تسابق فرنسا الزمن لبناء جيش روبوتي أرضي قادر على تنفيذ مهام قتالية متقدمة بحلول منتصف القرن، في إطار خطة طموحة تهدف إلى إدخال أول وحدات قتالية آلية قابلة للتجهيز بحلول عام 2027، والوصول إلى منظومة متكاملة بحلول عام 2040. الجنرال برونو باراتز، قائد برامج القتال المستقبلية في الجيش الفرنسي، أوضح أن التجارب الميدانية الأخيرة ضمن تحدي التعاون بين الإنسان والآلة المعروف باسم CoHoMa، التي جرت في منشأة غرب باريس، تضمنت اختبار منصات ذاتية التشغيل مجهزة بعجلات وأرجل ومجنزرات. وقد أُسندت إليها مهام متنوعة تحاكي بيئة المعركة مثل الاستطلاع، اجتياز الفخاخ، الثبات في المواقع الميدانية، والعمل تحت سيناريوهات قتال افتراضية، بهدف نقل هذه التقنيات من بيئة المختبر إلى الميدان الواقعي.
وأكد القادة العسكريون أن الحرب في أوكرانيا شكّلت عاملاً محورياً في تسريع هذه الجهود، بعدما أثبتت الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة فعاليتها في الاستطلاع والعمليات الهجومية. هذا الواقع دفع باريس إلى تعزيز التكامل بين الإنسان والآلة من خلال الجمع بين الطائرات المسيرة والمنصات الأرضية الروبوتية، إضافة إلى تصميم منظومة شاملة تشمل التحكم المشترك، الدعم اللوجستي الآلي، الحماية السيبرانية، وأطر حوكمة جديدة تضمن تمازجاً عملياً بين الجندي والآلة في ساحات القتال.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو جيش روبوتي متكامل لا يزال محفوفاً بتحديات كبيرة، من بينها صعوبة التنقل في التضاريس المعقدة، موثوقية أنظمة الاستشعار والتعرف، دقة القرارات الآلية في مواقف حرجة، وحماية هذه الأنظمة من الهجمات السيبرانية. كما يثير هذا التوجه نقاشات أخلاقية وقانونية حول قواعد الاشتباك وتحميل المسؤولية عن نتائج الأفعال التي قد تقوم بها الآلات، وهو ما يستدعي وضع أطر دولية واضحة قبل الانتشار الواسع لهذه القدرات.
وعلى الصعيد الدولي، لا تُعتبر فرنسا وحدها في هذا السباق. فالولايات المتحدة تعمل على تطوير المركبات القتالية الروبوتية (Robotic Combat Vehicle) ضمن مبادرات تهدف إلى تسريع إدماج منصات آلية ذاتية القيادة في تشكيلاتها العسكرية، اعتماداً على تعاون وثيق مع شركات دفاعية وبرامج اختبار وتمويل موسعة. أما روسيا، فقد أعلنت عن خطط لزيادة إنتاج وإمداد قواتها بالروبوتات الأرضية، مع تطوير منصات متعددة الاستخدامات قادرة على حمل أسلحة وتقديم الدعم القتالي، في ظل تجارب ميدانية مرتبطة بالنزاعات الجارية.
إذا نجحت باريس في تنفيذ خطتها، فإنها قد تصبح من أوائل الدول الأوروبية التي تدشن مرحلة جديدة من الحروب الروبوتية، وهو تحول استراتيجي سيثير نقاشات دولية واسعة حول مستقبل النزاعات المسلحة، سبل تنظيمها، والضمانات اللازمة لحماية المعايير الإنسانية والأمنية في ساحات المعركة.


