جيلي أعلنت عن تدشين أكبر منشأة مخصصة لاختبارات سلامة السيارات الكهربائية على مستوى العالم، في خطوة تعكس تصعيد الشركة الصينية استثماراتها لمواكبة التشدد التنظيمي المتزايد وارتفاع توقعات المستهلكين بشأن سلامة البطاريات وأنظمة القيادة الذكية.
استثمار ضخم ومعايير عالمية
يقع مركز السلامة الجديد في مدينة نينغبو شرق الصين، باستثمار بلغ نحو 284 مليون دولار، وهو مصمم لإجراء 27 فئة مختلفة من الاختبارات التي تغطي سلامة المركبات والاعتمادية الهيكلية والأنظمة الذكية. وأكد لي تشوانهاي نائب رئيس Geely Auto أن المنشأة تمثل استثماراً استراتيجياً يهدف إلى ترسيخ طموح الشركة في وضع معايير سلامة عالمية، لا سيما في المركبات الكهربائية والذكية من الجيل الجديد.
مفهوم «السلامة الشاملة 2.0»
يمتد المركز على مساحة 45 ألف متر مربع، ويتجاوز اختبارات التصادم التقليدية ليشمل مجالات مثل الأمن السيبراني وحماية البيانات وصحة الركاب. وتندرج هذه القدرات ضمن إطار «السلامة الشاملة 2.0» الذي تتبناه جيلي، ويستهدف الوصول إلى صفر وفيات وصفر مخاطر صحية وصفر خسائر مادية وصفر اختراقات للخصوصية عبر منصات الشركة المختلفة.
وخلال حفل الافتتاح، أجرت جيلي اختبار تصادم حي بين سيارتين من طراز Lynk & Co 900، في استعراض عملي للإمكانات التقنية للموقع، الذي يضم مختبرات متخصصة لمحاكاة أنظمة القيادة المساعدة ADAS، وتقييم حماية المشاة، واختبارات أمن شبكات المركبات.
مرافق قياسية غير مسبوقة
تقول جيلي إن مركز السلامة الجديد يضم أكبر مختبر سلامة سيارات في العالم، إلى جانب أطول مسار داخلي لاختبارات التصادم، وأكبر نفق رياح قابل لتعديل الارتفاع والمناخ مخصص لاختبارات المركبات. كما يحتوي الموقع على منطقة تصادم مرنة قادرة على محاكاة الاصطدامات من زوايا متعددة، ما يمنح المهندسين قدرة أوسع على دراسة سيناريوهات الحوادث المعقدة.
تشدد تنظيمي وضغط تنافسي
يأتي إطلاق المركز في وقت تواجه فيه شركات السيارات الصينية تدقيقاً تنظيمياً متزايداً داخل الصين وخارجها، بالتزامن مع توسعها السريع في الأسواق العالمية. وأوضح مسؤولون في جيلي أن حوادث السلامة البارزة وتشديد القوانين الوطنية أسهما في رفع وعي المستهلكين، وجعلا السلامة عاملاً حاسماً في قرارات الشراء.
وشهد العام الجاري سلسلة من عمليات الاستدعاء بين الشركات المحلية، مع تدخل أسرع من الجهات التنظيمية عند رصد مخاطر، خصوصاً في الأنظمة البرمجية. وفي مثال بارز، عالجت Xiaomi خللاً في نظام القيادة المساعدة عبر تحديث برمجي عن بُعد، بينما أعلنت BYD استدعاء أكثر من 200 ألف مركبة بعد رصد عيوب تتعلق بالسلامة.
يعكس استثمار جيلي في هذا المختبر توجهاً أوسع داخل الصناعة الصينية للانتقال من المنافسة السعرية إلى الريادة في الجودة والسلامة، في محاولة لتعزيز الثقة محلياً ودولياً في عصر المركبات الكهربائية والذكية.
المصدر: Interesting Engineering


