اعلنت شركة “جوبي افييشن” الاميركية عن إنجاز هو الأضخم في تاريخها، بعد نجاح طائرتها الهجينة الجديدة ذات الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL) في تنفيذ أول رحلة تجريبية رسمية بتاريخ 7 نوفمبر 2025 في مدينة مارينا بولاية كاليفورنيا. ويأتي هذا النموذج الثوري ليجمع بين منصة التاكسي الجوي الكهربائي التي طورتها جوبي خلال سنوات وبين محرك توربيني هجين قادر على توسيع المدى وزيادة القدرة التشغيلية للطائرة، إضافة إلى الاعتماد على نظام الطيران الذاتي المتقدم SuperPilot الذي يمنحها استقلالية عالية في مختلف الظروف.
يمثل هذا الإنجاز نقطة تحول حقيقية في صناعة الطيران، خصوصاً مع تنامي الطلب العالمي على الطائرات الهجينة والذاتية، سواء للاستخدام العسكري أو التجاري، في ظل توجه الدول إلى اعتماد منصات تقلل التكلفة وتزيد القدرة التشغيلية، وتؤمّن سرعة نشر أكبر، وقدرة على العمل في البيئات الصعبة دون الحاجة إلى مدارج.
من فكرة أولية إلى رحلة حقيقية خلال ثلاثة أشهر فقط
تصف شركات الطيران هذا الإنجاز بأنه استثنائي وغير مسبوق، إذ انتقلت جوبي من مرحلة الإعلان عن الفكرة إلى تنفيذ رحلة حقيقية في غضون 3 أشهر فقط، وهو معدل نادر جداً في قطاع يعتمد عادة على سنوات طويلة من التصميم والتحليل والاختبار. ويعكس هذا الإنجاز مدى جاهزية البنية الهندسية لدى جوبي، وقدرتها على دمج الأنظمة والتقنيات تحت سقف واحد بسرعة لافتة.
الشراكة التي عقدتها الشركة مع عملاق الدفاع الأميركي “ال ثري هاريس” كانت جزءاً أساسياً في تحقيق هذا التقدم السريع، إذ تعمل الأخيرة على تزويد الطائرة بمجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية المتقدمة، مثل تجهيزات الاستطلاع، المستشعرات، أنظمة الاتصالات المشفرة، وتقنيات الطيران الموجه لدعم مهام حساسة تشمل العمليات في مناطق النزاع ومهام “الجناح المخلص”، إضافة إلى تجهيزها لمهام الدعم في البيئات العدائية.
وتتماشى هذه الخطوة مع توجه الحكومة الأميركية التي طلبت أكثر من 9 مليار دولار (9B USD) ضمن ميزانية 2026 لتطوير الجيل القادم من الطائرات غير المأهولة والهجينة.
منصة هجينة تعيد تعريف القدرات الجوية
تؤكد جوبي أن الطائرة الجديدة ليست مجرد نسخة محسنة من التاكسي الجوي الكهربائي، بل منصة هجينة متكاملة قادرة على أداء مهام لم يكن ممكناً تنفيذها سابقاً. فالمحرك التوربيني الهجين يمنح الطائرة مدى طيران أطول بكثير من الطائرات الكهربائية بالكامل، إلى جانب القدرة على التحليق لساعات طويلة، وهي خاصية حاسمة في مهام الاستطلاع والمراقبة والبحث والإنقاذ.
كما تسمح المنصة الجديدة للطائرة بالعمل في مناطق لا تتوفر فيها بنية تحتية أو مدارج، الأمر الذي يجعلها خياراً مثالياً للعمليات العسكرية خلف خطوط العدو، ودعم قوات ميدانية في مناطق يصعب الوصول إليها، وحتى تنفيذ مهام تجارية لمسافات طويلة بين المدن.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي “جو بن بيفيرت” إن السرعة في تطوير التكنولوجيا أصبحت ضرورة دفاعية واقتصادية، مؤكداً أن التكامل العمودي داخل الشركة هو ما سمح لها بالانتقال من التصميم إلى الاختبار ثم إلى الانتشار بوتيرة غير مسبوقة.
رحلة ناجحة تمهد لمرحلة اختبار موسعة
استعرضت الرحلة الأولى للطائرة استقراراً ملحوظاً في الإقلاع العمودي والتحليق المستقل وتغيير أنماط الطيران بسلاسة، مع قدرة دقيقة على التحكم عبر نظام SuperPilot. وسيشهد المستقبل القريب سلسلة من الاختبارات المطولة التي ستركز على أداء المحرك الهجين في الرحلات الطويلة، وقدرة الطائرة على التحليق في ظروف جوية قاسية، وأداء أنظمة الملاحة الذاتية دون تدخل بشري، بالإضافة إلى تجارب تحاكي السيناريوهات العسكرية الحقيقية.
ومن المقرر أن تشارك الطائرة في تجارب تشغيلية مع جهات حكومية أميركية خلال 2026، في خطوة تهدف إلى تقييم ملاءمة النموذج للهياكل العسكرية الضخمة.
خبرة سابقة تمهد الطريق للمنصة الجديدة
تعتمد جوبي على خبرة تراكمية كبيرة، إذ قطعت منصتها الكهربائية أكثر من 50,000 ميل من الرحلات التجريبية، فيما خضع نظام SuperPilot لتطوير استمر أكثر من 5 سنوات وشمل تجارب عملية بارزة، منها تجربة يوليو الماضي التي استخدمت فيها الشركة طائرة Cessna 208 معدلة لتنفيذ أكثر من 40 ساعة من الطيران الذاتي، وقطع 7,000 ميل فوق المحيط الهادئ، بقيادة تحكم عن بُعد من قاعدة أندرسن الجوية في غوام على بعد 3,000 ميل.
تعاون دفاعي يمهد لثورة في ساحة المعركة
أوضح “جيسون لامبرت” رئيس قسم الاستخبارات في ال ثري هاريس أن مستقبل ساحة القتال سيعتمد بشكل متزايد على الدمج بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، مشيراً إلى أن التعاون مع جوبي سيُسرع إدخال منصات VTOL غير المأهولة إلى الخدمة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول قادرة على تنفيذ مهام متعددة بسرعة وكفاءة.
آفاق مستقبلية واسعة للطائرة الهجينة
تعتبر الطائرة الجديدة خطوة أولى نحو ثورة قادمة قد تشمل استخدامات مدنية وعسكرية واسعة. فمن المتوقع أن تلعب دوراً أساسياً في تطوير خدمات التاكسي الجوي لمسافات طويلة، ونقل الشحنات العسكرية دون الحاجة لبنية تحتية، إضافة إلى مرافقة الطائرات العسكرية في مهام دفاعية عالية الحساسية.
وترى جوبي أن كل مرحلة من مراحل تطوير هذه الطائرة تعزز نضج تقنياتها التجارية والعسكرية في آن واحد، ما يجعلها مرشحاً رئيسياً لقيادة الجيل القادم من منصات الطيران العمودي الهجين، وفتح الباب أمام نماذج أكثر تطوراً خلال الأعوام المقبلة.
المصادر: جوبي افييشن


