شهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واحداً من أكثر العروض التقنية إثارة للجدل في روسيا هذا العام، حيث وقف وجهاً لوجه أمام روبوت روسي جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي خلال فعالية ضخمة نظمتها Sberbank، أكبر بنك في البلاد، لعرض أحدث ما توصلت إليه في مجالات الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، الأنظمة المصرفية الذكية، وتطبيقات التقنية المتقدمة.
وقدّمت Sberbank في معرضها سلسلة واسعة من التقنيات التي تعمل على تطويرها، لكن العرض الذي جذب الأنظار محلياً ودولياً كان ظهور روبوت humanoid جديد صُمّم ليشبه البشر في الحركة والتفاعل، وتقديم تجربة أقرب لما تصفه موسكو بأنه الجيل القادم من الروبوتات الروسية.
العرض، الذي بثته القنوات الحكومية الروسية، أظهر بوتين واقفاً أمام الروبوت يستمع إلى تقديمه لنفسه، قبل أن يبدأ الأخير في الرقص على نغمة موسيقية وصفها بأنها “المفضلة لديه”، في لحظة أثارت موجة من التعليقات على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
الروبوت يقدم نفسه لبوتين: “اسمي Green” وتأكيد على أنه “تجسيد للتكنولوجيا”
قال الروبوت أمام الرئيس الروسي بصوت صناعي واضح:
“اسمي Green. أنا أول روبوت روسي humanoid (شبيه بالبشر) مدمج بذكاء اصطناعي. هذا يعني أنني لست مجرد برنامج على شاشة، بل تجسيد مادي للتكنولوجيا”.
وفقاً لشركة Sberbank، فإن الروبوت مزوّد بمنظومة ذكاء اصطناعي قابلة للتحديث المستمر، وتصميم ميكانيكي يسمح له بتأدية مهام حركية متعددة في المستقبل، إضافة إلى القدرة على التعلم والتكيف مع البيئات التشغيلية المختلفة.
وتعمل الشركة حالياً على برنامج تجريبي لدمج الروبوت في بعض عملياتها، بما في ذلك خدمات العملاء، الأمن الداخلي، وربما مهام لوجستية بسيطة داخل الفروع.
حراسة مشددة أثناء العرض واحتياطات أمنية واضحة
ورغم الطابع الاستعراضي للعرض، إلا أن بروتوكولات الأمن الرئاسي الروسي ظهرت بوضوح، حيث وقف أحد حراس بوتين مباشرة بينه وبين الروبوت بعد انتهاء الرقصة، في خطوة تعكس الحذر المعتاد لدى أجهزة الأمن الروسية تجاه الأجهزة التفاعلية القريبة من الرئيس.
ورغم ذلك، بدا بوتين مستمتعاً بالعرض، حيث وصف أداء الروبوت بأنه “جميل جداً”، وشكره قبل أن يتابع جولته في أجنحة المعرض.
مقارنة مع روبوت Aidol الذي سقط أمام الجمهور
يأتي هذا العرض بعد أيام من موقف محرج للقطاع التقني الروسي، حين سقط روبوت آخر يدعى Aidol على وجهه أثناء ظهوره في فعالية أخرى في موسكو، بعد الإعلان عنه على أنه روبوت متقدم يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وسرعان ما انتشر مقطع السقوط على وسائل التواصل، ليصبح مادة للانتقاد والسخرية.
وبدا أن ظهور روبوت Green يأتي في محاولة لإعادة تعزيز صورة قدرات الروبوتات الروسية، وإظهار جانب أكثر تقدماً من جهود التطوير.
بوتين يختبر أجهزة صحية ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي
وفي جولة بوتين داخل المعرض، عرضت Sberbank جيلاً جديداً من أجهزة الصرّاف الآلي الذكية المدعومة بكاميرات ومستشعرات بيومترية عالية الدقة. وتقوم هذه الأجهزة بفحص سريع لصحة المستخدم عبر تحليل 10 مؤشرات حيوية، تشمل:
- معدل النبض
- ضغط الدم
- مستويات الإجهاد
- قياسات متعلقة بوظائف القلب
- إشارات أخرى تُجمع عبر الكاميرا والمستشعرات المدمجة
ووفقاً للبنك، فإن الهدف من هذه التقنية هو دمج الخدمات المصرفية مع قدرات الرعاية الصحية الوقائية، في خطوة تجمع بين الأمن البيومتري وتحسين تجربة العملاء.
وقال بوتين بعد تجربته للجهاز إنه خضع لفحص طبي اعتيادي مؤخراً، وإن “كل شيء على ما يرام”.
روبوتات وذكاء اصطناعي… سباق روسي لإثبات القدرة التكنولوجية
تسعى روسيا عبر فعاليات مثل هذا المعرض لإظهار قدرتها على المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية. وتعتبر Sberbank من أبرز المؤسسات التي تقود الاستثمار في هذه التقنيات داخل روسيا، حيث تحولت في السنوات الأخيرة من مجرد بنك تقليدي إلى منصة تكنولوجية ضخمة تقدم حلولاً مصرفية وذكاء اصطناعي وخدمات رقمية واسعة النطاق.
ويشير محللون إلى أن ظهور الروبوت أمام بوتين بهذا الشكل ليس فقط محاولة لاستعراض تقنية جديدة، بل جزء من استراتيجية تهدف لإظهار أن روسيا مستمرة في تطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي رغم التحديات.
المصدر: رويترز


