شهدت مسيّرات Lancet الروسية قفزة تقنية كبيرة بعد إعلان شركة ZALA Aero Group التابعة لمجمّع كالاشنيكوف عن نسخ مطوّرة تضاعف زمن التحليق وترفع المدى التشغيلي بشكل ملحوظ، مما يجعل هذه المنظومة واحدة من أخطر ذخائر الجوّالة في ساحات القتال الحديثة. ويأتي هذا التطوير بعد نجاح واسع للمسيّرة في الحرب الأوكرانية، حيث أثبتت قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة وفعالة ضد أهداف متنوعة.
ترقيات تقنية تضاعف زمن التحليق والمدى
وفقاً للتصريحات الرسمية لوكالة تاس الروسية، فإن النماذج الجديدة من Lancet 51E و 51E-IK باتت تتمتع بمدى يصل إلى 45 كيلومتراً وزمن تحليق يبلغ 50 دقيقة، بينما وصلت النسخة المطوّرة 52E و 52E-IK إلى مدى 35 كيلومتراً وزمن تحليق 30 دقيقة. هذا التطوير يمثل زيادة تتجاوز 100% مقارنة بالنسخ الأساسية، ما يمنح الوحدات الروسية قدرة أكبر على ضرب الأهداف البعيدة والبقاء في الجو لفترة أطول لتصحيح المسار أو رصد التحركات.
وتكشف هذه القفزة أن التصميم الجوي للمسيّرة وموادها المركّبة تم تحسينها لرفع كفاءة الديناميكا الهوائية وتقليل استهلاك الطاقة، بينما حافظت على وزنها الخفيف البالغ 12 كيلوجراماً مع حمولة قتالية تصل إلى 3 كيلوجرامات من المتفجرات.
جاهزية للتصدير واهتمام دولي واسع
خلال عرض Lancet‑E في معرض دبي للطيران 2025، أكّد مدير الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري‑التقني دميتري شوجاييف أن النسخة التصديرية أثارت اهتماماً كبيراً، قائلاً إن النظام “أثبت أعلى درجات الفاعلية في ظروف القتال” وأن الطلبات الرسمية “وصلت من عشرات الدول”. هذا الإقبال يعزز مكانة Lancet كسلاح منخفض التكلفة، عالي الدقة، وسهل التشغيل مقارنة بالحلول الغربية المعقدة.
وتعد Lancet‑E أول نسخة تصديرية تُعرض بشكل موسع منذ منتدى ARMY‑2024، ما يوضح رغبة موسكو في تحويل نجاح المسيّرة إلى مورد اقتصادي واستراتيجي في ظل المنافسة العالمية على تقنيات الذخائر الجوالة.
تصميم قاتل يجمع بين الاستطلاع والضربات الدقيقة
تأتي Lancet بجناحين على شكل X في الأمام والخلف، مع محرك كهربائي ومروحة ثنائية الشفرات، مصممة لتوفير بصمة صوتية منخفضة وقدرة عالية على المناورة. وهي تجمع بين مهمتي الاستطلاع والهجوم بفضل نظام توجيه مرن يعتمد على GPS أو التحكم البصري أو التوجيه الكهروبصري والتلفزيوني في المرحلة النهائية.
هذا المزيج يمنحها قدرة على تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف ثابتة ومتحركة، ويقلل احتمال انحرافها أو اعتراضها. وخلال الحرب في أوكرانيا، استُخدمت المسيّرة لضرب مركبات مدرعة و مواقع أمامية و مراكز قيادة وحتى محطات كهرباء وبنى تحتية حساسة، مما دفع الجيش الروسي لزيادة الإنتاج بشكل كبير.
تطوير يتماشى مع الدروس الميدانية في أوكرانيا
شهدت ساحات القتال الأوكرانية اعتماداً واسعاً على المسيّرات، لكن Lancet برزت بشكل خاص بسبب مزيج القوة التدميرية، الدقة، وانخفاض التكلفة، إضافة إلى صعوبة اعتراضها. هذه التجارب دفعت المطوّرين إلى تحسين قدرات الانقضاض والموثوقية وزيادة وقت التحليق لمنح الجنود وقتاً إضافياً لاختيار اللحظة المثالية للهجوم.
وبحسب The National Interest، فإن النسخ الجديدة “ستجعل Lancet تهديداً أشد فتكاً” خصوصاً مع توسع الدعم الخوارزمي في التوجيه وتحسين هندسة البطاريات والمحركات.
مقارنة مع الجيل السابق Kub (Cube)
تُعتبر Lancet الجيل اللاحق لذخيرة Kub ذات الجناح الطائر، والتي طوّرتها ZALA أيضاً. ورغم أن Kub كانت فعّالة، فإن Lancet جاءت بمستوى أعلى من الدقة والقدرة على المناورة ونظام استشعار أكثر تقدماً، ما يجعلها أكثر ملاءمة للحروب ذات الإيقاع المتسارع.
كما أن قدرتها على تنفيذ ضربات “انتحارية” دقيقة مع تكلفة أقل بكثير من الصواريخ الموجّهة يمنح الجيوش التي تعتمد عليها مرونة تكتيكية واسعة في العمليات.
خاتمة: سلاح منخفض التكلفة يعيد تشكيل ميزان القوى
بفضل التحديثات الأخيرة، تبدو Lancet مرشحة لتعزيز النفوذ العسكري الروسي وتوسيع حضور موسكو في سوق السلاح العالمي، في وقت أصبحت فيه المسيّرات الانتحارية جزءاً أساسياً من استراتيجيات القتال الحديثة. ومع زيادة المدى وزمن التحليق والاستعداد لتصدير النسخ المطوّرة، تتحول Lancet إلى منصة أكثر فتكاً، وتمنح روسيا أداة قتالية متقدمة لا تقل تأثيراً عن أسلحة أغلى ثمناً وأكثر تعقيداً.
المصدر: The National Interest


