الخلفية:

جامعة ميشيغان: تقنية غشائية جديدة تستخرج الليثيوم دون كهرباء

جامعة ميشيغان كشفت عن طريقة علمية غير مسبوقة لاستخراج الليثيوم من المحاليل الملحية الغنية بالمغنيسيوم، وهي موارد طالما اعتُبرت غير مجدية اقتصادياً، عبر تقنية غشائية لا تعتمد على الكهرباء، ما قد يغيّر قواعد اللعبة في سوق المعادن الاستراتيجية.

اختراق علمي في معضلة الليثيوم

الابتكار جاء من تجربة مخبرية بسيطة نسبياً، لكنها أظهرت سلوكاً غير متوقع لأيونات الليثيوم داخل أغشية مشحونة كهربائياً عند غياب التيار. النتيجة كانت قدرة الغشاء على السماح بمرور الليثيوم وحده تقريباً، مع إبقاء المغنيسيوم في الجهة الأخرى.

هذا التطور يفتح الباب أمام استغلال احتياطيات ضخمة من الليثيوم موجودة في محاليل ملحية عالية المغنيسيوم، والتي كانت تُستبعد سابقاً بسبب تعقيد فصل العنصرين كيميائياً.

أزمة المغنيسيوم في الاستخراج التقليدي

المحاليل الملحية الطبيعية تُعد المصدر الأكبر لليثيوم عالمياً، إلا أن وجود المغنيسيوم بتركيزات عالية يعرقل عمليات الاستخراج المعتمدة على التبخير الشمسي.

في هذه العمليات، يتبلور الليثيوم والمغنيسيوم معاً بسبب تشابه خصائصهما الكيميائية، ما يفرض استخدام كميات إضافية من المواد الكيميائية للفصل، ويرفع التكاليف ويزيد النفايات.

عندما تتجاوز نسبة المغنيسيوم ستة أضعاف الليثيوم، تصبح العملية غير مجدية اقتصادياً، وهو ما حصر الإنتاج العالمي في عدد محدود من السبخات في أميركا الجنوبية ومناجم الصخور الصلبة.

تجربة بلا كهرباء تكشف سلوكاً جديداً

الفريق البحثي، بقيادة الأستاذ جوفان كامسيف من قسم الهندسة الكيميائية، كان يختبر أغشية مخصصة لعمليات التحليل الكهربائي. لكن بدلاً من تمرير تيار كهربائي، وضع الباحثون ماءً نقياً على أحد جانبي الغشاء، ومحلولاً ملحياً على الجانب الآخر.

النتيجة كانت مفاجئة. أيونات الليثيوم عبرت الغشاء إلى الماء النقي، بينما بقي المغنيسيوم محصوراً خلف الغشاء.

كامسيف أوضح أن التجربة كشفت آلية جديدة تماماً، حيث تعبر أيونات الكلوريد أولاً، ويتبعها الليثيوم لتحقيق توازن الشحنة، في حين يلتصق المغنيسيوم بقوة بالشحنات السالبة داخل الغشاء ولا يستطيع العبور.

لماذا تفشل الطريقة مع الكهرباء؟

عند إدخال التيار الكهربائي، يحصل المغنيسيوم على طاقة كافية لتجاوز ارتباطه بالغشاء، ما يؤدي إلى تلوث المحلول ويقضي على ميزة الفصل.

هذا يفسر سبب فشل تقنيات التحليل الكهربائي التقليدية في المحاليل الغنية بالمغنيسيوم، ويفتح في المقابل مساراً جديداً يعتمد على الانتشار الطبيعي دون طاقة خارجية.

إمكانات صناعية وحدود التقنية

الطريقة لا تستطيع فصل الليثيوم عن عناصر موجبة الشحنة مشابهة مثل الصوديوم، ما يعني أنها ليست حلاً قائماً بذاته.

لكن الباحثين يرون أنها يمكن أن تشكّل جزءاً من منظومة هجينة، تُدمج مع التبخير، أو مواد الامتزاز الانتقائي، أو عمليات ترسيب كيميائي مخصصة لليثيوم.

الدكتور هارش باتيل، أحد المشاركين في الدراسة، أكد أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تحليل اقتصادي وتقني شامل لتحديد أفضل سبل دمج هذه الطريقة ضمن عمليات صناعية قابلة للتطبيق.

أهمية استراتيجية وسوقية

الطلب العالمي على الليثيوم مرشح للارتفاع الحاد مع توسع أسواق البطاريات والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة. تقديرات S&P Global تشير إلى احتمال تجاوز الطلب للمعروض بحلول عام 2029.

استغلال موارد مهملة مثل محاليل Smackover Formation في ولاية أركنساس قد يخفف الضغوط، بشرط خفض التكاليف وتقليل الأثر البيئي، وهو ما تعد به هذه التقنية الجديدة.

الفريق البحثي تقدم بطلبات حماية براءات اختراع، ويبحث حالياً عن شركاء صناعيين لنقل التقنية من المختبر إلى السوق.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً