تخوض شركات صناعة السيارات وموردي المكونات في ألمانيا سباقًا مع الزمن للحصول على إعفاءات خاصة من القيود التي فرضتها الصين على تصدير رقائق شركة نكسبيريا (Nexperia)، في ظل تصاعد المخاوف من توقف خطوط الإنتاج لدى كبرى شركات السيارات الأوروبية.
بدأت الأزمة حينما استحوذت الحكومة الهولندية على شركة نكسبيريا، المملوكة لمجموعة وينغتك الصينية (Wingtech)، بدعوى حماية الأمن القومي، الأمر الذي دفع بكين إلى حظر تصدير منتجات الشركة إلى الخارج كرد فعل مباشر. وقد تسبب ذلك في أزمة داخل سلاسل الإمداد لقطاع السيارات العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على رقائق نكسبيريا المستخدمة في أنظمة التحكم والإدارة داخل المركبات.
وأعلنت الصين مؤخرًا استعدادها لنظر طلبات الإعفاء لبعض الشركات الأجنبية، مما أعطى بارقة أمل في إمكانية إيجاد مخرج سياسي من الأزمة، خصوصًا بعد ضغوط من الاتحاد الأوروبي الذي حذر من تداعيات كارثية على الصناعة.
تحركات عاجلة من ZF وأوموفيو
أكدت شركة ZF Friedrichshafen، أحد أكبر موردي أنظمة القيادة في العالم، أنها تعمل بشكل مكثف مع السلطات الصينية عبر فرعها المحلي لإعادة تدفق الإمدادات. وأشارت إلى أنها قد تضطر إلى تسريح مؤقت للعمال في حال استمر نقص الرقائق خلال الأسابيع المقبلة.
وقال متحدث باسم الشركة: “نحن في اتصال مباشر مع الجهات الصينية المختصة ونسعى لضمان عودة عمليات التوريد إلى مسارها الطبيعي في أسرع وقت ممكن”.
أما شركة Aumovio ، فقد قدمت طلبًا رسميًا إلى وزارة التجارة الصينية للحصول على إعفاء يسمح باستئناف الصادرات، بحسب مصدر مطّلع، رغم أن المتحدث باسمها رفض التعليق.
وحذّر خبراء الصناعة من أن الإجراءات البيروقراطية المعقدة في الصين قد تجعل عملية الموافقة على الإعفاءات بطيئة وغير واضحة. وقال دومينيك زيلنر من شركة Components at Service إن الصين خففت بعض القيود لكنها ما زالت تتطلب موافقات خاصة لتصدير أي مخزون من الرقائق.
خطر توقف الإنتاج في مصانع أوروبا
تواجه شركات السيارات الألمانية والأوروبية خطر توقف إنتاجها بشكل فعلي إذا لم تُحل الأزمة سريعًا. فقد أعلنت فولكسفاغن أنها لن تتمكن من ضمان استمرار الإنتاج في مصانعها الألمانية بعد هذا الأسبوع، بينما سجلت بوش (Bosch) خططًا لتسريح مؤقت في موقعها بمدينة زالزغيتر نتيجة لنقص الإمدادات، وأكدت ZF استعدادها لتنفيذ الإجراء ذاته عند الضرورة.
ودعت وزارة الخارجية الصينية جميع الأطراف إلى “التمسك بروح العقود واحترام مبادئ السوق” والعمل على ضمان أمن واستقرار صناعة أشباه الموصلات، في حين أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ من التأثير المحتمل على قطاع السيارات الذي يوظف ملايين الأشخاص.
ويرى محللون أن الأزمة الراهنة تكشف مدى هشاشة اعتماد أوروبا على سلاسل الإمداد الآسيوية في مجال الرقائق، مؤكدين ضرورة تنويع مصادر التوريد وتطوير صناعة محلية قادرة على المنافسة لتجنب أزمات مماثلة مستقبلًا. كما حذّروا من أن استمرار النزاع التجاري بين هولندا والصين قد يؤثر سلبًا على العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وبكين، التي تعتبر أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
المصدر: رويترز


