تقدّمت شركة آي روبوت الأميركية، المطوّرة للمكنسة الروبوتية الشهيرة «رومبا»، بطلب حماية من الإفلاس وفق الفصل الحادي عشر في ولاية ديلاوير، في خطوة تعكس التحوّل العميق الذي يشهده سوق الأجهزة الذكية مع تصاعد المنافسة الصينية والضغوط التجارية العالمية.
نهاية شركة كانت رمزاً للروبوتات المنزلية
الشركة، التي حذّرت في مارس الماضي من احتمال عدم قدرتها على الاستمرار، أعلنت أنها ستخرج من الأسواق العامة وتتحوّل إلى شركة خاصة بعد استحواذ Picea Robotics، وهي الشركة المصنّعة الرئيسية لمنتجاتها، على كامل ملكيتها.
الإفلاس لا يعني التوقف الفوري عن العمل، إذ أكدت آي روبوت أن تطبيقاتها، وخدمات الدعم، وسلاسل التوريد، وعلاقاتها مع الشركاء العالميين ستستمر دون انقطاع، في محاولة لطمأنة ملايين المستخدمين حول العالم.
منافسة صينية ورسوم أميركية خانقة
خلال عام 2024، حققت آي روبوت إيرادات بلغت نحو 682 مليون دولار، لكنها فشلت في تحويلها إلى أرباح مع تآكل هوامشها بفعل المنافسة الشرسة من شركات صينية منخفضة التكلفة مثل Ecovacs Robotics.
ورغم احتفاظها بحصة سوقية قوية تصل إلى 42% في الولايات المتحدة و65% في اليابان، اضطرت الشركة إلى خفض أسعارها والاستثمار بكثافة في تطوير التكنولوجيا، ما زاد الضغط على ميزانيتها.
إلى جانب ذلك، تلقت الشركة ضربة قوية من الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، لا سيما فرض ضريبة بنسبة 46% على الواردات من فيتنام، حيث يتم تصنيع المكانس المخصصة للسوق الأميركية. ووفق وثائق المحكمة، رفعت هذه الرسوم التكاليف بنحو 23 مليون دولار خلال عام 2025 وحده، وقلّصت قدرة الشركة على التخطيط المستقبلي.
ديون ثقيلة وصفقة أمازون التي لم تكتمل
تراكمت على آي روبوت ديون تقارب 190 مليون دولار، تعود في معظمها إلى قرض حصلت عليه عام 2023 لإعادة تمويل عملياتها أثناء انتظار صفقة الاستحواذ التي كانت مقررة مع أمازون بقيمة 1.4 مليار دولار.
لكن الصفقة انهارت لاحقاً بسبب تحقيقات المنافسة الأوروبية، ما ترك الشركة مكشوفة مالياً. وبعد تعثّرها في سداد التزاماتها، قامت Picea Robotics، وهي شركة مقرها الصين، بشراء ديون آي روبوت من صناديق استثمارية تديرها مجموعة كارلايل.
وبموجب خطة الإفلاس، ستحصل Picea على 100% من أسهم الشركة، مع شطب كامل الديون البالغة 190 مليون دولار، إضافة إلى 74 مليون دولار مستحقة لها بموجب اتفاقيات التصنيع. وأكدت آي روبوت أن باقي الدائنين والموردين سيحصلون على مستحقاتهم بالكامل.
من قمة الازدهار إلى السقوط السريع
كانت آي روبوت تُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 3.56 مليار دولار في عام 2021، مدفوعة بالطلب الهائل خلال جائحة كورونا. اليوم، انخفضت قيمتها إلى نحو 140 مليون دولار فقط، في واحدة من أسرع حالات التراجع في قطاع الأجهزة الاستهلاكية الذكية.
تأسست الشركة عام 1990 على يد ثلاثة باحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وبدأت مسيرتها في مجالات الدفاع والفضاء قبل أن تُحدث ثورة في المنازل عام 2002 بإطلاق مكنسة رومبا، التي أصبحت أيقونة عالمية للروبوتات المنزلية.
مؤشر على تحوّل أوسع في سوق التكنولوجيا
انهيار آي روبوت لا يُنظر إليه كحالة فردية، بل كإشارة واضحة على التحوّل العنيف الذي يضرب شركات التكنولوجيا الاستهلاكية التقليدية. فمع صعود المنافسين منخفضي التكلفة، وتحوّل رأس المال العالمي نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تجد شركات الأجهزة الذكية نفسها محاصرة بين ضغط الأسعار وارتفاع التكاليف.
اليوم، تدخل رومبا مرحلة جديدة تحت ملكية صينية، في مشهد يعكس انتقال مركز الثقل الصناعي والتكنولوجي بعيداً عن الشركات الأميركية التي كانت يوماً رائدة في عالم الروبوتات المنزلية.
المصدر: رويترز


