطاقات ترددية واسعة.

منظومات دفع جديدة عالية الكفاءة، تمنح مدى قتاليًا يتجاوز 1000 ميل بحري وسرعات تتخطى ماخ 2.

في هذا السياق، لا تُصمَّم F-47 بوصفها «مقاتلة قتال جوي متقارب أو ما يعرف بـDog Fight» تقليدية، بل منصة قيادة جوية متخفية قادرة على الدخول إلى بيئات الدفاع الجوي الكثيفة، وفتح الطريق، وإدارة سرب من الطائرات المسيّرة التي تنفذ الاستطلاع والهجمات والتشويش.

الخصائص التقنية المتوقعة لـ F-47

بسبب السرية العالية لا توجد مواصفات رسمية كاملة، لكن تصريحات مسؤولي القوات الجوية وتقارير مراكز الأبحاث ترسم ملامح تقنية واضحة لمقاتلة الجيل السادس F-47:

التخفي متعدد النطاقات

تسعى F-47 إلى تحقيق تخفٍّ شامل (All-aspect, broadband LO)، أي أن تكون بصمتها منخفضة من مختلف الزوايا وعبر نطاقات ترددية متعددة، من الرادارات ذات الترددات العالية إلى بعضها ذي الموجات الأطول. يتطلب ذلك:

أشكالاً هندسية «منحنية–منكسرة» تجمع بين حواف حادة وأسقف منحنية لتشتيت موجات الرادار.

طبقات مواد مركبة وطلاءات ماصّة للطاقة الكهرومغناطيسية.

إدارة دقيقة لبصمة العادم الحراري من خلال خلط الهواء البارد بالغازات الساخنة وإخفاء فتحات العادم داخل هيكل الطائرة.

المحرّكات والمدى

من المتوقع أن تستفيد F-47 من برامج المحرّكات التكيّفية المتقدمة مثل AETP، التي توفّر وضعي تشغيل: وضعية كفاءة للمدى الطويل، وأخرى للأداء العالي عند القتال. الهدف هو تحقيق:

مدى قتالي يفوق 1000 ميل بحري دون الحاجة إلى التزود المتكرر بالوقود.

سقف سرعة يتجاوز ماخ 2، مع الحفاظ على أولوية التخفي والاستمرارية.

كفاءة وقود أعلى مقارنة بمحركات الجيل الخامس، ما يسمح بحمل وقود أكبر داخل الهيكل من دون زيادة الوزن الكلي بشكل مفرط.

القوات الجوية الأمريكية لم تحدد بعد هوية الشركة التي ستتولى امر المحركات. بحيث تتنافس شركتي Lockheed martin وGeneral Electric على عقود التطوير و مؤخراً ابدت شركة Pratt & Whitney اهتماماً كبير، بحث دخلت المنافسة بحكم تطويرها لمحركات الـF22 رابتر الحالية

إلكترونيات الطيران والاستشعار

تُعد إلكترونيات الطيران قلب F-47 الحقيقي. التوقعات تشير إلى أنها ستضم:

رادارات مصفوفة مسح إلكتروني نشطة AESA ذات قدرة على العمل كرادار، ونظام حرب إلكترونية، ووصلة بيانات في آن واحد.

مجموعة أجهزة استشعار حرارية وكهروبصرية 360 درجة لكشف الأهداف الجوية والبرية والبحرية.

أنظمة دمج بيانات متقدمة، تعرض للطيار «صورة تكتيكية موحّدة» تجمع بين ما تراه الطائرة، وما تلتقطه المسيّرات، وما توفره الأقمار الصناعية والمنصات الأخرى.

معالجات حوسبة عالية الأداء قادرة على تشغيل خوارزميات ذكاء اصطناعي تساعد الطيار في ترتيب الأولويات، والتعرّف إلى التهديدات، وإدارة أسراب المسيّرات.

التسليح: من الصواريخ التقليدية إلى الأسلحة فوق–صوتية

يتوقع أن تحمل F-47 في حُجَر أسلحة داخلية متنوعة، تشمل:

صواريخ جو–جو بعيدة المدى، ربما نسخ مطورة من AIM-260 JATM أو ما يعادلها.

صواريخ جو–أرض طويلة المدى، ومنظومات هجوم بحري.

أسلحة فوق–صوتية (Hypersonic) صغيرة الحجم نسبياً، يمكن إطلاقها من داخل بدن الطائرة المتخفّي.

إمكانية دمج أسلحة طاقة موجَّهة، مثل الليزر عالي الطاقة، في مراحل لاحقة من عمر المنصّة.

هذا التنوع في التسليح يسمح لـ F-47 بلعب دور «القاتل الشبحي» ينفّذ اختراقات بعيدة المدى ضد أهداف ذات دفاعات قوية، وفي الوقت نفسه يوجّه أسراب CCA لتنفيذ هجمات بالتوازي.

الجدول الزمني: من السرية التامة إلى أول رحلة بحلول 2028

رغم التكتّم، يمكن رسم خط زمني تقريبي لتطوّر البرنامج:

من 2014 إلى 2018: تطوّر مبادرة السيادة الجوية ضمن DARPA إلى برامج بحثية متقدّمة، مع دراسات متعدّدة للأشكال والأدوار.

عام 2019: إقلاع أول طائرة X خاصة بـ NGAD في رحلات سرّية.

عام 2022: دخول طائرة X ثانية مرحلة الاختبار، مع تسجيل مئات ساعات الطيران الإجمالية.

عام 2023: تزايد الحديث عن أن جميع الشركات الكبرى (بوينغ، لوكهيد مارتن، نورثروب غرومان) طوّرت نماذج خاصة بها.

عام 2024: استمرار التقييمات الداخلية واستخدام بيانات طائرات X لصقل المتطلبات النهائية.

21 مارس 2025: إعلان القوات الجوية اختيار بوينغ وفوز تصميمها، ومنحها عقد EMD لمقاتلة F-47.

2025–2027: أعمال هندسة تفصيلية، وتجهيز خطوط الإنتاج، وصنع أولى الطائرات التجريبية.

قبل نهاية 2028: التخطيط لتنفيذ أول رحلة لـ F-47، بحسب تصريحات القوات الجوية، مع استمرار التكتم حول التوقيت الدقيق.

إذا نجح البرنامج في الالتزام بهذه المواعيد، فسيكون أسرع انتقال من مرحلة المفهوم إلى الطيران التجريبي لمقاتلة أميركية متقدمة منذ عقود.

التكلفة والمخاطر: هل تستطيع أميركا تحمّل فواتير الجيل السادس؟

برامج المقاتلات المتقدمة تاريخياً مشهورة بتجاوز التكاليف والجداول الزمنية، وF-47 ليست استثناء محتملاً. التحديات المالية تشمل:

تكلفة البحث والتطوير، التي قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات خلال العقد الأول.

سعر الطائرة الواحدة المرتفع، المتوقع أن يزيد كثيراً على مقاتلات الجيل الرابع والخامس.

تكلفة المنظومة كاملة، بما في ذلك المسيّرات القتالية، وشبكات الاتصال، ومنظومات الدعم اللوجستي.

إذا افترضنا أن تطوير البرنامج والبنية التحتية سيضيفان ما لا يقل عن 20–30 مليار دولار فوق تكلفة شراء الأسطول، فإن برنامج F-47/NGAD قد يقترب في النهاية من نطاق إجمالي يراوح بين 60 و80 مليار دولار على مدى سنوات. هذه أرقام تقريبية لكنها تعكس حجم الرهان الاستراتيجي على المنصّة الجديدة.

في المقابل، يجادل المدافعون عن البرنامج بأن استمرار الاعتماد على F-22 وF-35 وحدهما في الثمانينيات والتسعينيات من هذا القرن سيكون مقامرة أكبر، في ظل التقدم السريع لمشاريع المقاتلات الصينية والروسية وازدياد كثافة الدفاعات الأرضية.

منافسو أميركا: أين تقف الصين وروسيا في سباق الجيل السادس؟

تراقب واشنطن عن كثب ما يُنشر عن برامج المقاتلات المستقبلية لدى خصومها. في الصين، تشير التقارير إلى تطوير مشاريع مقاتلة جيل سادس مبنية على خبرة J-20، مع تركيز على المدى الطويل، والتخفي، والقدرة على إدارة طائرات مسيّرة. أما روسيا فتعاني قيوداً مالية وصناعية لكنها تواصل الترويج لبرامج استمرار تطوير Su-57 ومفاهيم مقاتلات مستقبلية مثل Su-75 Checkmate.

تدرك القوات الجوية الأميركية أن أي تأخير كبير في برنامج F-47/NGAD قد يسمح لمنافسيها بتقليص الفجوة أو حتى تجاوزها في بعض المجالات النوعية، خاصة في بيئات المحيطين الهندي والهادي. لذا تُعد السرعة في الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الإنتاج، مع الحفاظ على الجودة والموثوقية، عنصراً حيوياً لا يقل أهمية عن المواصفات التقنية نفسها.

الفلسفة التشغيلية الجديدة: الطيار قائد لسرب من المسيّرات

من الناحية التشغيلية، تمثل F-47 تحولاً في دور الطيار من «مقاتل فرد» إلى «قائد منظومة». فبدلاً من الاعتماد على طائرة واحدة تحمل كل شيء، سيصبح الطيار داخل F-47 في موقع من يدير معركة موزعة، حيث:

تنفذ طائرات CCA عمليات استطلاع خطرة داخل عمق الدفاعات المعادية.

تحمل بعض المسيّرات صواريخ أو ذخائر انتحارية للهجوم على الأهداف عالية القيمة.

تقوم منصّات أخرى بالتشويش الإلكتروني وفتح ثغرات في شبكة الرادار المعادية.

تتم مشاركة البيانات بصورة لحظية بين F-47 وباقي المنصّات البحرية والبرية والجوية.

هذا المفهوم يتطلب موثوقية عالية في وصلات البيانات، ونُظماً ذاتية قادرة على تنفيذ جزء من القرارات تكتيكياً، مع إبقاء «القرار القاتل» بيد الإنسان في النهاية وفق العقيدة الأميركية الحالية.

التحديات التقنية: من البرمجيات إلى الاعتمادية الميدانية

رغم كل التفاؤل، يواجه برنامج F-47/NGAD تحديات تقنية كبيرة، أبرزها:

تعقيد البرمجيات: الدمج بين الاستشعار والحرب الإلكترونية والتحكم بالمسيّرات يتطلب ملايين الأسطر من الشيفرات التي يجب أن تكون آمنة ومستقرة وقابلة للتحديث.

الاعتمادية في الميدان: أي مقاتلة جيل سادس ستضم إلكترونيات عالية التعقيد، ما يرفع خطر الأعطال إذا لم تُصمم الأنظمة بمفهوم «الاعتمادية والصيانة السهلة» منذ اليوم الأول.

التكامل مع المنصّات الحالية: يجب أن تعمل F-47 بسلاسة مع F-35 وF-22 ووسائل الدفاع الجوي والبحري، وهو ما يفرض معايير صارمة على شبكات الاتصال والتشفير.

من دون معالجة هذه التحديات مبكراً، قد يتكرر سيناريو التأخير وارتفاع التكاليف الذي شهدناه مع بعض برامج التسليح الكبرى في العقود الماضية. تحديداً في وقت تعاني فيه أميركا من أزمة إقتصادية بالغة وإرتفاع إجمالي الديون الي مستوياتِِ غير مسبوقة.

ماذا تعني F-47 لمستقبل القوة الجوية الأميركية؟

إذا سارت الأمور وفق المخطط، فستدخل أولى طائرات F-47 الخدمة التشغيلية في الثلاثينيات من هذا القرن، لتعمل جنباً إلى جنب مع F-35 وF-22 خلال فترة انتقالية، قبل أن تتولى تدريجياً أدوار التفوق الجوي في البيئات الأكثر خطورة.

على المدى البعيد، قد تُستخدم خبرة NGAD لإطلاق نسخ مشتقة بحرية أو منصّات أصغر، أو حتى لتطوير مقاتلات غير مأهولة بالكامل تستند إلى التكنولوجيا نفسها. في الوقت ذاته، سيسهم البرنامج في دفع الابتكار في مجالات المحركات، والمواد المركبة، والذكاء الاصطناعي العسكري، ما سينعكس على باقي أنظمة السلاح.

بين السرية والتسريع… دروس F-47 للعصر القادم

قصة F-47 ليست مجرد حكاية طائرة جديدة، بل نموذج لكيف يمكن أن تقود الطائرات التجريبية X-planes والتطوير السرّي المسبق إلى تسريع برامج كبرى وتقليل المخاطر عند بدء الإنتاج الفعلي. فمنذ أولى الدراسات عام 2014 وحتى إعلان العقد عام 2025، ظل الجزء الأكبر من العمل بعيداً عن الأضواء.

اليوم، ومع اقتراب أول رحلة متوقعة قبل نهاية 2028، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت بوينغ والقوات الجوية ستنجحان في تقديم أول مقاتلة جيل سادس في العالم تعمل ضمن منظومة قتالية متكاملة. في زمن تتقدم فيه الصين وروسيا في مشاريعهما الخاصة، قد تكون F-47 هي الاختبار الأهم لقدرة أميركا على الحفاظ على تفوقها الجوي في سماء باتت أكثر ازدحاماً بالصواريخ، والطائرات المسيرة، والرادارات الذكية.

اقرأ أيضاً