الخلفية:

رؤية نادرة.. “SBX-1” أكبر رادار بحري في العالم يكشف تقنياته الباليستية بعد إزالة قبته

ظهر رادار SBX-1 العملاق في ميناء بيرل هاربر بشكل غير مسبوق بعد إزالة القبة الضخمة التي تغطيه، ليكشف للمرة الأولى منذ دخوله الخدمة قبل نحو عشرين عاماً البنية الهندسية للرادار الأقوى في العالم لتعقب الصواريخ الباليستية. ويُعد هذا الرادار أكبر نظام بحري عائم على الإطلاق، إذ يستند إلى منصة كانت مخصصة سابقاً للتنقيب البحري قبل تحويلها إلى أداة عسكرية فائقة التطور.

يقع المقر الرسمي للرادار في جزيرة أداك في ألاسكا، رغم تكرار زيارته لبيرل هاربر لإجراء أعمال الصيانة كل 12 إلى 18 شهراً. لكن مشاهدته هذه المرة مختلفة تماماً، إذ أكد المتحدث باسم قيادة النقل البحري الأميركي جوزيف دافيلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها تفريغ القبة الهوائية منذ بداية تشغيل النظام قبل عقدين.

حدث نادر يلفت الأنظار في هاواي

سكان بيرل هاربر الذين اعتادوا رؤية الشكل الضخم للرادار لم يعتادوا مطلقاً على رؤية قلب النظام مكشوفاً. فالقبة التي تحمي الرادار — والمصممة لتحمل الرياح والطقس القاسي في المحيط الهادئ — وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي، ما استدعى استبدالها بالكامل.

ويصف دافيلا المشهد بأنه غير مسبوق، مؤكداً أن المنصة رغم زياراتها المنتظمة لم تُظهر رادارها المكشوف أبداً أمام العامة، ما جعل الحدث محط أنظار العسكريين والسكان على حد سواء.

قدرات تتبع باليستي من بين الأقوى عالمياً

دخل رادار SBX-1 الخدمة كمنصة تجريبية قبل أن يتحول إلى أحد أهم أذرع وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية (MDA). وتكمن قوته في قدرته على تعقب الصواريخ الباليستية منذ مرحلة الإطلاق الأولى وحتى انفصال الرأس الحربي، وتحديد موقعه بدقة فائقة.

أبرز قدراته تكمن في تمييز الرؤوس الحربية الحقيقية عن الأهداف الوهمية، وهي مهارة حاسمة داخل شبكة الرصد الدفاعي الأميركية التي تعتمد على مجموعة مترابطة من الرادارات والمنصات الأرضية والفضائية.

ويمثل SBX-1 جزءاً محورياً في سلسلة اعتراض الصواريخ الأميركية، إذ يرسل بياناته مباشرة إلى أنظمة الدفاع مثل Ground-Based Interceptors في فورت غريلي بألاسكا ومواقع أخرى.

سد الفجوة أثناء توقف المنصة

خلال توقف المنصة حالياً لاستبدال القبة، ستعتمد الولايات المتحدة على أنظمة بديلة مثل رادار التمييز بعيد المدى (LRDR) الذي لم يكن متاحاً عند بناء SBX-1. ورغم تميز هذه الأنظمة، إلا أنها لا تعوّض قدرته الفريدة على الإبحار قرب مناطق التهديد، ما يتيح للرادار الاقتراب من مسارات الإطلاق المحتملة وتقديم بيانات مبكرة لا توفرها الرادارات الثابتة.

منصة ذات تصميم هندسي فريد

الرادار المكشوف يكشف تفاصيل هندسية دقيقة، إذ يجلس فوق منصة مزدوجة الهيكل ويعمل بمحركات ذاتية تتيح له التحرك عبر المحيطات لمسافات طويلة. ويُنظر إليه اليوم كأحد أكثر الأصول الدفاعية حساسية وأهمية في الدفاع الصاروخي الأميركي.

مشهد الرادار بلا قبة ليس مجرد حدث بصري لافت، بل يمثل أيضاً محطة صيانة نادرة لمنصة تُعد من أعقد الأنظمة العسكرية البحرية التي جرى بناؤها على الإطلاق.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً