شهد قطاع الطيران الدولي عطلاً واسع النطاق بعدما اضطرت شركة Airbus إلى استدعاء أكثر من 6000 طائرة من عائلة A320، وهو استدعاء يوصف بأنه الأكبر في تاريخ الطيران التجاري نظراً لتأثيره المباشر على الرحلات في آسيا وأوروبا واحتمال امتداده إلى الولايات المتحدة خلال أحد أكثر مواسم السفر ازدحاماً. وجاء هذا التحرك المفاجئ بهدف معالجة خلل برمجي حساس تسبب في انهيار مفاجئ بارتفاع إحدى الطائرات، ما أجبر الشركات على وقف تشغيل جزء كبير من أساطيلها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص غيوم فوري إن الشركة “تتقدم باعتذار صادق” لشركات الطيران والمسافرين، مؤكداً أن سلامة الركاب تأتي فوق كل اعتبار. واعتبر أن هذه الخطوة، رغم قسوتها، ضرورية لضمان عدم تكرار الحادث الذي كشف هشاشة في برنامج التحكم بالطائرة.
حادثة JetBlue تكشف الخلل وتطلق سلسلة ردود الفعل الدولية
بدأت الأزمة بعد حادث وقع في 30 أكتوبر خلال رحلة JetBlue من كانكون إلى نيوآرك، حيث فقدت الطائرة ارتفاعها بشكل غير متوقع، ما أدى إلى إصابة عشرة ركاب. يحقق مكتب سلامة الطيران الفرنسي BEA في تفاصيل الحادثة، وقد أشارت النتائج الأولية إلى وجود خلل في برنامج التحكم بزوايا مقدمة الطائرة.
ومنذ صدور التحذير العالمي، عملت شركات الطيران “على مدار الليل” لإعادة ضبط الطائرات المتأثرة والامتثال السريع لتوجيهات سلطات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، في محاولة للحد من الارتباك الذي هدد بوقف آلاف الرحلات.
توقيت محرج عالمياً لكنه أقل قسوة على أوروبا وآسيا
ورغم حجم الأزمة، فإن التوقيت ساعد بعض الشركات على تجاوز الكارثة. ففي أوروبا وآسيا، جاء القرار في وقت تكون فيه آلاف طائرات A320 على الأرض خلال الليل، ما سمح للفرق الفنية بالتحرك بسرعة. أما في الولايات المتحدة، فقد جاء القرار في ذروة موسم سفر «عيد الشكر»، ما أثار مخاوف كبيرة من تعطل واسع.
ويقول محلل الطيران بريندان سوبي إن الوضع “أقل فوضوية مما بدا في الساعات الأولى”، لكنه أكد أن شركات الطيران تواجه “تحدياً لوجستياً معقداً” يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطواقم الفنية ومسؤولي الرحلات.
إصلاحات أقل تعقيداً مما توقعته الشركات… ولكن مكلفة
أفادت مصادر داخل الصناعة بأن إيرباص أبلغت الشركات بأن عدد الطائرات التي تحتاج لتغيير مكونات مادية أقل بكثير من التقديرات الأولية، وهو ما خفّف الضغط على شركات الطيران التي كانت تتوقع عمليات صيانة تستمر أياماً لكل طائرة.
ورغم ذلك، تبقى الكلفة اللوجستية كبيرة، خصوصاً في ظل شح عالمي في قطع الغيار وارتفاع الطلب على مهندسي الصيانة المتخصصين.
مخاوف من تأثير الإشعاع الشمسي على أنظمة الطيران
وتشير التحقيقات الأولية أيضاً إلى احتمال أن تكون العواصف الشمسية قد لعبت دوراً في تضخيم الخلل البرمجي، ما يدفع خبراء الطيران إلى التحذير من ضرورة تحديث أنظمة الملاحة لمواجهة التغيرات المتزايدة في الطقس الفضائي.
وتتعامل السلطات الفرنسية مع الحادثة بوصفها “حادثاً”، وهو أدنى مستويات التحذير، لكنها تؤكد أن التحقيق قد يفتح الباب لتحسينات أوسع في
المصدر: رويترز


