مع اقتراب بدء العطلة الصيفية الطويلة في أستراليا، يجد آلاف المراهقين أنفسهم أمام واقع جديد: حظر شامل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، في خطوة حكومية هي الأولى من نوعها عالمياً، ما يثير موجة واسعة من القلق حول التأثيرات النفسية والاجتماعية على الشباب.
عزلة تمتد ستة أسابيع
تقول “أيريس تولسون”، البالغة من العمر 15 عاماً من سيدني، إنها تتوقع أن تكون الأيام الأولى سهلة طالما أنها تقضي الوقت مع العائلة، لكنها تخشى أنه مع مرور الأسابيع سيبدأ شعور العزلة بالتفاقم. فبدء الحظر في 10 ديسمبر يتزامن مع عطلة مدرسية تمتد لأكثر من ستة أسابيع، وهي فترة يكون فيها التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت مصدراً رئيسياً للدعم والترفيه.
اعتباراً من هذا التاريخ، سيتم منع المراهقين من استخدام تيك توك ويوتيوب وإنستغرام، ما يعني فقدان أكثر من مليون شاب حساباتهم فجأة قبل بدء الإجازة مباشرة.
خبراء الصحة النفسية يحذّرون
يرى مختصون في الصحة النفسية أن توقيت تنفيذ الحظر قد يزيد الضغط على المراهقين، خصوصاً أن غياب الروتين المدرسي والدعم المؤسسي سيجعل الشباب أكثر عرضة للقلق والوحدة.
وتوضح “نيكولا بالفري” من خدمة “هيدسبيس” للصحة النفسية أن غياب البيئة المدرسية يزيد من احتمال تفاقم مشاعر القلق لدى الشباب، خاصة أولئك الذين يعتمدون على منصاتهم الرقمية للتواصل مع مجتمعات تتفهمهم، مثل المجموعات الثقافية أو الميول المختلفة.
خدمات الشباب تستعد للطوارئ
مع بدء العدّ التنازلي، بدأت مؤسسات الدعم النفسي في الاستعداد لزيادة محتملة في عدد الحالات. فخدمة Kids Helpline خصصت 16 مستشاراً إضافياً – بزيادة قدرها 10% – تحسباً لارتفاع الاتصالات خلال العطلة.
كما تحاول منظمات الشباب إعادة التفكير في كيفية الوصول إلى المراهقين بعيداً عن وسائل التواصل، في وقت تقل فيه الأنشطة والبرامج خلال الإجازة.
الحكومة تدافع عن القرار
تؤكد الحكومة أن الهدف من القانون الجديد هو حماية المراهقين من التنمر والمحتوى الضار والخوارزميات الإدمانية، مشيرة إلى أنها ستجمع بيانات لمدة عامين لفهم الفوائد والأضرار غير المقصودة لهذا الحظر.
وتشير مفوضة السلامة الإلكترونية “جولي إنمان غرانت” إلى أن بعض الشباب، خصوصاً من الفئات المهمّشة، يشعرون بأنهم “أكثر أنفسهم على الإنترنت”، وأنه سيتم توفير منصات بديلة آمنة للتواصل.
بين الواقع والقلق
بالنسبة للبعض، مثل “آني وانغ” البالغة 14 عاماً، لا يبدو القلق كبيراً لأنها تستخدم “ديسكورد” – وهو تطبيق مستثنى من الحظر. لكنها تعترف بأن الكثير من أقرانها سيكونون معزولين طوال العطلة، وهو أمر قد تكون له آثار نفسية بعيدة المدى.
مع اكتمال تنفيذ القانون، يبقى السؤال الأكبر: هل سيمنح هذا الحظر شباب أستراليا حماية حقيقية، أم سيترك فجوة اجتماعية ونفسية قد يصعب سدّها؟
المصدر: رويترز


