علنت شركة Integral AI التي تتخذ من طوكيو مقرا لها، ويقودها خبير Google السابق جاد طريفي، أنها طورت ما تصفه بأنه أول نظام ذكاء اصطناعي عام AGI في العالم قادر على التعلم والاستدلال بمستوى يماثل القدرات البشرية. الشركة تقول إن نموذجها الجديد قادر على تعلم مهارات جديدة دون أي بيانات مسبقة أو تدخل بشري، وهو ادعاء غير مسبوق في هذا المجال.
يأتي الإعلان في وقت يشهد سباق الذكاء الاصطناعي العالمي تنافسا محتدما، وتكهّنات واسعة حول موعد الوصول إلى ذكاء اصطناعي عام كامل. ومع ذلك، تؤكد التطورات السابقة في مجال التقنيات المتقدمة أن التشكيك أمر ضروري عند الحديث عن “إنجازات للمرة الأولى”، إذ سبق أن ادعت شركات عدة تحقيق “تفوق كمي” قبل أن يتم الطعن في ذلك من قبل المنافسين.
معايير الشركة لتعريف الذكاء الاصطناعي العام
لتجنب الجدل حول التعريفات، وضعت Integral AI معايير واضحة تعتبرها الأساس لتحديد AGI الحقيقي. وتشمل:
أولا التعلم الذاتي للمهارات، أي قدرة النظام على تعليم نفسه مهارات جديدة بالكامل في مجالات غير مألوفة، ومن دون بيانات تدريب أو إشراف بشري.
ثانيا الإتقان الآمن والموثوق، أي أن يتعلم النظام دون مخاطر كارثية أو آثار جانبية غير مقصودة.
ثالثا الكفاءة الطاقية بحيث تكون الطاقة اللازمة لتعلم المهارة مماثلة للطاقة التي يستهلكها الإنسان عند تعلمها.
وتقول الشركة إن هذه المبادئ كانت “الركائز الأساسية” خلال تطوير النظام الجديد واختباره.
تجارب روبوتية دون إشراف بشري
كشفت Integral AI أنها أجرت تجارب على روبوتات تعتمد على نظامها الجديد، وتمكنت هذه الروبوتات حسب زعم الشركة من اكتساب مهارات جديدة من تلقاء نفسها دون أي تدخل بشري، وهو ما تعتبره خطوة فاصلة في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي.
وقال جاد طريفي في بيان رسمي إن “الإعلان اليوم يتجاوز كونه إنجازا تقنيا، فهو يمثل بداية فصل جديد في قصة الحضارة الإنسانية”. وأضاف أن مهمة الشركة المقبلة تتمثل في “توسيع نطاق هذا النموذج القادر على AGI نحو ذكاء متجسد فائق يدعم الحرية والقدرة البشرية الجماعية”.
وفي مقابلة مع Business Insider، أوضح طريفي أنه غادر Google بعد عشر سنوات ليؤسس الشركة في اليابان بدلا من وادي السيليكون نظرا لتقدم اليابان الكبير في مجال الروبوتات.
هل يمثل هذا حقا أول AGI في العالم؟
رغم قوة الادعاءات، لا يزال تقييم دقة هذا الإنجاز أمرا معقدا. كثير من الخبراء يرون أن مصطلح AGI نفسه لا يزال غامضا، كما أن بيانات الشركات لا تكفي وحدها لإثبات مثل هذا التقدم النوعي.
الشركة قالت إن نظامها الجديد “يتجاوز حدود تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية”، مضيفة أنه يحاكي القشرة المخية الحديثة في الدماغ البشري، والمسؤولة عن التفكير الواعي والإدراك واللغة. ورغم أن هذا الوصف يبدو مثيرا، إلا أنه يصعب إثباته علميا في الوقت الحالي.
ومع تزايد عدد الشركات التي تقدم وعودا كبيرة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، فإن إعلان Integral AI سيثير بلا شك نقاشا محتدما بين الباحثين والمطورين حول العالم بشأن مدى صحة هذا الادعاء وما إذا كان يمثل فعلا “قفزة أساسية” في تاريخ التقنية.
المصدر: Interesting Engineering


