الخلفية:

ترامب يتفاوض على اتفاق تجاري جديد مع تايوان يشمل تدريب العمال الأميركيين

TSMC

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاوضات متقدمة مع تايوان لعقد اتفاق تجاري جديد قد يلزم الشركات التايوانية بضخ استثمارات إضافية في الولايات المتحدة، إلى جانب تدريب العمال الأميركيين في صناعات الرقائق المتقدمة وغيرها من الصناعات التقنية الحيوية، وفقا لمصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز.

المصادر الخمسة التي طلبت عدم كشف هويتها بسبب حساسية الملف أكدت أن الاتفاق يشمل مشاركة شركات تايوانية بارزة، أبرزها TSMC، أكبر مصنع رقائق تعاقدي في العالم، والتي سترسل رؤوس أموال وعمالا متخصصين لتوسيع عملياتها داخل الولايات المتحدة وتدريب العمال الأميركيين على تقنيات تصنيع الرقائق.

خفض الرسوم الجمركية مقابل التزامات استثمارية

تايوان تخضع حاليا لرسوم بنسبة 20% على صادراتها إلى الولايات المتحدة. وتشير المصادر إلى أن تايبيه تسعى لخفض تلك الرسوم ضمن إطار الاتفاق الجديد، فيما تبقى الرقائق الإلكترونية معفاة من الرسوم كجزء من استراتيجية واشنطن لترسيخ سلاسل التوريد محليا.

المصادر نفسها قالت إن حجم الاستثمارات التايوانية الجديدة سيكون أقل من استثمارات منافسين إقليميين مثل كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تعهدتا باستثمارات تبلغ 350 مليار دولار و 550 مليار دولار على التوالي مقابل خفض الرسوم الأميركية إلى 15%.

إقرأ ايضاً.. TSMC التايوانية تقاضي نائبها السابق بعد انضمامه إلى “إنتل” وسط مخاوف أمنية

خطة أميركية لتعويض نقص المهارات

الرئيس ترامب كان قد أكد سابقا أن بعض العمال الأجانب المهرة سيكون لهم دور أساسي في تدريب العمال الأميركيين لتشغيل مصانع متقدمة في مجال الرقائق. وقال مسؤولون إن أحد أهداف الاتفاق هو معالجة نقص العمالة المؤهلة في الولايات المتحدة، وهو تحدٍّ واجهته TSMC في مصانعها بولاية أريزونا.

الرئيس التنفيذي للشركة سي سي وي قال في يناير إن بناء المصنع الأميركي استغرق وقتا أطول من بناء مصنع مماثل في تايوان، مشيرا إلى نقص العمالة المحلية المؤهلة وتعقيدات سلسلة التوريد. وأوضح أن الشركة اضطرت لنقل نصف العمال من تكساس إلى أريزونا، ما رفع التكاليف بسبب الإقامة والتنقل.

تايوان تعرض خبرتها في تطوير “حدائق العلوم”

تايوان تعتمد على نموذج فريد طورته منذ الثمانينيات حين أنشأت “حدائق العلوم” التي أصبحت مركزا لصناعة الرقائق وعمودا أساسيا لسلسلة توريد عالمية متكاملة. مصادر رويترز قالت إن الاتفاق قد يشمل تقديم تايوان دعما لواشنطن لتطوير حدائق علوم مشابهة، بناء على خبرتها المتراكمة.

رئيس وزراء تايوان تشو جونغ تاي قال في مؤتمر صحفي إن المفاوضات وصلت إلى مرحلة تبادل الوثائق لتثبيت التفاصيل. وأضاف:

“من الصعب على دول أخرى تنفيذ نموذجنا لأننا نملك الخبرة وعقودا من العمل في إنشاء مراكز صناعية متكاملة”.

من جانبها، قالت نائبة رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون التي تقود مفاوضات خفض الرسوم إنها متفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق يشمل توسيع الاستثمارات التايوانية في الولايات المتحدة.

استثمارات ضخمة في أميركا رغم تمسك تايوان بالتكنولوجيا الأكثر تقدما

شركة TSMC تستثمر حاليا 165 مليار دولار لبناء مصانع رقائق في ولاية أريزونا، لكن الحكومة التايوانية شددت على أن تقنيات التصنيع الأكثر تقدما ستبقى داخل تايوان لضمان الأمن الاقتصادي.

كما أعلنت شركات تايوانية أخرى مثل GlobalWafers خططا جديدة للاستثمار في الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل التوريد.

خلفية سياسية تزيد حساسية المفاوضات

الاتفاق المحتمل يأتي في وقت حساس سياسيا، إذ حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ في اتصال مع ترامب هذا الأسبوع من أن “عودة تايوان إلى الصين” مسألة جوهرية لبكين. لم يعلّق البيت الأبيض على مضمون تلك الرسالة.

ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين واشنطن وتايبيه، تبقى الولايات المتحدة الداعم الدولي الأهم لتايوان والضامن النهائي لأمنها في مواجهة الضغوط الصينية.

مستقبل الاتفاق ما يزال غير واضح

المصادر أكدت أن تفاصيل الاتفاق قابلة للتغيير حتى اللحظة الأخيرة، وأن موعد الإعلان النهائي غير محسوم بعد. المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي قال إن أي تقارير حول صفقات تجارية غير معلنة تظل “تكهنات” حتى يعلنها الرئيس ترامب رسميا.

وفي ظل السباق العالمي على بناء مصانع رقائق متقدمة، ترى واشنطن في الاستثمار التايواني عاملا محوريا لتحقيق طموحاتها الصناعية وتقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الآسيوية.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً