أعلنت شركة Prodigy Clean Energy (برودجي كلين إنرجي) الكندية إكمال برنامج بحث وتطوير استمر عامين لتسريع نشر محطات طاقة نووية متنقلة تعتمد على المفاعلات النووية الدقيقة (Microreactors)، في خطوة تهدف إلى توفير كهرباء نظيفة وموثوقة للمناطق النائية والقاسية، خصوصا في شمال كندا والمناطق القطبية.
وتعتمد التقنية الجديدة على ما تطلق عليه الشركة اسم محطة الطاقة النووية المتنقلة (Transportable Nuclear Power Plant – TNPP)، وهي فئة متقدمة من المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، مصممة للعمل خارج الشبكات التقليدية، وقابلة للنقل والتركيب في مواقع معزولة ذات بنية تحتية محدودة.
تحدي الطاقة في شمال كندا
يمثل توفير الطاقة في شمال كندا أحد أكثر التحديات تعقيدا على مستوى العالم، حيث تعاني المجتمعات النائية من العزلة الجغرافية، والطقس القطبي القاسي، وغياب شبكات النقل والطاقة. ونتيجة لذلك، تعتمد هذه المناطق بشكل شبه كامل على وقود الديزل الذي يتم نقله جوا أو بحرا أو برا، ما يرفع التكاليف ويزيد الانبعاثات الكربونية.
كما أن تقنيات البطاريات تواجه صعوبات كبيرة في البيئات شديدة البرودة، حيث تتدهور كفاءتها بشكل ملحوظ، ما يجعل الحلول الكهربائية التقليدية غير عملية على المدى الطويل.
تصريح رسمي
“الطاقة النظيفة المستقرة ضرورية لتعزيز الخدمات الأساسية والبنية التحتية في المجتمعات الأصلية غير المرتبطة بالشبكة، بما في ذلك الأمن الغذائي والمائي، وتطوير المنشآت العسكرية والموانئ القطبية، ودعم استراتيجية كندا للمعادن الحيوية”.
دعم حكومي مباشر
في هذا السياق، قدمت حكومة كندا تمويلا بقيمة 2.75 مليون دولار كندي لشركة Prodigy ضمن برنامج تمكين المفاعلات المعيارية الصغيرة (ESMR)، بهدف تسريع المرحلة الأخيرة من البحث والتطوير، وإثبات جاهزية محطة TNPP للاستخدام العملي في المشاريع خارج الشبكات.
ووفق بيان الشركة، يركز هذا التمويل على إثبات نضج التصميم، والاستعداد التشغيلي، وإمكانية النشر السريع للمفاعل في البيئات النائية.
تصميم تقني مرن وآمن
تعتمد محطات TNPP على وقود TRISO المتقدم، وهو وقود نووي عالي الأمان معروف بمقاومته الشديدة للانصهار، ويستخدم في المفاعلات الصغيرة والمتقدمة. ويتيح هذا التصميم للعملاء تخصيص القدرة الإنتاجية للمفاعل ونوع الطاقة وفقا لاحتياجات الموقع، سواء للاستخدامات المدنية أو العسكرية.
وتتميز المفاعلات الدقيقة بقدرتها على توليد طاقة ثابتة خالية من الانبعاثات على مدار الساعة، ما يجعلها مناسبة تماما للمجتمعات المعزولة، القواعد العسكرية، ومشاريع التعدين والبنية التحتية الحيوية.
دمج التكنولوجيا النووية بالخبرة البحرية
لمواجهة تحديات البناء في المناطق القطبية مثل ذوبان التربة الصقيعية، وضيق نوافذ البناء، وارتفاع تكاليف النقل، اعتمدت Prodigy على نموذج يجمع بين التقنيات النووية المجربة وأساليب التصنيع البحري في المصانع.
وبحسب الشركة، يتم تصنيع المحطة النووية بالكامل في منشآت متخصصة، ثم نقلها كوحدة جاهزة إلى موقع التشغيل، حيث تثبت داخل هيكل محمي على الساحل أو في الموانئ البحرية، قبل التزويد بالوقود وإتمام التشغيل النهائي.
ويمثل هذا النهج نقلة نوعية مقارنة بالمفاعلات التقليدية التي تتطلب سنوات من البناء في الموقع.
ميزة التفكيك الكامل بعد انتهاء العمر التشغيلي
من أبرز مزايا TNPP أنها قابلة للإزالة الكاملة بعد انتهاء عمرها التشغيلي، ما يقلل المخاوف البيئية المرتبطة بالنفايات النووية طويلة الأمد، ويحد من الأثر البيئي على المجتمعات المحلية.
تصريحات حكومية
قال تيم هودجسون وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي:
“لكي تصبح كندا قوة عظمى في الطاقة النظيفة، يجب نشر طاقة كندية موثوقة ونظيفة وبأسعار معقولة من الساحل إلى الساحل، وخاصة في المناطق الريفية والشمالية والنائية”.
وأضاف:
“دعم مشاريع مثل محطة الطاقة النووية المتنقلة من Prodigy يعزز النمو الاقتصادي في الشمال، ويقوي أمن الطاقة الكندي”.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
تمثل هذه التقنية جزءا من توجه أوسع لتعزيز السيادة الطاقوية في المناطق القطبية، حيث تتزايد الأهمية الاستراتيجية للشمال مع تصاعد المنافسة العالمية على الممرات البحرية القطبية والمعادن النادرة. كما تفتح المفاعلات الدقيقة الباب أمام تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وخفض التكاليف التشغيلية طويلة الأمد.
ومع إمكانية استخدامها لدعم القواعد العسكرية، خفر السواحل، والموانئ القطبية، فإن TNPP لا تمثل حلا طاقويا فحسب، بل أداة استراتيجية في السياسة الصناعية والأمنية الكندية.
المصدر: Interesting Engineering


