الخلفية:

هوليوود في مواجهة الذكاء الاصطناعي.. اتحاد الممثلين يهاجم “الممثلة الافتراضية” تيلي نوروود

Tilly Norwood

في مشهد أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفنية والإعلامية، أطلت شخصية افتراضية تدعى “تيلي نوروود”، صُممت بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لأول مرة في مؤتمر لصناعة السينما بمدينة زيورخ وفق ما نقلته رويترز. ورغم أن ظهورها لم يتجاوز عشرين ثانية في مقطع قصير ساخر يحاكي إنتاج مسلسل تلفزيوني يعتمد على شخصيات اصطناعية، إلا أنه كان كافياً لإشعال نقاش محتدم بين من يرون فيه ثورة تكنولوجية، وبين من يعتبرونه تهديداً مباشراً لمستقبل الفن الإنساني. اتحاد ممثلي هوليوود
SAG-AFTRA سارع إلى إصدار بيان شديد اللهجة، مؤكداً أن “الإبداع يجب أن يظل متمحوراً حول الإنسان”، ومندداً بمحاولات استبدال الممثلين الحقيقيين بما وصفه بـ”الكيانات الاصطناعية”.

ورغم أن التجربة بدت أولية، فإن منتجة المشروع الهولندية إلين فان دير فلدن، التي تدير استوديو  Particle 6 في لندن، أكدت أن الاهتمام بدأ يتصاعد، وأن عدداً من وكلاء المواهب في هوليوود بدأوا بالتواصل معها. وأضافت أن هناك احتمالاً للإعلان عن صفقة وكالة مواهب غير مسبوقة خلال الأشهر المقبلة، ما يثير قلق النقابات والنجوم على حد سواء.

الاتحاد النقابي، الذي يمثل أكثر من 160 ألف ممثل وفنان، شدد على أن “تيلي نوروود ليست ممثلة، بل شخصية رقمية ولدت من برنامج كمبيوتر تم تدريبه على أداء ممثلين محترفين من دون إذن أو تعويض”. واعتبر أن مثل هذه المشاريع تهدد حقوق المبدعين، وتفتح الباب أمام استغلال نتاجهم الفني دون مقابل. وجاء في البيان الرسمي: “الإبداع هو إنساني في جوهره، ولا يمكن أن يختزل إلى مجرد بيانات تنتج شخصيات وهمية”.

في المقابل، حاولت فان دير فلدن تهدئة المخاوف برسالة نشرتها على إنستغرام، قالت فيها إن نوروود “ليست بديلاً عن البشر، وإنما عمل فني تجريبي يهدف لإثارة النقاش وإظهار قوة الخيال والإبداع”. لكنها لم تخف طموحها في تصريحات سابقة لمجلة Broadcast International، حيث قالت: “نريد أن تصبح تيلي نوروود النسخة القادمة من سكارليت جوهانسون أو ناتالي بورتمان”.

وليس جديداً على هوليوود استخدام المؤثرات البصرية أو الاعتماد على تقنيات رقمية مثل “إعادة الشباب” التي تسمح للممثلين بالظهور في أعمار أصغر. لكن القلق اليوم يتزايد مع تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على إنتاج شخصيات أكثر واقعية، مما يثير مخاوف من إمكانية استبدال الممثلين الحقيقيين بالكامل في المستقبل.

على الجانب الآخر، يرى خبراء أن هذه المخاوف مبالغ فيها. إيف بيرغكويست، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الإعلام بمركز تكنولوجيا الترفيه في جامعة جنوب كاليفورنيا، وصف الجدل الدائر حول نوروود بأنه “ضجة فارغة”، مؤكداً أن هوليوود الجادة ليست معنية حتى الآن بإطلاق نجوم اصطناعيين. وقال: “سكارليت جوهانسون لديها جمهور حقيقي وإنسانيتها هي ما يمنحها قيمتها، وهذا لا يمكن أن يستنسخ رقمياً”.

وبين الحماس التكنولوجي والرفض النقابي، تقف قضية “تيلي نوروود” كمثال حي على التحديات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على صناعة السينما والترفيه. وبينما يعتبرها البعض بداية لثورة جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة في هوليوود، يتمسك آخرون بأن الفن سيظل في جوهره إنسانياً، وأن الشاشة الكبيرة يجب أن تبقى مساحة للإبداع البشري قبل كل شيء.

اقرأ أيضاً